إسرائيل وإيران في سجال متصاعد للضغط على قناعات بايدن حيال الاتفاق النووي

إسرائيل و إيران

كتب “وديع عواودة” في صحيفة “القدس العربي”:

ما أن دخل جو بايدين البيت الأبيض حتى تصاعد السباق بين إسرائيل وإيران في مختلف الساحات من أجل التأثير على قناعات الإدارة الأمريكية الجديدة حيال الاتفاق النووي الملغى من قبل الرئيس السابق ترامب واحتمالات العودة لها. وفي هذا الإطار تتصاعد التهديدات والتراشقات بين طهران وتل أبيب وربما بلغت أوجها في الأسبوع المنقضي بتوجيه إسرائيل إصبع الاتهام لإيران بمهاجمة سفينة إسرائيلية في البحر الأحمر والقيام بـ «عملية إرهابية بيئية» بسكب كميات كبيرة من النفط داخل البحر الأبيض المتوسط مقابل سواحل البلاد من الحدود مع مصر للحدود مع لبنان وتلويث سواحل البلاد بالقطران. وعلى خلفية ذلك هدد وزير الأمن الإسرائيلي، بيني غانتس مجددا بقوله إن جيشه أعد خططا لاستهداف المنشآت النووية الإيرانية وإنه تم رصد أهداف كثيرة داخل إيران من أجل المساس بقدرتها حيازة سلاح نووي. في حديث لقناة «فوكس» الأمريكية قال غانتس أيضا إنه إذا أوقفهم العالم قبل ذلك، فهذا ممتاز ولكن إذا لم يفعل، فعلى إسرائيل أن تكون قادرة ومستقلة في دفاعها عن نفسها وهذه إشارة مبطنة للبيت الأبيض تفيد بأن إسرائيل تتجه لمواجهة إيران لوحدها إذا اضطرت لذلك على غرار تهديدات سابقة لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو الذي قال إنه سيمنع حصول إيران على القنبلة مع أو بدون اتفاق. وردا على سؤال حول عزم الرئيس الأمريكي، جو بايدن، العودة إلى الاتفاق النووي مع إيران قال غانتس إن كبار المسؤولين في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية يؤمنون بأن معالجة القضية الإيرانية ضرورية. ولوح مجددا بالعمل الانفرادي الإسرائيلي بقوله إن السياسة الأمريكية ينبغي أن تكون سياسة أمريكية، والسياسة الإسرائيلية ينبغي أن تبقى السياسة الإسرائيلية.

صواريخ حزب الله

لافتا لحيازة حزب الله «مئات آلاف الصواريخ» واستعرض خريطة، وُصفت بأنها سرية، حول المواقع التي نصب حزب الله فيها سلاحه في مناطق مدنية، وادعى أنه «تم التدقيق في كل واحد منها من الناحية القانونية، العملاياتية، ومن الناحية الاستخباراتية» وتابع مهددا «ونحن جاهزون لنحارب». وفي إطار الضغوط الإسرائيلية المباشرة وغير المباشرة والعلنية والسرية على الإدارة الأمريكية سبقه نتنياهو بساعات بمحادثة مع نائبة الرئيس الأمريكي، كامالا هاريس حول الموضوع الإيراني، مكررا تهديده إنه «كرئيس وزراء ملتزم بمنع إيران من تطوير سلاح نووي المخصص للقضاء علينا». يشار في هذا المضمار أن غانتس قد كشف عن نيته إقامة نظام أمني خاص بالمشاركة مع دول خليجية وقعت مؤخرا اتفاقيات تحالف وتطبيع رسمي مع الاحتلال، في إشارة إلى الإمارات والبحرين. ونقلت «رويترز» عنه قوله إن إسرائيل والإمارات اقترحتا إقامة «تعاون دفاعي وعسكري» في إطار التقارب المدعوم من الولايات المتحدة. وقال غانتس خلال زيارة لحاجز لجيش الاحتلال الإسرائيلي قرب قطاع غزة المحاصر، تعليقا على تقرير للإذاعة العامة الإسرائيلية العامة إنه يجري السعي لتطوير علاقات أمنية. وأضاف غانتس في تصريحات لإذاعة الجيش «لا أعتقد أنه سيكون اتفاق دفاع لكننا سنقيم علاقات دفاعية مع كل دولة لدينا علاقات معها». ووفقا للإذاعة فإن إسرائيل تجري اتصالات مع دول غربية حول إنشاء حلف دفاعي إقليمي مع دول عربية منها السعودية والإمارات والبحرين. ونوهت إلى أن مسؤولين إسرائيليين ضمن هذه المساعي التقوا مع مسؤولين في دول عربية، وذكرت أن اللقاء بين غانتس، مع الملك الأردني عبد الله الثاني، ومحادثة هاتفية بين نتنياهو، وولي عهد البحرين، ومحادثة هاتفية بين وزير الخارجية الإسرائيلي، غابي أشكنازي، ونظيريه العماني والإماراتي، «إلى جانب محادثات كثيرة تجري من وراء الكواليس». وتابعت «يجري حاليا تعاون استخباراتي بين إسرائيل وقسم من هذه الدول. لكن هدف الخطوة (حلف دفاعي) هو إنشاء طرق أخرى من أجل دفع هذا التعاون» ملمحة لضرورة الضغط الجماعي على إدارة بايدين كي تحول دون العودة للاتفاق مع إيران أو فرض قيود وتدابير صارمة عليها.

تهديدات متصاعدة

كما كرر غانتس اتهامه لإيران باستهداف سفينة شحن السيارات الإسرائيلية في خليج عُمان في نهاية الأسبوع الفائت، وأشار إلى أن هذا الاستهداف يشكل إحدى محاولات طهران لتحسين مواقفها في المفاوضات بشأن الاتفاق النووي، وشدد على أن إسرائيل لن تسمح لإيران بتجاوز حدودها. وتابع غانتس في حديث للقناة الإسرائيلية الرسمية «سنواصل العمل ضد أي تهديد، جنباً إلى جنب مع شركائنا الجدد والقدامى، وفي مقدمهم الولايات المتحدة، حتى لا تتمكن إيران من تطوير أي قدرات نووية».

تفاهم أمريكي إسرائيلي

وبهذا المضمار كان وزير الخارجية الإسرائيلي غابي أشكنازي قد قال خلال اجتماع مع وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي قبل أيام إن إسرائيل لن تسمح بتقدم إيران نحو حيازة سلاح نووي. وأشارت مصادر مسؤولة في وزارة الخارجية الإسرائيلية إلى أن الاجتماع تناول آخر المستجدات الإقليمية والتعاون بين البلدين وسبل التعاون لمكافحة فيروس كورونا. من ناحية أُخرى عقد أشكنازي في وقت سابق أمس اجتماعاً مع سفراء إسرائيل في آسيا عبر تقنية «الزووم» أكد خلاله أن إسرائيل توصلت إلى اتفاق من وراء الكواليس مع الولايات المتحدة يقضي بألّا تفاجئ أي من الدولتين الأُخرى فيما يتعلق بمفاوضات العودة إلى الاتفاق النووي مع إيران.

وأضاف أشكنازي أن العلاقات مع إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن جيدة، وأشار إلى أنه يناقش الموضوع الإيراني مع نظيره الأمريكي أنتوني بلينكن. وقال أشكنازي: «إذا اعتقد أحد ما أن الأمريكيين سيهرولون بسرعة للتوصل إلى اتفاق مع إيران، فإن هذا لم يحدث حتى الآن وآمل بألّا يحدث» وأوضح أن المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية – الأمنية المصغرة اتخذ قراراً يقضي بالدخول في حوار مع الإدارة الأمريكية لمناقشة المصالح الإسرائيلية وكيفية التوصل إلى اتفاق يحمي المصالح الإسرائيلية والإقليمية ويمنع إيران من أن تكون دولة نووية. وقال: «إن سياستنا هي استنفاد هذا الحوار والتحدث مع الأمريكيين كحلفاء ومن خلال حوار مهني داخلي».

يشار أن عددا كبيرا من المحللين الإسرائيليين انتقد السجالات الإسرائيلية المعلنة ودعوا للتنسيق خلسة وبهدوء مع الإدارة الأمريكية الجديدة رغم تباين المواقف في موضوع إيران وغيرها. ويشير المحلل للشؤون السياسية يوني بن مناحيم أن قلقا في إسرائيل يسود المستوى السياسي والأمني بعد تصعيد إيران تحركاتها واعتداءاتها.