«الإنهيار» على طاولة بايدن – ماكرون.. وسحب الإعتذار من التداول!

جو بايدن

جاء في صحيفة “اللواء”: مع منتصف حزيران، وفي الأسبوع الثالث رست الصورة السياسية على تفاهم  بين الوسيط المحلي الرئيس نبيه برّي والرئيس المكلف سعد الحريري على تنسيق ميعاد الاعتذار، إذا تقرر السير فيه، ليس بوصفه خطوة مجردة، بل خطوة في سياق خطوات متدرجة، تهدف الى فتح باب إعادة بناء الحكومة، وان كان ليس من بوابة «الاستشارات الملزمة» من بعبدا.

والاهم في المشهد، ان الرئيس الحريري، الذي وضع كل الخيارات على الطاولة، قال إنه لن يقدم على أي خطوة، قبل التشاور مع الرئيس برّي.

وتوقعت مصادر متابعة لعملية تشكيل الحكومة ان يعقد لقاء بين الرئيس الحريري والرئيس بري خلال الساعات المقبلة لجوجلة حصيلة الاتصالات التي جرت خلال الأسبوعين الماضيين لتنفيذ مبادرة الرئيس بري وتعثرت بفعل المواقف الرافضة لرئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل التجاوب معها وكيفية مقاربة المرحلة المقبلة، وعما اذا كان توجه الرئيس المكلف الاعتذار عن التشكيل يشكل حلا للازمة ام يزيد من حدتها وتفاعلاتها السلبية. وقالت المصادر ان بري لا يوافق الحريري على الاعتذار لانه لا يشكل الحل للازمة بل يفاقمها ولا يصب في صالح تنفيذ المبادرة الفرنسية.  وقد ابلغ الحريري بموقفه  مؤكدا انه مستمر بدعم مهمته لتشكيل الحكومة العتيدة برغم كل محاولات العرقلة والتعطيل المتعمد لهذه المهمة.

الانهيار بين بايدن وماكرون

والوضع اللبناني، الذي شارف على الانهيار حضر بين الرئيسين الأميركي جو بايدن والفرنسي ايمانويل ماكرون، فضلا عن احتمال ادراج هذا الوضع على قمّة بايدن والرئيس الروسي فلاديمير بوتين غداً.

دعم إسلامي للحريري

فالأسبوع الطالع مفصلي بعدما تأكد استمرار تنفس مبادرة الرئيس بري برغم عملية الخنق التي تعرضت لها، فيما حصل الرئيس المكلف على جرعة دعم اضافي من المجلس الشرعي الاسلامي الاعلى الذي اجتمع امس الاول السبت بحضور الحريري، وغياب رؤساء الحكومات السابقين.

وعلمت «اللواء» من مصادر موثوق بها، ان الرئيس الحريري لم يطرح خلال اجتماع المجلس الشرعي بشكل مباشر وواضح مسألة اعتذاره عن التشكيل لا من قريب ولا من بعيد خلافاً لما تردّد عبر الاعلام، ولم يَرِدْ ذكر موضوع الاعتذار ابداً خلال الاجتماع، لكن الحريري اشار الى عبارة «كل الاحتمالات واردة» من دون توضيح ما هي الاحتمالات. وشرح بالتفصيل مسار مفاوضات التشكيل والمبادرات التي طُرحت، واتهم الرئيس ميشال عون والنائب جبران باسيل بالعرقلة نتيجة الشروط والمعايير التي يفرضانها، بينما أكد امام المجتمعين ان الرئيس نبيه بري هو الداعم الاكبر وربما الوحيد له، وان مبادرته ما زالت قائمة برغم كل العراقيل.

واضافت المصادر: ان الحريري اكد للحضور بناء على هذه المعطيات انه «مستمر في التضحية من اجل انقاذ البلد وايجاد الحلول للمشكلات القائمة»، ولكنه حذّر بالمقابل من «ان الوضع العام في البلاد سيدخل مرحلة صعبة جداَ اذا استمر تعطيل تشكيل الحكومة»، مشدداً على كلمة «اذا استمر التعطيل»، لكنه اكد ايضاً ان المساعي قائمة وسننتظر ما سيظهر مجدّداً من نتائج.

وحصل الحريري على تأييدٍ بشبه الإجماع من الحاضرين لتكليفه «ولإستمراره في المسيرة في هذه الظروف الصعبة التي يمر بها البلد». وقد عبّر بيان المجلس عن هذا التوجه بشكل واضح، حيث ورد فيه: «أكّد المجلس على دعم الرئيس المكلف وصلاحياته ضمن اطار الدستور المنبثق من وثيقة الوفاق الوطني، محمّلاً مسؤولية التأخير في التأليف الى من يحاول ان يبتدع طرقاً ووسائل وأساليب تلغي مضمون وثيقة الوفاق الوطني، التي هي مكان إجماع القيادات اللبنانية الحريصة على استقلال لبنان ووحدته وسيادته وعروبته».

اضاف المجلس: أنه في الوقت الذي توشك فيه السفينة على الغرق، فان بعضا من هؤلاء المسؤولين (أو الذين يُفترض أن يكونوا مسؤولين)، لا يرفّ له جفن، ولا يتحرك لديه ضمير أو حسّ وطني أو إنساني. إن هذا البعض غارق في «الأنا» وفي نرجسياتهم الوهمية، وكأن الأخطار التي تحدق بسفينة الوطن لا تعنيهم من قريب أو بعيد. إنهم يرفضون حتى أن يمدّوا أيديهم الى الأيدي الممدودة من وراء الحدود لإنقاذهم من أنفسهم، ومن الغرق في دوامة الفوضى والانهيار.

وشدد المجلس «على أهمية ضرورة استمرار مفاعيل المبادرات التي قدمت من قبل فرنسا ورئيس مجلس النواب نبيه بري، آملاً ان تُثمر حلاً قريبا للخروج من النفق المظلم الذي وضع فيه لبنان، ودعا القيادات السياسية للعمل مع الرئيس المكلف للخروج بحكومة  تنقذ لبنان مما هو فيه وتعيده الى الطريق القويم».

واوضحت المصادر ان التصريح المقتضب والعام للحريري بعد الاجتماع، كان هدفه إبقاء الباب مفتوحاً امام المبادرات والافكار والحلول، ولمنع حصول اي سجال في ما لو اطال التصريح وشرح التفاصيل المتعلقة بتأخير التشكيل، وتجنّباً للسين والجيم.

وبعد اجتماع المجلس الشرعي، اجتمع الحريري عصر السبت في بيت الوسط برؤساء الحكومات السابقين فؤاد السنيورة وتمام سلام ونجيب ميقاتي، ووضعهم في اجواء اجتماع المجلس الشرعي وتطورات مفاوضات تشكيل الحكومة والاحتمالات القائمة في حال تم التوصل الى حلول معينة او تعرقل التشكيل مجدداً، ولم يصدر عن المجتمعين اي موقف، تجنّباً ايضاً لمزيد من التشنج حسبما قالت اوساط المجتمعين.

وعُلم ان الرؤساء الاربعة اتفقوا على بقاء باب التشاور مفتوحاً بينهم، «نظراً لأن مساعي الرئيس بري مازالت قائمة، وربما يحصل شيء جديد يدفع الامور قدماً». لكن المصادر اكدت ان لا شيء نهائياً وواضحاً بعد، لذلك ترك الحريري الباب مفتوحاً امام كل الاحتمالات بانتظار ما سيحصل هذا الاسبوع.

وعلى هذا سيتابع الحريري هذا الاسبوع الاتصالات واللقاءات للخروج بموقف وقرار حاسمين، بموازاة تحرك الرئيس بري الذي طلب اياماً اضافية لمعالجة العقد الحكومية الباقية.

من جهة اخرى، ردّت قناة «أن.بي.أن» على كلام النائب جبران باسيل، في مقدمة نشرتها المسائية السبت، وجاء فيها: «الناس لا زالت تنتظر العدالة فيما تعطلون مرسوم التشكيلات القضائية، ولا زالت تنتظر مكافحة الفساد فيما لم تطبقوا القوانين التي أقرها مجلس النواب، وتنتظر توقيع ما يحفظ حق لبنان في ثروته النفطية فيما جف حبر القلم عن مرسومها». وأضافت: «مش ناطرين شي، لأن من ينتهج التعطيل لا يمكن ان ينجح في ايصال البلد الى ضفة الانقاذ».

وكان باسيل قد غرّد أمس كاتبًا: «ذلّ المواطنين امام محطات البنزين وعلى ابواب المستشفيات والصيدليات ما بكفّي حتى يعقد مجلس النواب جلسات طارئة ومتواصلة ليل نهار؟ هيدي مسؤولية كان لازم يتحملها الجميع من اكتر من سنة… شو ناطرين بعد؟».

عودة: فخامة الرئيس انزل إلى الشارع!

وهذا الوضع المأساوي حضر في عظات الأحد الكنسية، وسأل متروبوليت بيروت للارثوذكس المطران الياس عودة: «ألا يزعج أحدا مشهد الذل المتنقل في كل مكان؟ عند محطات المحروقات، في الأفران والصيدليات والسوبرماركت؟ لقد وصل اليأس بالشعب إلى حد القرف. الهراطقة اعتمدوا قديما على جهل الناس بالإيمان، فقاموا ببث سمومهم، إلى أن جاء الآباء القديسون وثقفوا الشعب إيمانيا، عندئذ استتبت الأوضاع في الكنيسة. اليوم، لدينا من يسمم حياة الشعب، ونحن بحاجة إلى من يرفع الظلم عنهم ويبث فيهم روح التفاؤل والأمل لئلا يضيع الناس وقد ضاع البلد. لذا أدعو المسؤولين إلى التجول في شوارع العاصمة ليلمسوا حقيقة ما وصل إليه اللبنانيون من تعاسة وضيق وقرف. طوابير السيارات حول المحطات، المرضى يستعطون الدواء، مرضى غسيل الكلى مهددون بالموت، الأطباء يستغيثون، المستشفيات مهددة بالإغلاق، ونحن على أبواب كارثة صحية، وفي المقابل هناك من لا سيارة لديه، ولا سقف، ولا قيمة لصحته لأنه يفتش في القمامة على ما يسد به رمقه».

أضاف: «فخامة الرئيس، أستحلفك بأحفادك الذين ترى الحياة في عيونهم أن انزل إلى الشارع واستمع إلى شعبك وعاين الذل الذي يعيشه. هل تقبل أن يموت إنسان جوعا أو مرضا في عهدك؟ هل تقبل أن يعاني طفل في عهدك؟ هل تقبل أن يهان مواطن في عهدك؟ هل تقبل أن يضمحل لبنان في عهدك؟ والدعوة عينها موجهة إلى رئيس الحكومة المستقيل منذ أشهر طويلة ولم يقم مع حكومته بأدنى واجبات الحكومة، ولم ينفطر قلبه وجعا على حال اللبنانيين، وإلى الرئيس المكلف المطلوب منه التعالي عن الأحقاد والخصومات، والإسراع في تأليف الحكومة رحمة بالوطن والمواطنين، وإلى رئيس مجلس النواب ونواب الأمة ربما يدركون حجم الكارثة».

الراعي: تدمير البلد ولحركة اعتراضية

وتساءل البطريرك الماروني الكاردينال مار بطرس بشارة الراعي عمّا إذا كان المسؤولون مكلفين بتدمير بلادنا، داعيا حكومة تصريف الأعمال للقيام بواجباتها بحكم الدستور والقانون.

وختم الراعي: «رغم فداحة الأزمة، الحلول موجودة وسبل الإنقاذ متوافرة، لكن هناك من يمنعون تنفيذ الحلول كما يمنعون تأليف الحكومة. هناك من يريد أن يقفل البلاد ويتسلم مفاتيحه. هذه رهانات خاطئة. هذا بلد لا تسلم مقاليده لأحد ولا يستسلم أمامَ أحد. جذوة النضال في القلوب حية. بلادنا تمتلك، رغم الانهيار، جميع طاقات الإنقاذ، لكنها تحتاج إلى قيادة حكيمة وشجاعة ووطنية تحب شعبها. وإذا لم تتوافر هذه القيادة، فمسؤولية الشعب أن ينتظم في حركة اعتراضية سلمية لإحداث التغيير المطلوب، ولإستعادة هوية لبنان وحياده الناشط  ومكانه في منظومة الأمم، وصداقاته، والدورة الاقتصادية والحضارية العالمية».