مرافعة الادعاء الديمقراطية ضد ترامب: الرئيس السابق ارتكب “خيانة تاريخية”

دونالد ترامب

اتّهم المدّعون الديمقراطيون في قضية محاكمة دونالد ترامب، أمس الثلاثاء، الرئيس الأمريكي السابق بارتكاب “خيانة ذات بعد تاريخي”، على خلفية تحريضه مناصرين له على اقتحام مقر الكونغرس، وذلك قبل أسبوع من بدء محاكمته في مجلس الشيوخ.

وفي مرافعة تمهيدية نُشرت الثلاثاء طالب المدّعون وهم أعضاء ديمقراطيون في مجلس النواب، مجلس الشيوخ بإدانة ترامب، معتبرين أنه يجب حماية الشعب الأمريكي “من رئيس يستخدم العنف وسيلة لتقويض ديمقراطيتنا”.

واعتبروا في وثيقة مؤلفة من 77 صفحة أن “الرئيس حرض حشدا عنيفا على مهاجمة (مبنى) الكابيتول” و”عزمه على البقاء في السلطة بأي ثمن هو خيانة ذات بعد تاريخي”، طالبين “إدانته” في المحاكمة التي تبدأ في التاسع من شباط.

وأكد المدّعون، وهم أعضاء ديمقراطيون في مجلس النواب، أنه “من المستحيل التصوّر أن أحداث السادس من كانون الثاني كانت لتحصل من دون أن يكون الرئيس قد أعد لوضعية متفجرة، وأشعلها ثم سعى لتحقيق مكاسب شخصية من الفوضى التي نجمت عن ذلك”.

وترامب أول رئيس أمريكي على الإطلاق تطلق مرتين إجراءات عزله، وهو متّهم بـ”التحريض على التمرّد” على خلفية تشجيعه الآلاف من مناصريه المحتشدين في واشنطن في السادس من كانون الثاني على التوجّه إلى مقر الكونغرس واقتحامه، في أحداث أوقعت خمسة قتلى. وحمّلوه “مسؤولية فردية” عن أعمال العنف التي عرّضت للخطر حياة أعضاء الكونغرس ونائب الرئيس مايك بنس.

واعتبروا في وثيقة المرافعة أنه “من الصعب تصوّر أي مخالفة تستدعي العزل إن لم ينطبق ذلك على التحريض على أعمال شغب ضد جلسة مشتركة لمجلسي الكونغرس بعد خسارة الانتخابات” . وأكدوا أن “فشل مساعي الإدانة من شأنه أن يشجّع الرؤساء المقبلين على محاولة التمسّك بالسلطة بكل الوسائل، وأن يوحي بأن الرئيس قادر على تخطي كل الحدود”.

وكان مجلس النواب قد وجّه الاتهام لترامب في 13 كانون الثاني، مطلقا بذلك إجراءات محاكمة ترمي لعزله للمرة الثانية، في سابقة في تاريخ الولايات المتحدة. لكن ولاية ترامب انتهت قبل بدء المحاكمة في مجلس الشيوخ، ما دفع الأعضاء الجمهوريين إلى اعتبار أن إدانة رئيس بعد انتهاء ولايته ستكون مخالفة للدستور.

ومن المتوقّع أن يشدد محامو ترامب على هذه النقطة في دفاعهم عن الملياردير الجمهوري، لكن الديمقراطيين رفضوا هذا المبدأ بشكل مطلق، واعتبروا أن “لا استثناءات في شهر كانون الثاني على صعيد إجراءات العزل”، وشددوا على أن الرئيس يجب أن تتم مساءلته عن سلوكه خلال كل أيام ولايته. وجاء في الوثيقة أن “الدستور يحكم اليوم الأول من ولاية الرئيس واليوم الأخير منها، وكل أيام ولايته” .

وتشير المرافعة الاتهامية إلى عدد من تسجيلات الفيديو التي يتوقّع أن تُستخدم أدلة في المحاكمة، اعتبروا أنها تبيّن تحريض ترامب الحشد على ارتكاب أعمال عنف، وتظهر مرتكبي اعمال الشغب وهم يهتفون “اشنقوا مايك بنس” ويسعون لمطاردة رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي.

ولم يقر الرئيس السابق يوماً بشكل واضح وصريح بخسارته الانتخابات الرئاسية أمام منافسه الديمقراطي جو بايدن، وأصر على ان الانتخابات مزوّرة من دون تقديم أي دليل على مزاعمه، وردت محاكم عدة طعون الرئيس بنتائج الانتخابات، معتبرة أن لا أساس لها.

واعتبر المدّعون أن إصرار ترامب على الزعم بحصول تزوير في الانتخابات الرئاسية من دون إعطاء أي دليل دفع معارضيه إلى الانخراط في مساع لقلب نتائج الانتخابات. وجاء في الوثيقة أنه حين فشلت تلك المساعي “استدعى ترامب حشدا للتظاهر في واشنطن وحرّضه على إثارة فوضى عارمة” .

إلى ذلك، حاول ما لا يقل عن ستة من 170 يواجهون اتهامات مرتبطة بحصار الكابيتول تحميل ترامب ولو جانباً من المسؤولية في أثناء الدفاع عن أنفسهم بالمحكمة أو أمام الرأي العام.

ومن بينهم الشاب إيمانويل جاكسون، الذي صور وهو يضرب دروع أفراد الشرطة بقضيب معدني، والذي يسعى في دفاعه، إلقاء اللوم على ترامب، مشيراً إلى تصريحاته خلال تجمع لأنصاره تحت عنوان “أوقفوا السرقة” قبل قليل من حصار مبنى الكونغرس (الكابيتول).

وكتب براندي هاردن، محامي جاكسون، في دعوى قضائية بتاريخ 22 كانون الثاني أنه “يتعين النظر إلى طبيعة وملابسات هذا الجرم في ضوء أنه حدث مستلهم من رئيس الولايات المتحدة” . وأضاف أن حصار الكابيتول “كان على ما يبدو عفويا أشعلته التصريحات خلال تجمع أوقفوا السرقة”.

ولم يسع محامو المتهمين حتى الآن للمطالبة بإسقاط التهم عن موكليهم أو تبرئتهم خلال محاكمة استندت إلى فكرة أن ترامب حرض المتهمين، لكنهم استعانوا بهذا في إطار مساع لإطلاق سراحهم لحين المحاكمة. لكن جاي تاون، الذي شغل منصب المدعي العام الاتحادي في برمنغهام بولاية ألاباما خلال حكم ترامب، قال إنه لن يفلت أي من المتهمين من المسؤولية الجنائية بالقول إن ترامب حرضهم.

واعتلى ترامب منصة قرب البيت الأبيض وحض مؤيديه على “القتال”، مستخدما الكلمة أكثر من 20 مرة. وقال ترامب للحشد “الكل من هنا سيسيرون سريعا إلى الكابيتول”. وبعد حوالى 50 دقيقة من الكلمة، أقدم كثيرون على هذا بالفعل.