الأليزيه لبري والحريري: استمرار المبادرة والتكليف

فرنسا

جاء في صحيفة “اللواء”: دفع الرئيس نبيه برّي بمبادرته إلى واجهة التحدي، فأعلنت اوساطه ان المبادرة لن تتوقف، وهي مستمرة، وان الرئيس برّي لن يسمح بالعبث بالدستور أو الإخلال بالتوازنات.

وهو يستند في عزمة على ان المبادرة أصبحت الخيار الوحيد المتاح، وهي تخطت البعد المحلي، إلى موافقة على آلياتها، عربية وإقليمية وأوروبية ودولية.

وفي هذا الإطار، علمت «اللواء» من مصادر دبلوماسية واسعة الاطلاع، ان فريق الأزمة في الاليزيه، أجرى أمس الأوّل، جملة اتصالات تركزت بصورة خاصةمع رئيس المجلس والرئيس المكلف، من زاوية الحاجة إلى استمرار المبادرة وعدم الذهاب إلى الاعتذار، نظراً لتداعياته غير المحسوبة.

ووفقاً لمصادر معنية، فإن التيار الوطني الحر، الذي احبط رئيسه النائب جبران باسيل عدّة صيغ لإصدار مراسيم الحكومة، ماضٍ بسياسة «عيني فيها وتفوه عليها» فهو يريد الحصة المسيحية، ولا يريد إعطاء الثقة للحكومة، للبقاء في ساحة العرقلة، وتحميل الرئيس المكلف أي تعثّر..

ويسجل التيار العوني انتقاداً مباشراً لرغبة الرئيس برّي بتمثيله بالحكومة، تمهيداً لاعطائها الثقة، لتتمكن من العمل، بقوة غالبية نيابية وازنة.

لكن أوساط عين التينة تسأل: كيف تؤدي طروحات باسيل وشعاراته الشعبوية، لبناء البلد، أو حل مشكلات الغلاء والدواء؟!

واستناداً إلى ما رشح، فإن النائب باسيل، يغمز في مجالسه الخاصة من قناة الـ«3 ثمانات» معتبراً هذا الأمر «مثالثة مقنعة» مثلها رئيس المجلس بالوقوف وراء ذلك، مع العلم ان اقتراح الـ24 وزيراً تقدّم به فريق بعبدا، لاحداث توازن، وتمثيل النائب طلال أرسلان بوزير درزي، لئلا يقتصر التمثيل الدرزي على الحزب التقدمي الاشتراكي، فضلاً عن تمثيل الكاثوليك والارمن.

وتطالب الأوساط الحريري، بالمقابل، بالتوجه إلى بعبدا، ومعه حكومة من 24 وزيراً، مناصفة، للبحث مع رئيس الجمهورية في ما لها وما عليها.

وأكدت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» أن ما ظهر من المواقف التي سجلت في الساعات الماضية يؤشر إلى أن المراوحة طويلة في الملف الحكومي لا سيما بعدما برزت مؤشرات حول عدم عودة الحراك الحكومي أو بالأحرى التريث في معاودة اي حركة.

ولفتت هذه المصادر الى ان  الحديث عن امكانية  دخول عناصر جديدة ليس إلا كلام في الهواء لأن المشاورات حاليا متوقفة واللقاءات فرملت حتى أن ما من بوادر مشجعة تحمل على استئنافها.

وكشفت مصادر متابعة لملف تشكيل الحكومة ان خيار الرئيس الحريري بالاعتذار لم يطو نهائيا، ومايزال مطروحا، برغم الرفض السياسي والشعبي لوضعه موضع التنفيذ الفعلي خشية تداعياته ومضاعفاته السلبية.

واشارت المصادر الى ان البت نهائيا بمصير الاعتذار يتوقف على نتائج اللقاء المرتقب بين الرئيس المكلف والرئيس بري للاطلاع على كيفية مسار مبادرة الاخير ومدى التجاوب معها ولاسيما من قبل رئيس الجمهورية وفريقه السياسي ومعرفة الموقف الحقيقي لحزب الله من تصرفات ومواقف رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل من هذه المبادرة وعما اذا كانت الجهود المبذولة معه جدية وضاغطة لتسريع عملية التشكيل، ام انها شكلية وليست مؤثرة لتجاوز ممارسات تعطيل التشكيل.

وشددت المصادر على ان الحريري بذل كل الجهود الممكنة وتجاوز الاساءات العديدة التي وجهت اليه، في سبيل تشكيل الحكومة الجديدة. ولكن ووجهت  مهمته بعراقيل متعددة، ولم تمارس الضغوط لتجاوزها ووضع حد لها. ولذلك لايمكن أن يستمر الحريري بمهمته وكأن شيئا لم يحصل.

وعليه، فأمام البلاد ايام قليلة قبل حسم موضوع تشكيل الحكومة، بينماهي تغرق كل يوم في الازمات، فيما يتولى الاوروبيون انقاذ ما امكن من مؤسسات الدولة المنهارة عبر المؤتمر الدولي لدعم الجيش الذي يعقد في باريس يوم 17 الشهر الحالي، والذي يركز عليه الفرنسيون. فيما يصل الى بيروت يوم 18 حزيران المفوض السامي للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي جوزف بوريل ويباشر لقاءاته في اليوم التالي، حاملاً مقررات وتوصيات مؤتمر باريس لدعم الجيش، ويضع المسؤولين في التحضيرات للقمة الاوروبية  التي تعقد في 24 الجاري في بروكسل وتناقش ملف الازمة اللبنانية.

اما حكومياً، فترددت معلومات مفادها ان الرئيس الحريري قد يزور الرئيس بري في الحادية عشرة  قبل ظهر اليوم للبحث في الافكار الجديدة لدى رئيس المجلس، وانه يحضّر تشكيلة حكومية من 24 وزيراً سيرفعها للرئيس ميشال عون ون التشكيلة التي سيقدمها الحريري ستتضمن اسمي الوزيرين المسيحيين بحيث يحصل هو على وزارة الداخلية ورئيس الجمهورية على وزارة العدل وهما الوزيران المسيحيان المختلف على تسميتهما. لكن مصادرقيادية في التيار الوطني الحر اكدت ان الرئيس عون لن يقبل بفرض اسماء الوزراء المسيحيين عليه.

في المواقف الجديدة، اعرب الرئيس بري «عن انزعاجه الشديد من الاوضاع الراهنة، ووصف استمرار حال التردي بأنه «سيؤدي الى خراب كبير لا تحمد عقباه»، مؤكداً أنّ «مبادرته في نسختها الثالثة للحل والخروج من المأزق السياسي والحكومي الحالي، تحظى بموافقة عربية واقليمية ودولية وغربية، بما فيها فرنسيا».

سياسياً، قال البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي مفتتحا اعمال السينودس امس: هي إياها اليوم مسيرة «كفاح الرجاء» الذي نساعد به، روحياً ومادياً ومعنوياً، شعبنا على الصمود في وجه أصعب محنة يعيشها بسبب إهمال كامل من المسؤولين في الدولة أدى ويؤدي إلى تعطيل السلطة الإجرائية المتمثلة بالحكومة، وبعدم تأليفها تتعطل مقدرات الدولة الاقتصادية والمالية، ويتفشى الفساد في إداراتها العامة، ويحتضن التهريب عبر معابرها الشرعية واللاشرعية بل وفي مرافقها من مطار ومرافئ. هذا الواقع أفقر نصف الشعب اللبناني، وقضى على الطبقة الوسطى، وأتاح لقلة أن تصبح أكثر ثراء، وهجر خيرة قوانا الحية»..

جعجع: الأكثرية النيابية مسؤولة

واعتبر رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع خلال مؤتمر صحافي من معراب، ان «من يتحمل مسؤولية الملف الحكومي هي الأكثرية النيابية، وجوهرها حزب الله والتيار الوطني الحر، وكأنه لم يعد هناك أي مركز للسلطة في هذا البلد، في حين أن البرلمان هو مركز السلطة».

وأضاف: «إن كان ‏رئيس الجمهورية ميشال عون أو رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري يعرقل، فلنرى ما يجب فعله تجاه هذا الأمر»، وتابع: «ما يحصل في الملف الحكومي ملهاة».

وعن الطوابير امام محطات المحروقات، قال جعجع: «هذا الأمر غير مقبول، ومن المسؤول؟ رئيس ‏الجمهورية مسؤول كما رئيس حكومة تصريف الأعمال، إن لم تكن هذه الأمور من ضمن تصريف الاعمال، ‏فما الذي يدخل ضمن تصريف الاعمال؟».

إنذار من حزب الله

وطرأ على المشهد المضطرب، موقف أشبه «بالانذار» من حزب الله، على لسان رئيس المجلس التنفيذي السيّد هاشم صفي الدين، الذي اعتبر «يخطئ من ظن ان تمسكنا الدائم بالمبادرات يعطيه المزيد من الوقت».

وقال: «حينما نتحدث عن المبادرات، وتحديدا المبادرة التي يصر عليها الرئيس بري و«حزب الله» ومعهم كل الحريصين على اخراج البلد من مأزقه، نرى ان البعض يدفع باتجاه التيئيس فيما نحن ندفع باتجاه الامل، فهناك خطابان في لبنان».

وتابع: «البعض، ربما لا يدرك ان رهاناته التي يعتمدها ولو على حساب الناس ووجعهم ستغرقه وتغرق البلد معا. اننا نتمسك بالمبادرات المتتالية والمحاولات التي نأمل منها ان تخرج البلد مما هو فيه، حتى لا نصل الى الارتطام بالصخرة التي اذا ارتطم بها الوضع اللبناني فسيكون لبنان امام كوارث حقيقية».

البنك الدولي

مالياً، من جهة ثانية، عقدت جلسة للجنة المال والموازنة برئاسة النائب ابراهيم كنعان لمراجعة وتقييم القروض المبرمة والقروض غير المنفذة مع البنك الدولي،في حضور وزير المال والمدير الاقليمي للبنك الدولي-دائرة الشرق الأوسط. وبعد الجلسة، لفت كنعان الى أن هناك مشاريع بمليار دولار من البنك الدولي غير منفذة ونبحث اعادة التخصيص في اولويات الساعة ووفق حاجات لبنان واللبنانيين. وأكّد أن «الجلسة مهمة»، مشيراً الى أن «البنك الدولي أبدى الاستعداد لاعادة النظر في تخصيص المليار دولار من قروضه وفق الحاجات الملحّة للبنان». وقال: الانهيار الحاصل لا نريده ان يستمر ونحتاج لاستعادة بعض الثقة التي فقدت وهو ما يستدعي من الحكومة التحرّك بقوة في هذا الاتجاه وسيكون للجنة المال سلسلة اجتماعات مع البنك الدولي والوزارات التي يتم فيها تأخير او تنفيذ المشاريع، مشيراً الى أن «المليار دولار من قروض البنك الدولي يمكن ان تساعد في رفع الدعم او ترشيده».