انتفاضة القدس تتصاعد: إطلاق صاروخين من غزة… إدانات عربية وعالمية وجلسة وزارية طارئة للجامعة العربية و«التعاون الإسلامي» غدا

القدس

بعد ليلة من المواجهات العنيفة بين المتعبدين في المسجد الأقصى، الذين بلغ عددهم نحو مئة ألف في ليلة القدر، قامت قوات إسرائيلية بتفريق متظاهرين بالغاز وقنابل الصوت قرب “باب الساهرة”، كما فرقت وقفة سلمية بحي الشيخ جراح، كما أعلن جيش الاحتلال عن رصد إطلاق قذيفتين صاروخيتين من غزة، واعتراض إحداهما.

وأفاد الجيش في تغريدة له عبر تويتر، أنه رصد قذيفتين صاروخيتين اُطلقتا من قطاع غزة تجاه إسرائيل، تم اعتراض أحداهما.

وأضافت التغريدة “دوت نتيجة لذلك صافرات الإنذار في مدينة عسقلان في غلاف غزة”.‎

وزاد التوتر في المدينة، وتحديدا حي الشيخ جرّاح والأقصى، بعد تأجيل قرار محكمة الاحتلال بشأن البيوت الأربعة المهددة في الحي للشهر المقبل، وكذلك بانتظار ما تسمى مسيرة “رقصة الأعلام” التي ينظمها المتطرفون اليهود في البلدة القديمة اليوم بمناسبة ذكرى احتلال المدينة المقدسة، المتوقع أن يشارك فيها 30 ألف مستوطن، وتنطلق عصرا من أمام مقبرة مأمن الله غرب البلدة القديمة والسير باتجاه باب العامود. وقد يحاول المستوطنون خلالها اقتحام المسجد الأقصى، وسط تحذيرات أمنية للمستوى السياسي.

وكشفت صحيفة “هآرتس” أن المنظومة الأمنية “العسكرية” شددت على أن السماح لليهود بدخول الأقصى سيؤدي إلى زيادة التوتر، وبالتالي إلى احتمالات تصعيد الأوضاع بالضفة الغربية وقطاع غزة.

ورغم ذلك أعلنت الشرطة الإسرائيلية أنها ستسمح بالمسيرة، وأنها ستغلق باب العامود حتى الساعة السابعة والنصف مساءً أمام المسلمين.

يأتي هذا في وقت حذرت فيه الهيئة “الإسلامية المسيحية” من أن الاحتلال قد يسعى لفرض حق الصلاة العلنية الجماعية لليهود بالأقصى. واعتبرت الهيئة في بيان لها ما قامت به قوات الاحتلال من تدنيس واقتحام لحرمة الأقصى المبارك من جهة، واعتقال وضرب وتنكيل بالمصلين المرابطين داخل باحاته ثانياً، ما هو إلا مقدمة لما تعد له قوات الاحتلال ومستوطنوها لاقتحامه وتدنيسه.

وعلى صعيد التحركات نصرة للقدس والأقصى، عمت المظاهرات أمس عددا من العواصم من بينها بيروت وعمان، فيما تقرر أن تعقد جامعة الدول العربية جلسة افتراضية طارئة على مستوى وزراء الخارجية غدا الثلاثاء، بعدما كان مقررا لها اليوم الإثنين على مستوى المندوبين الدائمين، كما أعلنت منظمة التعاون الإسلامي، أمس الأحد، عن عقد اجتماع طارئ غدا الثلاثاء.

وكان لافتا أمس الأحد استهجان رئيسة وزراء اسكتلندا، نيكولا ستورجون، الاعتداءات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين في المسجد الأقصى بمدينة القدس المحتلة.

ودعت ستورجون في تغريدة عبر حسابها بموقع “تويتر”، الحكومة الإسرائيلية إلى الاستجابة لدعوات المجتمع الدولي، ووقف هجماتها على المسجد الأقصى، وإنهاء عمليات الإجلاء غير القانونية للسكان الفلسطينيين في حي الشيخ جراح المحتل.

وشددت على أن “مهاجمة أماكن العبادة في أي وقت هو أمر يستحق الشجب، ولا سيما خلال شهر رمضان، فهذا أمر لا يمكن قبوله على الإطلاق”. ووصفت ستورجون، اعتداءات إسرائيل بحق الفلسطينيين بأنها “انتهاك للقانون الدولي”. وأكدت على ضرورة أن تستجيب إسرائيل لـ”الدعوات لوقف العنف على الفور”.

وفي حي الشيخ جرّاح الذي يسوده نوع من الهدوء، والذي عادة ما تتفجر فيه المواجهات بين المستوطنين وأصحاب البيوت المهددة والمتضامنين معهم، ساعة إفطار رمضان، حيث يتعمد المستوطنون التنغيص على الصائمين، أعلنت لجنة الحي أن النائب عن القائمة العربية الموحدة في الكنيست منصور عباس شخص غير مرحب به، ورفضت رفضا قاطعا استقباله. وأوضحت في بيان لها، أن منصور عباس كان ينوي زيارة الحي، إلّا أن لجنة الحي رفضت ذلك، بسبب مواقفه التي قالت عنها إنها “معاديه للصف الوطني وتحالفه مع اليمين المتطرف الصهيوني”. وكان عباس قد استنكر أخيرا العملية التي نفذها الأسير منتصر الشلبي جنوب مدينة نابلس، واصفا جنود الاحتلال المُستهدفين بـ”الأبرياء”.

يُشار إلى أن تصريحات لعبّاس أثارت موجة من الغضب في صفوف الفلسطينيين بعدما وصف الأسرى في سجون الاحتلال بـ”المخربين”. وقال في لقاء إعلامي عبري: “لا أدعم الإرهاب وكل ما قيل بخصوص أنني زرت مخربين في السجن غير صحيح”.

وفي غزة قصفت طائرات الاحتلال موقعين شرق دير البلح وسط القطاع، والحقت أضرارا مادية بهما، وأصابت ثلاثة على الحدود الشرقية. وأغلقت بحرية الاحتلال البحر أمام صيادي غزة حتى إشعار آخر.

وأعلنت هيئة مسيرات العودة عن تنظيم سلسلة من الفعاليات الميدانية إسنادا لأهالي القدس. وقالت إنه يجري العمل حاليا بتفعيل كل أساليب المقاومة الشعبية الخشنة. وقررت الجماعات الشبابية عودة فعالياتها الميدانية بكل قوة على طول الحدود الشرقية الفاصلة، ردا على ما يجري في الأقصى، فيما لوحت المقاومة الفلسطينية بالدخول في موجة تصعيد عسكري، تستخدم فيها الصواريخ، في حال أبقت إسرائيل على عدوانها على القدس والأقصى.

وشاركت ليل أول من أمس مجموعات “الإرباك الليلي” في فعاليات على الحدود الشرقية لمدينة غزة، فجرت خلالها عبوات صوتية، وأشعلت النار في إطارات السيارات، وعبر مكبرات الصوت العالية رددت هتافات لإزعاج الجنود الموجودين في الثكنات العسكرية، وسكان المستوطنات القريبة. وأطلقت وحدات البالونات الحارقة والمتفجرة” الكثير منها باتجاه المستوطنات الإسرائيلية، ما أدى إلى اشتعال النيران في الأحراش، وأخرى نشطت في مواجهات شعبية، بعد قرار العودة للوسائل الخشنة. وقالت الوحدات الشبابية في بيان لها “إننا أمام مرحلة فاصلة، لا مكان فيها للتهدئة ولا التقاعس عن أداء الواجب، إننا نعلن النفير العام في كل مناطق الوطن وعلى امتداد السلك الزائل شرق قطاع غزة”.

من جانبه هدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن جيش الاحتلال سيرد بقوة على أي عمل عسكري صادر من غزة. ونقلت صحيفة “اسرائيل هيوم” عنه القول خلال اجتماع في بلدية القدس: “لن نسمح لأي طرف بزعزعة الأمن في القدس، لن نسمح بالتوتر والعنف”.