اشتعال السجالات بين التيارين البرتقالي والأزرق لفرض معادلات جديدة

لبنان

كتب “سعد الياس” في صحيفة “القدس العربي”:

القطيعة القائمة بين بيت الوسط وقصر بعبدا ليست بسبب الاقفال التام في لبنان وحظر التجوّل للحد من سرعة انتشار وباء كورونا، بل هي بسبب المواقف النارية بين الطرفين واشتعال السجالات بين التيارين البرتقالي والأزرق التي أظهرت وجود أزمة ثقة ومحاولة لفرض معادلات جديدة.

وإذا كان البعض قرأ في المؤتمر الصحافي الأخير لرئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل وبعده في تسريب الفيديو الذي يتهم فيه رئيس الجمهورية ميشال عون الرئيس المكلف سعد الحريري بالكذب محاولة لإحراج الحريري لإخراجه، فإن الرئيس الحريري ليس في وارد الاعتذار ولا التراجع في المواجهة القائمة بينه وبين العهد متهماً إياه باحتجاز التشكيلة الحكومية تحت شعارات مختلفة من خلال افتعال مشكلة صلاحيات وحقوق لا مبرّر لها، وهو من خلال زياراته التي كثّفها في الآونة الأخيرة إلى الخارج يوحي أنه لن يقبل بأي معادلة يحاول باسيل فرضها عليه، وهو يحتفظ بورقة التكليف ولن يرضى أن يكون الممر الإلزامي لولادة الحكومة عن طريق ميرنا الشالوحي حيث المقرّ الرئيسي للتيار الوطني الحر.

وفي ضوء هذا المشهد المأزوم سألت “القدس العربي” منسّق الأمانة العامة السابق لقوى 14 آذار النائب السابق فارس سعيد رأيه في محاولات إخراج الرئيس الحريري أو إسقاط الرئيس عون، فأعرب عن اعتقاده أنه “حتى لو كانت هناك رغبة من فريق الرئيس عون بإزاحة الحريري لن تصل هذه الرغبة إلى حدود تخلّي الرئيس الحريري عن التكليف لسبب بسيط، وهو أن حزب الله لا يريد أن يذهب الرئيس الحريري بعيداً في التخلّي عن التكليف لأنه لا يريد الاصطدام مع السنّة”. وبارك سعيد قيام أي جبهة سياسية تهدف إلى إسقاط عون، وأكد “أننا إذا نجحنا في دفع رئيس الجمهورية إلى الاستقالة هذا يعني أننا نجحنا في زرع أول مسمار في نعش حزب الله في الداخل اللبناني”.

وفي ما يلي تفاصيل الحوار مع الدكتور فارس سعيد:

*هل تلاحظ انقلاباً متدرّجاً على تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة بدءاً بما أعلنه رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل وصولاً إلى الفيديو المسرّب لرئيس الجمهورية؟

**قد تكون هناك رغبة من قبل فريق رئيس الجمهورية لدفع الرئيس الحريري إلى التخلّي عن التكليف، ولكن لا أعتقد أن هذا المسعى سينجح لسبب بسيط وهو أن حزب الله لا يريد أن يذهب الرئيس الحريري بعيداً في التخلّي عن التكليف لأنه لا يريد الاصطدام مع السنّة، بمعنى آخر يتسامح الحزب بأي إصطدام مسيحي مع السنّة تحت عنوان الصلاحيات أو تشكيل الحكومة، ولكن هو يتجنّب بشكل مباشر الوصول إلى الاصطدام مع الفريق السنّي، خصوصاً أنه يقرأ المرحلة الداخلية في لبنان بعيون المنطقة، وهو يدرك تماماً أن هذا الاصطدام مع السنّة في لبنان قد يكون مكلفاً وخصوصاً في هذه المرحلة، وبالتالي حتى لو كانت هناك رغبة من فريق الرئيس عون بإزاحة الحريري لا أعتقد أن هذه الرغبة ستصل إلى حدود تخلّي الرئيس الحريري عن التكليف.

*إذاً موضوع المطالبة بإسقاط رئيس الجمهورية لن يسمح بها حزب الله في المقابل، ما رأيك؟

**المعادلة هي الآتية: الرئيس عون يتكّل على حزب الله من أجل البقاء في بعبدا وخصوم الرئيس عون من داخل النظام يتّكلون على حزب الله من أجل الإطاحة بميشال عون من بعبدا، وبالتالي تحوّل حزب الله إلى مرجعية للموالاة والمعارضة من داخل النظام بمعنى أن حزب الله هو الذي يدعم بقاء عون وحزب الله هو الذي يتسامح مع الإطاحة بميشال عون لأسباب لها علاقة بالتوازنات الداخلية أو حتى بالتوازنات الإقليمية، ولكن هذا لا يعني أن استقالة عون هي استقالة مستحيلة لأن كما تعلم الظروف هي رجراجة، والمنطقة ولبنان تنام على شيء وتستفيق على شيء جديد. الموجود اليوم هو أن موجة الاعتراض على الرئيس عون أصبحت موجة اعتراض كبيرة جداً عابرة لكل الطوائف، طبعاً التعبير عنها حتى هذه اللحظة هو تعبير إسلامي إنما هي موجة عابرة لكل الطوائف، وبقاء ميشال عون في بعبدا مرهون برغبة حزب الله في بقائه وليس مرهوناً بقدرته الشعبية أو بكتلته النيابية أو بنفوذه وحضوره الشعبي.

*أنت و”لقاء سيدة الجبل” في طليعة من يطالبون باستقالة عون ولكن البعض يقول إنه بوجود الأكثرية النيابية الحالية في حال استقال عون سيتم انتخاب رئيس مثله أو اسوأ فما هو تعليقك؟

**بداية، هناك مصلحة مسيحية صافية باستقالة ميشال عون لأنه من خلال بقائه في قصر بعبدا وتحالفه مع حزب الله ربط صورة المسيحيين تنظيم يصفه نصف العالم بأنه تنظيم إرهابي، وليس هناك أولاً من مصلحة مسيحية ببقاء هذا الموضوع على هذا النحو. ثانياً موضوع انتخاب رئيس جمهورية جديد مرهون بموازين قوى. السلاح هو ناخب أيضاً في لبنان بمعنى أن الانتخابات الرئاسية في لبنان لا تخضع إلى عملية حسابية بعدد النواب أو بحجم الكتل بل هو موضوع مرهون بموازين قوى إقليمية ودولية. إذا نجحنا في دفع رئيس الجمهورية إلى الاستقالة هذا يعني أننا نجحنا في زرع أول مسمار في نعش حزب الله في الداخل اللبناني.

*ما تعليقك كقيادي سابق في قوى 14 آذار على الحديث عن تأليف جبهة لتحصين اتفاق الطائف وموقع رئاسة الحكومة بعد لقاء رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ورؤساء حكومات سابقين؟

**أي تجمّع يهدف إلى تنفيذ الدستور واحترام وثيقة الوفاق الوطني واحترام قرارات الشرعية الدولية هو مبارك ومقدّر من قبلنا جميعاً، ولكن احترام الدستور لا يقتصر فقط على صلاحيات رئيس الحكومة أو صلاحيات رئيس الجمهورية. احترام الدستور وقرارات الشرعية الدولية يرتكز على نقطة حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية وبالتالي لا مستقبل لأي جبهة وطنية أو لبنانية لا ترتكز على وضع حد للسلاح غير الشرعي الذي هو بيد حزب الله والذي يكرّس احتلال إيران للبنان.