أزمة البلد خطيرة… ومخاوف من تفاقم الجوع!

تظاهرة لبنان

جاء في صحيفة “الجمهورية”: لا شيء يَشي بتغيير في صورة المشهد الداخلي الكئيب، لا في المدى القريب ولا في المدى البعيد، وأيّ كلام آخر لا يستقيم مع الهوّة التي توسعت وتعمّقت بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وبين الرئيس المكلف سعد الحريري الى الحد الذي لم يعد في الإمكان تضييقها أو ردمها. وفي موازاتها، بدأت المساحة الزمنية الفاصلة عن موعد الانتخابات النيابية تضيق مع لعبة تضييع الوقت المتمادية على حلبة التأليف، وهذا الوقت الضائع بات يُنذر بانقلاب الاولويات، ويصبح تأليف الحكومة المختلف عليها استحقاقاً ثانوياً لا قيمة او فعالية له، امام الاولوية التي سينصرف اليها الجميع، والمتمثلة بالانتخابات النيابية لانتخاب مجلس نيابي جديد بدل المجلس الحالي الذي تنتهي ولايته في 23 أيار من العام المقبل، أي بعد أقل من سنة.

طارت الحكومة، وضاع مفتاح الفرج في مغارة الشريكين في تأليفها، والعثور عليه صار ضرباً من المستحيل مع الإرادة الحربية التي يعبّر عنها الطرفان، والتي ربطت استحقاق التأليف بدِلاءٍ طافحة بالحقد والكراهية، تذكي النار المشتعلة بينهما، ولا صوت يعلو فوق دوي البيانات التي تنضح بالإهانات الكاسرة للهيبة والرئاسات، فيما كاسحة الالغام التي أطلقها رئيس مجلس النواب نبيه بري عبر ما سمّاها «مبادرة الفرصة الأخيرة»، لم تخطُ في هذا الحقل المفخّخ، ولو خطوة واحدة الى الأمام، بل على العكس صارت هي نفسها مهدّدة بالعبوات الناسفة لأي تفاهم ممكن، التي يزرعها الشريكان اللدوان أمام بعضهما البعض.

وكما يبدو جلياً فإنّ هذه الاتصالات لم تصل بعد الى الخواتيم المرجوة منها، وقد أقرّت مصادر مشاركة بالمساعي الجارية، بوجود صعوبات جدية تعكس اتساع الفجوة الفاصلة بين الطرفين. وقالت لـ»الجمهورية»: المسألة ليست سهلة على الاطلاق، خصوصاً انّ أجواء الطرفين ما زالت متأثرة بالنبرة العالية الحدة للبيانات الهجومية المتبادلة بين التيار الوطني الحر وتيار المستقبل ومن خلفهما عون والحريري.

ولفتت المصادر إلى أن الأولوية التي تقدمت حالياً في حركة الاتصالات الجارية، هي حمل الطرفين على وقف الحملات الإعلامية بينهما، لأنّ استمرارها بالتأكيد سيعمّق الخلاف ويعقّد الأمور أكثر. لذلك، فإنّ الطرفين مطالبان بموقف مسؤول في هذا الاتجاه.

ورداً على سؤال، قالت المصادر: فضّلت عدم الخوض في تفاصيل ما جرى النقاش حوله، واكتفت بالقول ان ثمة افكاراً عديدة عرضت للبحث، وكان من المفترض ان تتمّ المقاربات بروحية جدية. كنّا نأمل في ان يفضي التواصل المباشر او غير المباشر مع الاطراف الى تقدم نوعي وهذا الأمر لم يحصل مع الأسف، ولكن حتى الآن ورغم الاصوات العالية، لا نستطيع ان نقول انّ الامور مقفلة، بل نعتقد ان التفاهم ما زال ممكناً وشرطه الاساس صفاء النيات والاستعداد للحلول، علماً انّ الطرفين يؤكدان استعدادهما للتجاوب مع مبادرة الرئيس بري، وما نأمله هو ان يقترن هذا التأكيد بالفعل.

وعمّا اذا كانت المصادر تتوقع بلوغ ايجابيات وسط هذا الجو المتوتر: أزمة البلد صارت اعمق واخطر ممّا كنا نتخيّل، ونحن نسابق الوقت، والايام المقبلة يفترض ان تكون حاسمة، ونأمل ان تصل الاتصالات الى خواتيم ايجابية تفضي الى تفاهم على تشكّل حكومة.

وأكدت هذه المصادر لـ«الجمهورية»: انّ رئيس الجمهورية والرئيس المكلف حسما قرارهما النهائي بعدم التعايش تحت سقف حكومي واحد. وبالتالي، لن يتفاهما على حكومة، وكل الاتصالات الجارية وكل ما يطرح من مبادرات لا يعدو أكثر من تعب لن يؤدي الى اي نتيجة.