سياسة اللامبالاة… بيد من ستكون الولّاعة لإشعال فتيل الانفجار؟!

تظاهرة لبنان

كتب “شادي هيلانة” في “أخبار اليوم”:

اللامبالاة السياسية مرضٌ لا يمكن السكوت عليه، وهو قدّ أصبح أشبه بمرض نفسي سياسي، وربما وباء، وسرعان ما ينقلب ضدّ صنّاعهُ. عموماً هو لا يجري في اتجاه تحقيق المصلحة العامة، حيث اصبح الوضع كارثياً في بلدٍ على الحضيض يتلفظ انفاسهُ الاخيرة.

نهبوا اموال المودعين وشردوا ابناء لبنان ما زالوا يقفون على الحياد، اما الناس فلا يتحمسون، وبمعنى أدق لا يبالون.

انّ الوضع يتردّى بشكلٍ ‏مذهلٍ، مع ذلك لا زلنا نقف على سخافة تقوم على وزير بالزائد ووزير بالناقص. وها هي الشهوة السلطوية تسيطر على العقول وتكبلها، فينتهج أربابها سياسة انتحارية تودي بلبنان واللبنانيين إلى الهاوية.

الى ذلك، يبدو التعويل على مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري مبالغا فيها – فهي مصطدمة اصلاً بالحائط ومن “الدعسة” الأولى.

هدف محتسب في شباكِ حزب الله

وفي وقتٍ اعطى برّي التوجيهات بوقف اي سجال مع فريق رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل لإنجاح مساعيه، خرج بيان هجومي ومن دون حسبان من اروقة القصر الجمهوري في بعبدا، الذي نسف بـ”المدفعية الثقيلة” ايّة محاولة لتذليل العقبات امام تشكيل حكومة، ليؤجج الصراع مجدداً في اللحظات الحاسمة قبل الانفجار. وبالتالي وضع حزب الله في حالة ارباكٍ، فهو محتار في الوقف على خاطر منّ ضد منّ، ويرى مراقبون انّهُ من أكبر الخاسرين نتيجة تصاعد الخلاف بين حليفيه (التيار الوطني الحر وحركة امل).

وعبّرت اوساط قريب من حزب الله لوكالة اخبار اليوم، عن انزعاج وامتعاض شديدين، معتبرةً انّ الحملة “العونية” في غير مضمونها لا في الزمان ولا في التوقيت. وفي المقلب الآخر ترى مصادر، ان هذه الحملة أقل ضرر من الضربة التي سددها الحلفاء في شِباك التيار الوطني الحر.

تبديل موقف برّي

وبالتزامن كان لافتاً، ما قالته مراجع سياسية مراقبة، عن “انّ بيان رئاسة الجمهورية بالامس كان ردّا على رد رسالة عون الاخيرة الى المجلس النيابي في عدم التصويت عليها والردّ بطريقة قانونية، بل جاء الردّ سياسياً يلائم الجميع”. واشارت في حديثها الى وكالة “اخبار اليوم”، “انّ الهدف ليس تشكيل حكومة فقط، لكنه كان مساهمة جدية في تأليب الرأي العام ضدّ الرئيس المكلف، او بتبديل موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري واستمالته لصالح العهد، وهذا ما لم يحصل”.

اطلاق المفرقعات

ورداً على سؤال: ماذا لو اعتذر الحريري نهار غد الخميس تزامناً مع تحرك اتحاد العمالي العام؟ اجابتّ المراجع عينها، “انّ الأمور طالما متوقفة وجامدة ولا يمكن فتح ثغرة فيها، بات احتمال الإعتذار لدى الحريري كبيراً، وفتح المجال للحكم ولرئيس الجمهورية ميشال عون للعب الدور المفترض على مستوى الحكومة المقبلة، في ظلّ تمسُّكه والنائب جبران باسيل بحكومة يريدان السيطرة عليها”- وبالتالي توقعت، “انّ الفرحة ستعم دوائر قصر بعبدا، وستعزف “ميرنا الشالوحي” اناشيد الانتصار وتطلق المفرقعات النارية حتى تصل صداها الى ارجاء مدينة البترون.

وحذرت من عواقب وخيمة، لأنّ الوضع الاقتصادي لا يحتمل استشارات نيابية جديدة ولو لدقيقة واحدة، لأننا اصبحنا على الحافة المتهززة للانهيارٍ تام، فما انّ يعلن عن اعتذاره عن تشكيل حكومة، فسيرتفع سعر الدولار بشكلٍ جنوني ومعه كافة الأسعار، وهنا نكون قدّ اشعلنا فتيل الانفجار ليطيح بالجميع”.