وساطة أوروبية لتخفيف التوتر بين السودان وإثيوبيا

إثيوبيا و السودان

يصل المبعوث الأوروبي الخاص ووزير الخارجية الفنلندي، بيكا هافيستو، إلى السودان الأحد في زيارة تستمر ليومين، ينتقل على إثرها إلى أديس أبابا في محاولة لإيجاد حلول لفتيل التوتر المشتعل بين البلدين على خلفية تعثر مفاوضات سدّ النهضة والخلافات الحدودية المتصاعدة.

وأعلنت بعثة الاتحاد الأوروبي إلى السودان في بيان لها أن “الممثل السامي للسياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، كلّف وزير خارجية فنلندا بيكا هافيستو، بزيارة السودان وإثيوبيا كمبعوث خاص للاتحاد الأوروبي”.

وتقتصر زيارة هافيستو حسب نصّ البيان على المساعدة في تخفيف التوترات بين الخرطوم وأديس أبابا، ومعرفة كيف يمكن للمجتمع الدولي أن يقدم الدعم في إيجاد حلول سلمية للأزمات الحالية التي تواجه المنطقة.

وأردف البيان “من المتوقع أن يكون هافيستو في الخرطوم من 7 إلى 8 فبراير الجاري ثم يغادر بعد ذلك إلى إثيوبيا”.

ويتوقع أن يعقد المبعوث الأوروبي “اجتماعات مع رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، ورئيس مجلس السيادة عبدالفتاح البرهان ونائبه محمد حمدان دقلو (حميدتي) ووزير الخارجية عمر قمرالدين، ووزير الري والموارد المائية ياسر عباس”.

وبحسب البيان سيزور هافيستو خلال تواجده بالسودان مخيمات اللاجئين الإثيوبيين الفارين من العنف في إقليم “تيغراي” الإثيوبي.

ومؤخرا، شهدت حدود الخرطوم وأديس أبابا تطورات عديدة لافتة، أدت لتدخل الجيش السوداني نهاية العام بهدف “السيطرة على كامل أراضيه”، وسط اتهامات – ينفيها نظيره الإثيوبي – بدعم عصابات تهاجم تلك الأراضي، ومفاوضات ترسيم للحدود بين البلدين لا تزال متعثرة.

ومنذ نوفمبر الماضي أعاد الجيش السوداني سيطرته على العديد من المواقع والنقاط في منطقة الفشقة الحدودية شرق السودان، وهو ما اعتبرته أديس أبابا محاولة لاستغلال نزاعها الداخلي في إقليم التيغراي.

وتكمن قوة الخرطوم في ملف الصراع الإثيوبي في أن حدود إقليم تيغراي المتاحة حاليا للجبهة الشعبية لتحرير تيغراي هي الأراضي السودانية، ما يمكنها من توظيف أزمة اللاجئين الإثيوبيين والحدود مع إثيوبيا ورقة ضغط بشأن المفاوضات حول سدّ النهضة.

ومنذ اندلاع الصراع في إقليم تيغراي شمال إثيوبيا أوائل نوفمبر، فرّ أكثر من 500 ألف لاجئ معظمهم من الإقليم إلى مناطق في شرق السودان.

وتقول تقارير إن اللاجئين يقيمون في معسكرات غير صحية حيث ينقصهم الغذاء والمياه والمرافق الصحية.

ويرى متابعون أن تصاعد أزمة الحدود بين البلدين في الآونة الأخيرة يمنح الحكومة الإثيوبية مساحة جديدة للمراوغة في أزمة سد النهضة، لأنها قد تمضي قدما في ملء السدّ مجددا دون اتفاق يلزمها بالحفاظ على الحقوق المائية لمصر والسودان ما يعني دخولها في المزيد من مجاذبات مع الخرطوم.

وتصر أديس أبابا على ملء السد لتوليد الكهرباء، حتى لو لم تتوصل إلى اتفاق مع القاهرة والخرطوم، فيما ترفض الأخيرتان حدوث ذلك قبل التوصل إلى اتفاق ثلاثي.

ويقع السد على بعد 15 كيلومترا من الحدود مع السودان على النيل الأزرق أحد أفرع نهر النيل الذي يمد المصريين البالغ عددهم نحو مئة مليون نسمة بتسعين بالمئة من احتياجاتهم من المياه العذبة.

ويناير الماضي، بحثت الخرطوم وأديس أبابا ترتيبات لانعقاد جولة ثانية لترسيم الحدود بين البلدين، بعد ثماني سنوات من انعقاد الجولة الأولى.

وعقد الاجتماع الأخير حول ترسيم الحدود في مايو 2020 في أديس أبابا. وكان من المقرر عقد اجتماع جديد بعد شهر لكن تم إلغاؤه. كما أن موسم الأمطار زاد من صعوبة إقامة نقاط حدودية بين البلدين في هذه المنطقة.

ويعود تاريخ اتفاق ترسيم الحدود إلى مايو 1902 بين بريطانيا وإثيوبيا، لكن ما زالت هناك ثغرات في بعض النقاط ما يتسبب في وقوع حوادث مع المزارعين الإثيوبيين الذين يأتون للعمل في أراض يؤكد السودان أنها تقع ضمن حدوده.