معادلة بيت الوسط تتجدد: استقالة عون السبيل الممكن الى الاعتذار

سعد الحريري و ميشال عون

كتب “محمد بلوط” في صحيفة “الديار”:

تزداد الشكوك بامكانية ولادة الحكومة في المدى المنظور في ظل الصعوبات والتعقيدات التي تحيط بعملية التأليف وفشل كل المحاولات والجهود الداخلية والضغوط الخارجية.

والسؤال المطروح، ماذا ينتظر ألرئيسان عون والحريري لحسم خلافهما وتقديم تنازلات متبادلة لصالح المخارج والحلول؟ وعلى ما يراهن كل منهما بعد مرور ٨ اشهر من هذه الازمة في ظل انحدار البلاد الى المجهول؟ المعلومات المتوافرة تؤكد ان قرار المسؤولين لا سيما قطبي عملية التاليف عون والحريري هو تغليب التعايش مع الازمة الحكومية بدلا من التلاقي او التوافق، لا سيما ان كل منهما لم يبد مؤخرا اي تعديل في موقفه تجاه موضوع الحكومة.

وعشية عطلة عيد الفطر قال مصدر مطلع لـ «الديار» ان مساعي الرئيس بري والاتصالات التي شارك فيها حزب الله مؤخرا لم تسفر عن اية نتائج ايجابية ملموسة، لكنها لن تتوقف في المرحلة المقبلة سعيا الى احداث خرق في جدار الازمة.

وجددت مصادر مقربة من عين التينة التاكيد ان الرئيس بري لم يوقف مسعاه لكن نجاح جهوده يعتمد على تجاوب الطرفين وتغليب منطق الحوار بدلا من الاستمرار بالتشدد والتصلب.

والمحت المصادر الى ان المساعي بعد فشل المحاولة الاخيرة هي بحكم المجمدة بانتظار بروز اشارات ايجابية مشجعة تساعد على احراز تقدم جدي في تذليل وحل العقد الباقية في وجه تاليف الحكومة.

واعربت عن املها في ان تحصل مثل هذه الاشارات بعد الفطر، مشيرة في الوقت نفسه الى ان الرئيس بري قام مؤخرا بمحاولة جس نبض جديدة لكنه لم يلمس تطورا ايجابيا.

وتجنبت المصادر الكلام عن مسؤولية هذا الطرف او ذاك، لكنها قالت ان الاسباب التي حالت دون احراز تقدم او توافق حتى الان ما زالت هي هي، مؤكدة ان المطلوب حكومة من وزراء اختصاصيين غير حزبيين خالية من الثلث المعطل لاي طرف.

وفي بعبدا قالت مصادر مطلعة لـ «الديار» ان الوضع ما زال يراوح مكانه وان لا جديد على صعيد الازمة القائمة، مشيرة الى ان الحريري سافر من جديد الى الخارج من دون حصول اي تبدل في الموقف.

واضافت ان المشكلة ليست عند رئيس الجمهورية بل عند الرئيس الحريري، وان الرئيس عون ما زال ينتظر التشكيلة الحكومية المتكاملة، وهو في الوقت نفسه يولي اهمية لمتابعة شؤون الباد وشجونها لا سيما لجهة التصدي للمشكلات والضغوط التي يتعرض لها المواطنون في ظل هذه الظروف الصعبة، ويركز على قيام الحكومة بدورها في هذا الشأن ومتابعة ومعالجة موضوع البطاقة التمويلية ومسألة ترشيد الدعم.

اما في بيت الوسط فيبدو ان موضوع اعتذار الحريري بات وراءه وانه ربما كان زوبعة اثيرت وانتهت.

وردا على سؤال حول هذا الموضوع قالت مصادر مقربة من الرئيس المكلف للديار «اذا كانوا يريدون ان يعتذر الرئيس الحريري، فليستقل رئيس الجمهورية وعندها يصبح رئيس الحكومة المكلف بحكم المعتذر».

وحول العقبات التي تواجه تأليف الحكومة قالت ان الامور ما زالت على حالها، وان اوساط بعبدا تحاول دائما التعمية على الحقيقة فالمشكلة معروفة، وهي تكمن في التمسك بالثلث المعطل باشكال متنوعة. واضافت ان عون وصهره باسيل مصران على احتكار تسمية كل الوزراء المسيحيين للحصول عل اكثر من الثلث المعطل، وهذا ما حصل في الجولات والمساعي التي بذلت مؤخرا من جهات عديدة حتى من اطراف على علاقة وثيقة بالرئيس عون والتيار الوطني الحر، وان هذه الاطراف تدرك قبل غيرها ان التعطيل مصدره بعبدا والتيار وليس اي مكان او طرف آخر.

عقوبات اوروبية بالمفرق؟

من جهة اخرى كشفت مصادر مطلعة لـ «الديار» امس ان باريس بعد زيارة وزير خارجيتها الى بيروت كثفت سعيها لدى الاتحاد الاوروبي وبعض الدول الاوروبية لاتخاذ خطوات واجراءات عقوبية ضد مسؤولين وشخصيات لبنانية متهمة بتعطيل تاليف الحكومة.

وقالت المصادر ان هناك تعاونا وتنسيقا فرنسيا المانيا في هذا المجال، لكن بلورة وترجمة هذه الاجراءات يحتاج لفترة لا تقل عن اسبوعين او ثلاثة.

ونقلت المصادر عن مصادر فرنسية ان الوزير لودريان عاد الى فرنسا بانطباع مفاده ان هناك حاجة لاتخاذ اجراءات وعقوبات قاسية بحق المسؤولين اللبنانيين عن تعطيل تاليف الحكومة.

وعلمت الديار ان موفدا مقربا من رئيس الجمهورية سيتوجه الى باريس في الساعات المقبلة للاطلاع على الاجواء الفرنسية بعد زيارة لودريان لبيروت، وسيجري محادثات ولقاءات مع عدد من المسؤولين الفرنسيين.

ونقلت وكالة رويترز عن مصادر دبلوماسية اوروبية امس ان الاتحاد الاوروبي يحضر لعقوبات على سياسيين لبنانيين يرى انهم يعطلون تشكيل الحكومة.

ولفتت الوكالة الى انه لم يتم مناقشة اية اسماء بعد، في وقت نددت المجر علانية بجهود الاتحاد الاوروبي للضغط على السياسيين اللبنانيين.

واوضحت «ان العمل الفني بدأ الآن في التحضير للعقوبات، ما يسمى بمعايير التصنيف بعد ان وافق وزراء الخارجية الأوربيين في اجتماعهم الاثنين الماضي على اتخاذ اجراءات نظرا لان العديد من كبار السياسيين اللبنانيين لديهم منازل وحسابات مصرفية واستثمارات في الاتحاد الاوروبي ويرسلون اولادهم الى الجامعات الاوروبية».

واكد دبلوماسي كبير في الاتحاد ان «مستوى نفاد الصبر مع الطبقة الحاكمة آخذ في الازدياد، ولا يبدو انهم يهتمون بمصالح شعبهم»، متوقعا قرارا في الاسابيع الثلاثة او الاربعة المقبلة.

لكن المصادر الاوروبية لفتت في الوقت نفسه الى ان هناك انقسامات بين دول الاتحاد الاوروبي الـ ٢٧ حول الحكمة من العقوبات، لكن القوتين الرئيسيتين في الاتحاد فرنسا والمانيا تؤيدان هذه العقوبات، بينما مجموعة اكبر من الدول لم تحدد موقفها بعد.

واضافت «المسؤولون يقولون انه من المعتاد في المرحلة الفنية والاعدادية ان تظل الدول حذرة وانه بمجرد التوصل الى اتفاق سياسي بين حكومات الاتحاد الاوروبي فانها ستلتف حول فرنسا».

ولفتت المصادر الاوروبية الى «انه بالنظر الى معارضة المجر فان فرضية العمل الآن هي اتباع نهج كل دولة من دول الاتحاد الاوروبي ال٢٦ الاخرى لفرض عقوبات فردية، فضلا عن تقديم المساعدة».

مسلسل الاذلال وعون مستاء 

وفي ظل عدم بروز اية مؤشرات لحلحلة حكومية قريبا، استمر مسلسل اذلال المواطنين في ظل تفاقم الضغوط الاقتصادية والمعيشية والارتفاع الجنوني للاسعار والفوضى المستشرية في الاسواق، بالاضافة الى ازمة المحروقات التي تجلت امس ايضا بالصفوف الطويلة للسيارات امام محطات المحروقات وسط بلبلة كبيرة وصمت مطبق من الحكومة والوزارات المعنية.

وفي حين بقي عدد كبير من المحطات مقفلة لجأت المحطات الاخرى التي تزودت بمادة البنزين الى تزويد المواطنين بكميات محدودة.

ولم يصدر عن وزارة الطاقة اية توضيحات لكن مصادر مطلعة قالت للديار ان الاموال التي يخصصها مصرف لبنان لدعم هذه المادة لم يطرأ عليها اي تعديل لكن ارتفاع سعر النفط والتهريب ساهم ويساهم في تقليل الكمية المدعومة، مشيرة الى ان قرار رفع الدعم لم يتخذ حتى الآن لكن هناك ٣ بواخر لم تفرغ حمولتها بانتظار تامين الاعتمادات اللازمة وموافقة مصرف لبنان عليها.

وفي ظل هذا الوضع المتردي علمت الديار من مصادر مطلعة ان الرئيس عون ابدى استياءه الشديد مما يجري، معتبرا ان هناك من يريد ان يضع البنزين على النار ويسعى الى استغلال الوضع لمآرب سياسية.

واضافت المصادر ان رئيس الجمهورية طلب من بعض معاونيه والوزراء المختصين تقارير وتفسيرات لكل ما يحصل اكان على صعيد ازمة البنزين ام على صعيد فوضى الاسعار والسوق رغم عدم سريان مفعول رفع الدعم حتى الآن.

كما طلب شرحا وتفسيرا للتطورات المتعلقة بالملابسات الاخيرة حول بعض المواد والمنتجات المدعومة، وناقش هذا الموضوع مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بالاضافة الى مسألة ترشيد الدعم والبطاقة التمويلية. كما تناول معه الوضع النقدي والمنصة الالكترونية بعد اطلاقها مطلع هذا الاسبوع.

وقالت مصادر بعبدا للديار ان الاجتماع يندرج في اطار الاجتماعات الدائمة التي يجريها رئيس الجمهورية مع حاكم مصرف لبنان، والتي تتركز على الوضع المالي والنقدي وموضوع الدعم.

ووفقا للمعلومات ايضا فان الرئيس عون ابلغ بعض المسؤولين ان السكوت عما يجري لم يعد مقبولا، ملمحا الى انه سيلجأ الى خطوات معينة لاستدراك الموقف وحسم الامور من خلال قرارات سريعة من قبل الحكومة والوزارات المختصة.

وتضيف المعلومات ان رئيس الحكومة المستقيلة حسان دياب الذي كان ركز مؤخرا على موضوع البطاقة التمويلية ما يزال يعارض انعقاد مجلس الوزراء لهذه الغاية كما يرغب الرئيس عون، وانه بدا في الايام الاخيرة كمن ينتظر المبادرة من غيره بعد ان ترأس اجتماعين وزاريين لحسم موضوع البطاقة من دون نتيجة.

وقالت مصادر مطلعة انه ربما صار مقتنعا بترك هذا الموضوع الى الحكومة الجديدة، ما يعني استمرار الانحدار والفوضى.

من جهة اخرى ازداد تقنين التيار الكهربائي في مختلف المناطق من دون ظهور اية علامات انفراج او مخارج لازمة قانون المئتي مليون دولار الذي جمد المجلس الدستوري تنفيذه، وفي ظل غياب اية خطوات او حلول بديلة.

ومن المتوقع في ظل هذا الوضع ان تطل العتمة على البلاد مجددا في غضون اسبوعين او ثلاثة، مع العلم ان الجهود الاخيرة لم تسفر عن اية حلول.

اما على صعيد الدولار فان المنصة الالكترونية التي اطلقها مصرف لبنان الثلاثاء الماضي لتحديد وضبط سعره في السوق السوداء لم تؤد الى نتيجة حتى الآن فبقي سعر الدولار يتراوح بين ١٢٦٠٠و ١٢٦٥٠ ليرة بينما كان جرى الحديث عن تخفيضه الى العشرة الاف ليرة.

وقال مصدر مطلع للديار امس انه لم يكن متوقعا ان تحدث هذه الخطوة نتائج ملموسة في ظل غياب قرار حاسم حول مصير الدعم او ترشيده والبطاقة التمويلية وانسداد آفاق الحلول الحكومية.