تصعيد إسرائيل في القدس.. نُذر مواجهة جديدة مع الفلسطينيين

القدس

شهد اليومان الأخيران تصعيدا إسرائيليا ملحوظا ضد الفلسطينيين بمدينة القدس المحتلة، تخلله السبت، مهاجمة الصحافيين واعتقال مراسلة قناة “الجزيرة” القطرية جيفارا البديري لعدة ساعات، والاعتداء على مصور القناة نبيل مزاوي.

والأحد، جرى اعتقال الناشطة منى الكرد، ابنة حي “الشيخ جراح” لملتهب منذ أسابيع، وشقيقها محمد، في ظل حديث عن قائمة اعتقالات طويلة، قبل أن يتم الإفراج عنهما بعد ساعات.

وبالتوازي مع التصعيد الإسرائيلي تتجه الأنظار إلى الخميس القادم، إذ دعت جماعات استيطانية متطرفة لـ”مسيرة أعلام” في القدس القديمة، وهي المسيرة التي كانت الدعوة لها إحدى شرارات المواجهة العسكرية في قطاع غزة.

ووافقت الشرطة الإسرائيلية، الأحد، على تنظيم المسيرة التي يشارك فيها آلاف المستوطنين، رغم إبداء وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس، معارضته لها خشية العودة إلى مربع التصعيد الذي شهده شهر مايو/ أيار الماضي.

نتنياهو يريد إنقاذ نفسه

وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، قالت في بيان الأحد، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو “يصعد عدوانه على القدس لإنقاذ نفسه”.

وأضافت: “يحاول (نتنياهو) إفشال تشكيل ما تُسمى حكومة التغيير في إسرائيل، عبر تفجير الأوضاع في القدس”.

وأردفت: “نتنياهو يعتقد أن قطع الطريق أمام الحكومة الإسرائيلية القادمة يتم عبر توتير الأوضاع في القدس، لما يمكن أن يجلبه ذلك من ردود فعل قوية في سائر الأرض الفلسطينية وفي الإقليم”.

والأربعاء، أبلغ يائير لابيد، زعيم حزب “هناك مستقبل”، الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين، بنجاحه في تشكيل حكومة، وهو ما يعني الإطاحة بنتنياهو الذي قد يواجه إدانات بقضايا فساد بعد سقوطه من الحكم.

حركة “فتح” تدعو للنفير

من جهتها، قالت اللجنة المركزية لحركة “فتح”، في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية الفلسطينية “وفا”، إن الشعب الفلسطيني “لن يقبل دفع ثمن صراعات الفاشيين في إسرائيل على الحكم”.

ودعت المجتمع الدولي “للتدخل السريع لوقف هستيرية نتنياهو واليمين المتطرف الإسرائيلي ولجم تحركاته في القدس، التي تهدد بانفجار المنطقة برمتها”.

كما دعت كوادرها والجماهير الفلسطينية إلى “النفير العام” الخميس المقبل، بالتزامن مع دعوات لتنظيم مسيرة للمستوطنين.

وفي 13 أبريل/ نيسان الماضي، تفجرت الأوضاع في فلسطين جراء اعتداءات إسرائيلية بمدينة القدس، وامتد التصعيد إلى الضفة الغربية والمناطق العربية داخل إسرائيل، ثم تحول إلى مواجهة عسكرية في غزة استمرت 11 يوماً وانتهت بوقف لإطلاق النار أعلنته مصر بدأ فجر 21 مايو/ أيار الماضي.

عوامل تعزز العودة لدورة المواجهة

في ضوء التصعيد الإسرائيلي الميداني، لا يستبعد الصحافي والكاتب الفلسطيني من مدينة رم الله، محمود فطافطة، العودة مجددا إلى “دورة المواجهة”.

ويضيف: “السيناريو الأقرب مواجهة شعبية ميدانية واسعة، بسبب تصعيد الإجراءات الإسرائيلية في حي الشيخ جراح وفي بلدة سلوان بالقدس”.

وأشار إلى عدة عوامل تجعل من اتساع المواجهة الشعبية مسألة وقت، بينها “معلومات أصبحت شبه مؤكدة بأن جهود التهدئة وتثبيت وقف إطلاق النار في حالة تعثر”.

وأفاد بأن مصر ورغم ما تبذله من جهد فإنها تحتاج إلى قوة أكبر للضغط على إسرائيل كالولايات المتحدة، “لكن أمريكا غير متشجعة للانخراط بقوة في إدارة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي حتى الآن، وما يهمها بالدرجة الأولى حماية إسرائيل”.

وتابع: “من العوامل التي قد تساعد على انفجار الوضع، التوجه الإسرائيلي لتشكيل حكومة لا تقل تطرفا عن سابقتها، يقودها شخص مولع بالاستيطان هو نفتالي بينيت”.

فلسطينيا، يقول المتحدث: “في ظل وضع اقتصادي داخلي صعب، وسلطة ضعيفة لا توليها إسرائيل أي اهتمام، فإن الباب مفتوح أمام كل الاحتمالات”، مستبعدا تحول المواجهة الشعبية إلى مواجهة عسكرية في غزة.

يوم الخميس حاسم

بدوره، أفاد الصحافي المقدسي محمد عبد ربه، بأن اعتقال الناشطة منى الكرد من منزلها بحي “الشيخ جراح”، ثم اعتقال شقيقها محمد، واعتقال زهير الرجبي، رئيس لجنة الدفاع عن حي “بطن الهوى” المهدد بالاستيطان “كلها أحداث تؤشر إلى نوايا إسرائيلية بالتصعيد”.

وأردف: “هناك حديث عن قائمة معتقلين آخرين، وهذا يدخلنا في مرحلة جديدة من التصعيد، في حال شن الاحتلال حملة اعتقالات واستهداف للنشطاء الذين يقودون التصدي للاستيلاء على المنازل”.

وينقل عبد ربه عن محامين رافقوا معتقلي الأحد، أن التهمة هي “التحريض والإخلال بالنظام العام وإثارة المشاعر”.

ويعتبر الصحافي المقدسي أن استهداف النشطاء الشباب الذين يقومون بالتصدي للسياسية الاستيلاء على المنازل “سياسة جديدة”.

ويتوقع عبد ربه أن الخميس القادم سيحدد مسار المواجهة مع الاحتلال، حيث دعت جماعات استيطانية لمسيرة رقص بالأعلام في القدس.

واستدرك: “هناك خوف كبير جدا من تصعيد يكون أخطر من السابق، فيما لو سُمح لمسيرة رقصة الأعلام بالوصول إلى القدس القديمة ومنطقة باب العامود”.

ولفت إلى أن اليمين واليمين المتطرف في إسرائيل “يجعلون من الفلسطينيين وقودا لصراعاتهم”.

واستدرك: “قد نشهد موجة صدامات أخرى إذا سمح بالمسيرة، وقد نشهد جرائم أو مجازر، خاصة وأن كثيرا من المستوطنين يشاركون في المسيرة بأسلحتهم”.

وأوضح أن الأنظار تتجه أيضا إلى غزة “التي ستكون حاضرة بقوة في الأيام القادمة”، في إشارة لتحذيرات فصائلية من تنظيم المسيرة.

وأسفر العدوان الإسرائيلي على الضفة الغربية وغزة في الشهرين الأخيرين عن سقوط 290 شهيدا، بينهم 69 طفلا و40 سيدة و17 مسنا، وأكثر من 8900 مصاب، مقابل مقتل 13 إسرائيليا وإصابة مئات، خلال رد الفصائل في غزة بإطلاق صواريخ على إسرائيل.