هل من بديل لقناة السويس؟

قناة السويس

تفتح أزمة سفينة “إيفر غيفن” التي علقت في الممر الملاحي لقناة السويس منذ الثلاثاء الماضي حتى الإثنين، باب البحث عن بدائل لقناة الملاحة البحرية التجارية الأشهر في العالم.

منذ افتتاحها عام 1869، شكلت قناة السويس بديلا للطريق الملاحي القديم بين آسيا وأوروبا، الذي يلتف حول إفريقيا عبر “رأس الرجاء الصالح”، ما اختصر مسافة سير السفن بآلاف الكيلومترات، ووقتا يتراوح ما بين 5 – 6 أيام.

وقناة السويس، ممر ملاحي حيوي للتجارة بين الدول الآسيوية والشرق الأوسط وأوروبا وأمريكا الشمالية.

ومن أصل 39.2 مليون برميل يومياً من النفط الخام المستورد بحراً في 2020، يمر عبر قناة السويس يوميا 1.74 مليون برميل.

تسويق بدائل

والأحد، اقترح السفير الإيراني لدى موسكو، كاظم جلالي، تفعيل الخط الملاحي “شمال – جنوب” الذي يمر من بلاده، ليكون بديلا عن قناة السويس.
ومنذ سنوات، تروج إيران للممر التجاري “شمال – جنوب” الذي يربط بين الهند حتى روسيا مرورا بأراضيها، وتقول إنه بديل جيد لقناة السويس المصرية.
وبحسب وسائل إعلام إيرانية وروسية، فإن الخط يبدأ من الهند وصولا إلى ميناء “جابهار” الواقع جنوب إيران على المحيط الهندي، ثم شحن البضائع برا وصولا إلى ميناء “بندر إنزلي” شمال إيران على ساحل بحر قزوين.

يتبع ذلك، نقل السلع بحرا إلى أستراخان جنوب غرب روسيا، ومنها إلى شمال روسيا أو إلى دول أوروبا عبر خطوط السكك الحديدية.

فيما أصدر مركز الإمارات للسياسات، دراسة الإثنين، قال فيها إن ترويجا جرى خلال أزمة السفينة الجانحة لطريق أقصر عبر القطب الشمالي يعرف باسم الممر الشمالي الشرقي، الذي يمر عبر روسيا.

ويحسب المركز، زاد عدد السفن التي تستخدمه إلى عدة مئات كل عام، ويرجع الفضل في ذلك جزئياً إلى الاحتباس الحراري الذي أدى إلى انخفاض كثافة الجليد القطبي”.

ومن ناحية أخرى، “أُعيد تسليط الضوء على وثيقة تعود لعشرات السنين، عن مخطط أمريكي لفتح ممر بحري بديل لقناة السويس في الصحراء الإسرائيلية، عبر ربط البحر المتوسط بخليج العقبة”، وفق الدراسة.

طمأنة مصرية

والشهر الماضي، نفت هيئة قناة السويس وجود أية تأثيرات سلبية قد تواجهها، بسبب خطوط ملاحة إسرائيلية قد تمتد بين البحرين الأحمر والمتوسط الواقعين جنوب إسرائيل وغربها.

وذكرت الهيئة في بيان بتاريخ 2 شباط الماضي، أن مسار القناة سيظل الأقصر والأكثر أمناً للربط بين الشرق والغرب، حيث تتمكن الحاويات عبر القناة من نقل كميات أكبر من البضائع، وبتكلفة أقل من أية مسارات برية.

وازدادت مخاوف المصريين بشأن مستقبل القناة، بعد إعلان إسرائيل عن محادثات لمد خطوط من الإمارات تمر عبر السعودية والأردن حتى إيلات على البحر الأحمر، ثم إلى ميناء عسقلان على البحر المتوسط.

ويعني ذلك، أن منافسا في قطاع النفط سيشارك قناة السويس بإيرادات عبور الخام، والأهم أنه سيفتح الباب أمام دراسة تطوير ممر بري من جنوب إسرائيل إلى غربها في قطاعات تجارية أخرى.

وفي الربع الأخير 2020، وقّعت شركة “خطوط أوروبا- آسيا” الإسرائيلية، وشركة “أم إي دي- ريد لاند بريدج ليمتد” الإماراتية، مذكرة تفاهم للتعاون في مجال نقل النفط الخام بين دول الخليج.

ويهدف الاتفاق إلى تطوير بنية تحتية قائمة وجديدة، لنقل نفط دول الخليج إلى أسواق الاستهلاك في أوروبا، والذي يمر معظمه حاليا عبر قناة السويس.