بري في مهمة شاقة وصعبة: اعادة الثقة و»الكيمياء» بين عون والحريري

نبيه بري

كتب “حنا أيوب” في صحيفة “الديار”:

لا جديد في مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري الحكومية ،سوى الوضع الاقتصادي والمعيشي الضاغط، اضافة الى التفويض العلني من أمين عام حزب الله السيد حسن نصرلله ،الذي حدد في كلمته الأخيرة حدود اللعبة الحكومية بالاتفاق فيما بين رئيس الجمهورية، والرئيس المكلف و العودة الى الرئيس بري لايجاد المخارج للأزمة الحكومية المتعددة الأطراف.

في الحقيقة، لا يوجد حظوظ كبيرة لمبادرة الرئيس بري الحكومية للنجاح، مع اصرار الطرفين المعنيين بالتأليف على مطالبهم، رغم التراجعات التكتيكية فيما خص عدد الوزراء من قبل الحريري ورفعه العدد من 18وزيرا الى 24وزيرا، مقابل ليونة من قبل الرئيس عون ومعه رئيس تكتل لبنان القوي النائب جبران باسيل، فيما خص منهجية تسمية الوزيرين المسيحيين المرتبطين بوزارتي العدل والداخلية. وفي ظل سفر الرئيس المكلف سعد الحريري تبقى الأمور في اطار الكلام دون اي تحرك عملي وفعلي لانتشال البلاد من الأزمة الحادة التي تمر فيها ،والتي لا خروج منها الا بتشكيل حكومة جديدة من الاختصاصيين كما نصت المبادرة الفرنسية «المأسوف» عليها.

من جهة أخرى، تولي الدوائر الأوروبية والأميركية أهمية قصوى للاستحقاقات الانتخابية الاتية وأولها الانتخابات النيابية في أيار 2022، اذ حذرت هذه الدوائر عبر سفرائها في لبنان المسؤولين اللبنانيين من اي محاولة لتأجيل الانتخابات النيابية مؤكدة أن هذا الاستحقاق يعد في رأس لائحة الأولويات للمجتمع الدولي. وبالتوازي مع الاصرار على اجراء الانتخابات النيابية في موعدها، بدأت الدوائر الفرنسية والأميركية بتوجيه رسائل متعلقة بالاستحقاق الرئاسي اللبناني وأولى الرسائل استقبال الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون لقائد الجيش اللبناني العماد جوزيف عون.

مبادرة بري والخرق شبه المستحيل

في انتظار عودة الرئيس المكلف سعد الحريري من الامارات، حيث من المرجح ان يكون عاد أمس ليلاً أو اليوم، يحضّر رئيس المجلس النيابي نبيه بري محركاته لاطلاقها بداية الأسبوع القادم، بهدف الخروج من الأزمة الحكومية ومن عقدة التأليف، غير أن المصادر المتابعة لمبادرة أو «محاولة» بري لا تتفاءل كثيراً معتبرة أن ما هو مطروح اليوم من حلول طرح سابقاً ولم يلقٍ آذاناً صاغية من الرئيسين عون والحريري. اذ تقول المصادر أن العقدة لا تزال متعلقة بالوزيرين المسيحيين حيث يرفض الحريري ان يكون لعون دور بتسميتهم كي لا يحصل الأخير على الثلث المعطل بالاضافة الى ان الحريري لن يكون بحوزته 8 وزراء في حال تخلى عن الوزيرين المسيحيين، فيما يعترض عون ومعه باسيل على تدخل الحريري في الحصة المسيحية ومحاولته الاستئثار بوزيرين منها بينما يرفض ان يشاركه الرئيس عون بتسمية ولو وزير سني واحد. ومن هذا المنطلق يعيد الرئيس بري تكرار فكرة أن يقدم عون لائحة بوزراء لوزارة العدل على ان ينتقي الحريري اسماً من اللائحة والعكس صحيح بالنسبة لوزارة الداخلية. وقد يدخل عنصر جديد على هذه الأفكار بان يلعب البطريرك الراعي دوراً باعداد لائحة الأسماء او ان يكون الضمانة بان لا ينضم الوزراء لكتلة العهد الوزارية حيث يصبح للرئيس عون الثلث المعطل داخل الحكومة.

انطلاقاً من هذه المشهدية، لا ترى اوساط متابعة للعملية الحكومية بان هنالك فرصة حقيقية للتأليف وان الأمور قد تستمر على ما هي عليه حتى الانتخابات النيابية في شهر أيار العام المقبل، خاصةً ان اي حكومة لن تعمر أكثر من 10 اشهر او 11 شهرا بما ان الانتخابات ستفرض تشكيل حكومة جديدة وربما بمعايير وتوازنات جديدة أيضاً. وتقول هذه الأوساط، انه حتى لو تم تشكيل حكومة، فستكون معرضة للانفجار في اي لحظة، فهنالك من يرفض فرض ضرائب جديدة، وهي جزء من الاصلاحات المطلوبة، كما هنالك من يرفض رفع الدعم وهذا مطلوب دولياً ايضاً. بالاضافة، من قال ان الرئيس عون والنائب باسيل سوف يرضيان بان يعد الحريري الخطة الاقتصادية وهي على الارجح تصب لصالح المصارف وللوبي الملتحق فيها؟ ومن قال ان الحريري سوف يسهل التدقيق الجنائي في مصرف لبنان الذي يصر عليه الرئيس عون؟ ومن قال ان الطرفين سوف يتفقان على خطة موحدة لقطاع الكهرباء؟…واللائحة تطول. بالخلاصة الثقة والكيمياء مفقودة، وقد يكون الرئيس بري يحاول احياء ما هو ميت اصلاً، اي الشراكة بين باسيل وعون من جهة والحريري من جهة أخرى.

المجتمع الدولي: حذاري تطيير الانتخابات

على صعيد الانتخابات النيابية المقبلة، برزت حركة كثيفة للسفراء الأجانب، خاصةٍ الأوروبيين والسفيرة الأميركية، حيث جالوا على المسؤولين اللبنانيين مؤكدين على اهمية اجراء الانتخابات النيابية في موعدها، ولمس بعض السفراء نية لدى مرجع بارز عدم جدية في اجراء هذا الاستحقاق حيث قال كلاماً في معرض المزاح مفاده ان الانتخابات النيابية ليست ضرورية لاستمرار النظام. وتعتبر مصادر دبلوماسية أوروبية أن كلام المرجع آتٍ من منطلق ان الانتخابات لن تغير الكثير في المعادلات الداخلية وأن الساحة الوحيدة التي قد تشهد تعديلاً كبيراً في التمثيل النيابي هي الساحة المسيحية حيث تلقى العهد وكتلته النيابية صفعة قوية نتيجة انتفاضة 17 تشرين ومن ثم الانهيار المالي والاقتصادي.

ولدى سؤال مصدر دبلوماسي اوروبي: ما هي أولوية الدول الأوروبية في لبنان؟، يقول للديار» لم نعد نطالب السلطة الحاكمة بالاصلاحات الاقتصادية والمالية، فلدينا قناعة كبيرة انها غير قادرة على تطبيقها، جل ما يعنينا هو اجراء الانتخابات النيابية في موعدها… ومن بعدها نعيد ترتيب الأولويات بناءً على النتائج».