ملكة جمال السلام لم تمت بسلام

زينة كنجو

كتبت “أنوار أبو حمدان” في صحيفة “الديار”:

ملكة جمال السلام لعام 2018 زينة كنجو لم تكن تعيش بسلام، وبالتأكيد لم تمت بسلام، بل ماتت غدرًا وقتلا وخنقًا، وقبل ذلك، كانت قد ماتت ألف مرّةٍ ومرّة، كيف لا، وهي العروس الجديدة منذ ستّة أشهرٍ فقط التي ما لبثت أن تقدّمت بدعوى عنفٍ أسريٍّ أمام مفرزة بيروت القضائيّة بعد أشهر قليلة على زواجها؟

جريمةٌ مروّعةٌ هزّت الشارع اللبنانيّ يوم السبت 30 كانون الثاني 2021، حيث تفيد المعطيات الأولى أنّ الزوج إ.غ. إستدرج زوجته زينة كنجو التي كانت تنتظر حكم الطلاق منه إلى بيت الزوجيّة الواقع في عين المريسة، حيث وُجدت المغدورة لاحقًا ميتة خنقًا بعد ورود بلاغ من أحدهم بأنّ الزوج قد أقدم على قتل زوجته.

في حديثٍ خاصّ للدّيار يقول المحامي الأستاذ أشرف الموسوي، وكيل دفاع الضحيّة زينة كنجو، إن المعلومات القضائيّة الأمنيّة الجديدة بمسار التحقيق تشير إلى تطوّراتٍ جديدةٍ في القضيّة، إذ إنّ مصادر أمنيّة موثوق بها أكّدت للأستاذ الموسوي أنّ زوج المغدورة زينة كنجو قد غادر الأراضي اللبنانيّة فجر نهار السبت متوجّهًا إلى اسطنبول على متن طائرة الساعة الثامنة والنصف صباحًا لطيران الشرق الأوسط الـ«ميدل إيست» بعد أن أكمل إجراءات السفر عند الساعة الخامسة صباحًا. كما أضاف الأستاذ الموسوي أنّ زوج المغدورة كان قد وصل إلى بيروت في 28 كانون الثاني عائدًا من اسطنبول التي سافر إليها قبل أسبوعٍ فقط، في 20 كانون الثاني، معاودًا السفر إلى اسطنبول في 30 كانون الثاني بعد وقوع الجريمة، حيث تواصل مع صديقٍ فور وصوله إلى اسطنبول طالبًا منه الإبلاغ عن الحادثة. ويضيف الأستاذ الموسوي في معلوماتٍ خاصّة أنّ والد المغدورة كان قد اتّصل بها بين الساعة الثانية عشرة والثانية عشرة والنصف من فجر نهار السبت، وكانت المغدورة جالسة بهدوء وسرور مع زوجها حيث كانا يدخّنان النرجيلة معاً. بناءً على كلّ ما سبق ذكره، وبتحليله الخاصّ، يقول الأستاذ الموسوي إنّ الزوج عاد إلى بيروت من اسطنبول خصّيصًا لاستدراج المغدورة بحجّة إعطائه فرصةً أخيرةً لإصلاح زواجهما، إلا أنّه قتلها خنقًا بدمٍ باردٍ مع سابق تصوّرٍ وتصميم، وإنّ الجريمة وقعت بعد إتصال الوالد وقبل إكمال الزوج لإجراءات السفر، أي في ساعات الصباح الأولى من نهار السبت 30 كانون الثاني.

أمّا في ما يخصّ التسجيل الصوتي المنتشر للزوج والذي يغمز فيه من قناة اكتشافة لخيانة زوجيّة، فيقول الأستاذ الموسوي إنّه مجرّد محاولة من الزوج لحرف نظر الرأي العام الذي اهتزّ لهول الجريمة عن فعله الجرميّ الذي يعاقب عليه القانون اللبنانيّ بموجب المادّة 549 التي تستوجب الإعدام، مؤكّداً أنّه لو كان فعل الخيانة صحيحًا، لكان قد تقدّم الزوج بإفادته وبراهينه بشجاعة أمام القضاء بدل السفر إلى اسطنبول.

يشدّد الأستاذ الموسوي على سريّة التحقيقات، ويأمل من القضاء اللبنانيّ أن يتواصل مع السلطات التركيّة لتسليم الزوج للسلطات اللبنانيّة بغية التحقيق معه مطالبًا بضرورة إنزال أقسى العقوبات به لإنهاء مسلسل العنف الأسري في لبنان.

أمّا المحاميّة الأستاذة ليلى عواضة، وهي من مؤسّسي منظمة «كفى عنف واستغلال» النسويّة، والمسؤولة عن وحدة العنف الأسريّ في المنظمة، فتقول للدّيار إنّه ليس بالإمكان إنهاء جرائم العنف الأسري بشكلٍ تامّ، إنّما يمكن الحدّ منها من خلال معالجة أسبابها الواضحة، ألا وهي المنظومة الذكوريّة الإجتماعيّة والقانونيّة، ومفهوم تنصيب الرجل حارس شرف الأسرة وصاحب كامل الصلاحيّات لأخذ أي إجراء حيال المرأة التي تخرج عن طاعته، ما تبرّره له مفاهيم إجتماعيّة وقوانين أحوال شخصيّة تمييزيّة تحمي السلطة الذكوريّة المطلقة للرجل، وتجعل العلاقة تملّكيّة أحاديّة وغير متوازنة في الأسرة. كما تقول الأستاذة عواضة إنّه لا بدّ من اتخاذ إجراءات عقاب مشدّدة دون أحكام تخفيفيّة ضد المعنّف، ، حماية رادعة، وسرعة في المحاكمات، حيث أعطت قضيّة جريمة قتل رولا يعقوب مثالا، مشيرة إلى أنّ الضحيّة قتلت عام 2013 ، إلا أنّ قضيّتها لا تزال في التمييز، ولا يزال زوجها حتى تاريخنا هذا حرّا طليقا. وتشدّد الأستاذة عواضة على ضرورة تفعيل الإجراءات الحمائيّة السريعة عند تبلّغ شكاوى من سيّدات معنّفات، والحاجة الملحّة لقانون موحّد للأحوال الشخصيّة يعيد التوازن في العلاقات داخل الأسرة عبر المساواة، مؤكدةً أنّه ما دام هناك جهات دينيّة ونواب يرفضون قانون العنف الأسري وقانون موحّد للأحوال الشخصيّة، سوف تستمرّ جرائم قتل النساء.

في انتظار تَكَشُّف الحقائق وتحقّق العدالة لزينة كنجو التي أسفًا تضاف إلى لائحة لا متناهيةٍ من النساء المعنّفات والمقتولات، نسأل أنفسنا نحن اللبنانيّين لماذا تفاجأنا بوقوع هذه الجريمة؟ فنحن شعبٌ يتنقّل وزراؤه ونوّابه من برنامجٍ إلى آخر مكرّرين تصريحاتٍ ذكورية كارهةٍ للنساء من دون حسيبٍ أو رقيب، ويهلّل لهم إعلاميّون يتشاركون معهم العقليّة المتحجّرة نفسها. نحن شعبٌ يروّج بعض رجال الدين فيه لثقافة تزويج القاصرات متّهمين من يحارب هذة الآفّة الخطرة بالكفر والعمالة. نحن شعبٌ فنّانوه الشباب يتبجّحون بآرائهم الرجعيّة البالية حول البيدوفيليا. نحن شعب كي نشتم الآخر ننعت أمّه وأخته بألفاظ نابية. واللائحة تطول وتطول وتطول، ومع ذلك، تفاجأنا، لماذا؟