لوفيغارو: فقدان محمود عباس المصداقية تنامى بشكل أكبر لدى الفلسطينيين

محمود عباس

قالت صحيفة لوفيغارو الفرنسة في تقرير لعددها الصادر هذا الإثنين إن النزاع المسلح الأخير الذي فرضت فيه حماس نفسها أضر بصورة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أبو مازن؛ موضحة أنه في الشوارع المزدحمة وسط رام الله، باتجاه ساحة السوق، ينقسم السكان إلى فئتين: أولئك الذين يرفضون التحدث خشية من المراقبة أو لعدم اهتمامهم، وأولئك الذين يصبون جام غضبهم تجاه رئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن، على غرار الشاب “حسن” الحارس في أحد مواقف سيارات والذي يرى أن محمود عباس “ليست له شرعية ولا يمثل أي شيء بالنسبة له”.

ويضيف الشاب البالغ من العمر 20 عامًا في حديثه لـ”لوفيغارو” القول: “لكن إذا بدأ الفلسطينيون في دعم حركة حماس، فسنجد أنفسنا في موقف سيئ دوليًا ولن يتحدث إلينا أحد”.

كما تنقل “لوفيغارو” عن عمر -فلسطيني في الأربعينيات من عمره، عامل في مجال البناء يعيش في مخيم للاجئين خارج رام الله- قوله: “أبو مازن قدم لنا وعوداً كاذبة. في الأسابيع الأخيرة عانينا من اعتداءات على المسجد الأقصى في القدس واعتداءات عنيفة من قبل يهود وتفجيرات في غزة وأبو مازن لا يأبه! وعلى الرغم من وعود الولايات المتحدة، فإن الوضع يزداد سوءًا، فهم لا يفعلون شيئًا من أجلنا”.

ومضت “لوفيغارو” إلى التوضيح أن وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكين توقف خلال جولته الدبلوماسية الأخيرة بشكل ملحوظ في رام الله، وذلك بسبب عدم وجود محاور آخر، لتعيد واشنطن بذلك رئيس السلطة الفلسطينية إلى السرج. لكن لقاء بلينكين-أبو مازن لم يطمئن أولئك القلقين على عمر الأخير (85 عاماً) ووضعه الفكري، خاصة بعد قوله: “نود أن نرحب بوزيرة الخارجية كلينتون” قبل أن يتدارك الموقف بعد أن صحح له أحد مستشاريه الاسم.

وخلال اللقاء قال وزير الخارجية الأمريكي: “أنا هنا لأؤكد التزام الولايات المتحدة بإعادة بناء العلاقة مع السلطة الفلسطينية والشعب الفلسطيني”. لكن “لوفيغارو” اعتبرت أن اليد الممدودة لإدارة بايدن من غير المرجح أن تقوي أبو مازن. وفي هذا الصدد، تنقل الصحيفة الفرنسية عن ناثان ثرال، المحلل المستقل والخبير في شؤون المنطقة، قوله: “تود الولايات المتحدة أن تنقذ أبو مازن، لكنني لست متأكدًا من أنها تستطيع ذلك. لم يكن عباس في يوم من الأيام بهذا الضعف السياسي. إن هذا هو الحال منذ فترة طويلة، لكن مصداقيته تراجعت كثيرا في الأشهر الأخيرة مع إلغاء الانتخابات والاحتجاجات في القدس والحرب في غزة. الشيء الوحيد الذي تستطيع الولايات المتحدة فعله هو محاولة دعم السلطة الفلسطينية، عبر إعادة فتح القنصلية، وإعطاء المال، وقول بضع كلمات عن مدى أهمية عباس في إعادة بناء غزة. ولن يغير كل ذلك أي شيء في قواعد اللعبة بالنسبة لعباس”.

ومع ذلك -تقول “لوفيغارو”- فإن الأكثر تفاؤلاً في رام الله يرحب بحقيقة أن الولايات المتحدة قد وضعت القضية الفلسطينية في قلب أولوياتها الدبلوماسية. “فالوضع أفضل بكثير مما كان عليه قبل المواجهة بين حماس والجيش الإسرائيلي في غزة، حيث كنا في ذيل أجندة الإدارة الأمريكية. نحن الآن في القمة والوحدة الشعبية قوية جدًا”، كما يقول هاني المصري، رئيس “مسارات” المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية.