في ذكرى توقيع تفاهم مار مخايل «التيار» يُطلق مفاجآة: تطويره شرط لبقائه

ميشال عون و حسن نصرالله
أسعار خيالية لوقتٍ محدود
بأقل من 5 دولار أميركي

كتبت “صونيا رزق” في صحيفة “الديار”:

للمرة الاولى وبعد 15 عاماً على توقيع تفاهم مار مخايل، بين التيار الوطني الحر وحزب الله، تناول المجلس السياسي في التيار خلال اجتماعه الدوري إلكترونياً، برئاسة النائب جبران باسيل ورقة التفاهم هذه، فكانت اللفتة الابرز على الرغم من وضعها في آخر بنود البيان، الذي ذكر بانّ التفاهم جنّب لبنان شرور الفتنة والانقسام، إلا أنه لم ينجح في مشروع بناء الدولة وسيادة القانون، معتبراً أنّ تطوير هذا التفاهم في اتجاه فتح آفاق وآمال جديدة أمام اللبنانيين، هو شرط لبقاء جدواه، إذ تنتفي الحاجة إليه إذا لم ينجح الملتزمون به معركة بناء الدولة، هذا الكلام شكّل مفاجآة للجميع، بعد ان ساد صمت التيار لفترات طويلة، مما يعني انه وعلى الرغم من الهزات التي تعرّض لها، بسبب التباين في بعض الملفات، والخلافات داخل جلسات مجلس الوزراء بين الطرفين، لم يصل التناحر الى هذه النقطة، وبالتالي لم يقع التفاهم في اي مرة بل كان يهتز ليس اكثر، كغيره من الاتفاقات التي لا بدّ ان تمّر من وقت الى آخر بطلعات ونزلات سياسية، خصوصاً في لبنان في ظل التقلبات السياسية اليومية، لان دروب الموقعين عليه لن تكون بالتأكيد سالكة بل وعرة في بعض الاحيان، لانّ السياسة تحمل دائماً المفاجآت، من دون ان ننكر بأنّ كلا الطرفين حافظا على الثوابت ولمدة طويلة.

 

الى ذلك، وانطلاقاً من حصول تناحر بين الحزب والتيار برز الى العلن، وتفاقم مع رئيس التيار جبران باسيل، خلال إشكال تأليف الحكومة الاخيرة، والخلافات التي تراكمت مع الحلفاء قبل الخصوم، وصولاً الى التباين الاخير اي الثلث المعطل الذي يحول دون إبصار الحكومة النور حتى اليوم، وهو العقدة التي يتمسّك بها رئيس التيار فباتت رهينة بيده، إلا انّ الثنائي الشيعي وعلى لسان رئيس المجلس نبيه بري، اطلق مفاجآة لم يخرج بعد باسيل من صدمتها، حين اعلن رفضه للثلث المعطل، وبأنه لن يسمح لأحد على الاطلاق التمسّك بهذا الثلث، لكن باسيل إلتزم الصمت حينها، فيما اتى الرد من بعبدا بأنّ رئيس الجمهورية لم يطالب ابداً الثلث المعطل، ومع ذلك بقي رئيس التيار صامتاً، اذ لم يرّد على كلام بري خلال اجتماع تكتل «لبنان القوي».

في غضون ذلك، يشير مصدر سياسي مطلّع على العلاقة بين الطرفين خلال اتصال مع «الديار» الى انّ العلاقة عايشت التوتر فعلياً مع الحزب، حين وصل الموس الى ذقن باسيل، بعدما طالته العقوبات الاميركية، ومنذ ذلك الحين لم يعد التيار الوطني الحر مرتاحاً سياسياً، لانه شعر بدفع الاثمان الباهظة التي تراكمت عليه وجعلته في الواجهة، فتوالت الخسائر ولا تزال، نافياً ان تكون المشكلة مع رئيس الجمهورية وحزب الله كما يعتقد البعض، لان التباين موجود في الاساس مع باسيل، لافتاً الى انّ دعوة قد اطلقت منذ ايام الى مناصريّ الطرفين، لطيّ السجالات والكلام المرفوض على مواقع التواصل الاجتماعي، كي لا تتفاقم المشكلة اكثر.

وختم المصدر بالاشارة الى انه سمع كلاماً قبل ايام، من نائب بارز في التيار الوطني الحر مفاده «انّ المستجدات السياسية والتباينات في بعض الملفات مع حزب الله، تستدعي إعادة صياغة لعدد من البنود ضمن تفاهم مار مخايل، كي لا يتسع الخلاف اكثر»، مؤكداً انه لم يتفاجأ ببيان اجتماع المجلس السياسي للتيار في ما يخص التفاهم، لان العناوين باتت معروفة، وباسيل اصبح وحيداً من دون حليف بل مطوق بالخصوم، املاً ان يتراجع عما وصفه بـ«التخبيصات» التي يكرّرها دائماً.