هل الفدرالية هي الحل في لبنان؟!

لبنان

كتبت “يارا حرب” في صحيفة “الديار”:

وسط السوداوية التي تلفّ أيامنا والانهيار الذي نعيشه على مختلف الأصعدة، نلاحظ أن أحداً لا يسعى فعلياً لانقاذنا ولايجاد الحلول الجذرية!

فقد تراجع الاهتمام بالملف اللبناني، بشكل كبير، على الصعيدين الإقليمي والدولي، وبالتالي نجد أن لبنان لم يعد نقطة اهتمام دول أورربية لإنقاذه من الانهيار. فيما ترى الولايات المتحدة أن انهياره هو الحل الصحيح لإعادة تشكيله من جديد. أما الدول العربية فقد أظهرت دعمها للبنان، إنسانياً وإغاثياً واجتماعياً ولكن من دون مساعدة حقيقية تتبلور في انقاذ الاقتصاد من الانهيار للأسباب السياسية المعروفة.

ومع تزايد الخسائر التي يعانيها الشعب اللبناني وتفاقمها يوماً بعد يوم بات البعض يتساءل عما اذا كانت الفدرالية هي الحل لانقاذ ما تبقى من لبنان!

ومن هنا ولمعرفة عما اذا كانت الفدرالية هي الحل لما وصلنا اليه في لبنان ولماذا، اتصلنا بالأمين العام للمؤتمر الدائم للفيدرالية د. ألفرد رياشي، الذي أكد في تصريح خاص لـ «الديار»: «طبعًا الفيدرالية هي الحل لاننا مجتمع تعددي وفي مجتمعات كهذه للحفاظ على بلد واحد وكي لا نذهب الى تجارب فاشلة ودولات مستقلة داخل الدولة الواحدة لا بد من اتباع النظام الفدرالي الذي اثبت انه تجربة ناجحة جداً وقد اعتمدته الاكثرية الساحقة من الدول. فما من دولة اسست على النظام الفدرالي واعتمدت فيما بعد النظام المركزي، فكل التجارب المركزية التي فيها تعدد فشلت والعديد من الدول التي اعتمدت النظام  المركزي لوقت طويل ولم تنجح تجربتهم اضطروا الى اللجوء الى نظام القوة باعتماد عنصر القوة مثل العراق ويوغوسلافيا، وعندما خفت القوة تقاتلت المكونات ببعضها البعض فلجؤوا الى تسويات موقتة وفشلت لذلك فقد أثبت النظام الفدرالي أنه النظام الانجح للدول التعددية».

وأضاف رياشي: «لا يمكن اعتماد انظمة هجينة سيريالية افلاطونية كنظرية الغاء الطائفية فماذا تعني هذه النظرية في مجتمع مثل مجتمعنا حيث لا يصح أبداً الغاء الطائفية فالفرد يلتحق في النهاية بهويته الجماعية والطائفية والنظام الطائفي قد تطور عبر الاف السنين وله خصوصياته الجغرافية التي لا يمكن الحياد عنها. ففي لبنان لا يمكن شطب الطائفة بشخطة قلم. ولكي لا نضطر للوصول الى دول مقسمة داخل الدولة الواحدة فاعتماد النظام الفدرالي هو الحل الافضل والأنجح. فالخلافات بين الطوائف سببها حكم مركزي هجين يجعل كل طائفة تستحوذ على الحكم المركزي وتحكم البلد من خلاله وهذا ما يضخم الخلافات».

وعما اذا كان من الممكن ان يتحقق النظام الفدرالي في لبنان اجاب رياشي متحدثًا لـ «الديار»: «اكيد فطبيعتنا ما بتقلع الا بهيك نظام، فالتقسيم وجع راس بالنسبة للدول الكبيرة اذ يترتب عليها حينها اعادة ترسيم الحدود والديون العامة وتقسيم الثروات كالبترول والذهب وهذا يعد وجع راس للدول الكبيرة. ودولياً يفضلون اعتماد النظام الفيدرالي أكثر وتعديل دستوري ضمن مفاوضات محددة عملية، فلا ارادة دولية لتقسيم المنطقة وتبين أن الانظمة الفدرالية هي الاسهل لانها تبنى على اسس صلبة للبلدان التي تشهد نزاعات كالشرق الاوسط».

وفي ختام حديثه يقول رياشي: «طبعاً نحن نحتاج الى وقت وربما عدة سنوات لاقرار هذا النظام ولكننا قادمون على حلول جذرية. وانا لا اؤيد كلام تشكيل الحكومة فهذا كلام طق حنك فما من حكومة من الحكومات المتعاقبة عبر كل هذه السنوات عملت شيء وأفادت لبنان بشيء واتفاق الطائف تفنيصة فكل واحد يرى تطبيق الطائف على ذوقه وولا حكومة عملت  اي شيء لهذا البلد لذلك نحن نريد حلولاً جذرية واعتماد النظام الفدرالي».

أمام هذه الطروحات، يسأل المتابع : هل تبصر النور خاصة أنها بحاجة لتعديلات دستورية توافق عليها الأكثرية النيابية؟ وهل هذا فعلاً هو الحلّ للنظام اللبناني؟ أم في عدم تطبيق الدستور والطائف الذي يرى فيه كثر أنه لم يطبّق بعد لنذهب نحو شكل آخر من الحكم؟!