سرقة أجزاء السيارات وقِطَعها.. مصدر ربح لشركات التأمين!

سيارات

كتبت “عزة حاج حسن” في “المدن”:

التحوّل في نسبة جرائم السرقة ونوعياتها في لبنان، في الفترة الأخيرة، جعل من آلاف المواطنين ضحية سرقات غير ملحوظة في أي من بوالص التأمين أو التغطيات. هذا ما دفع ببعض شركات التأمين إلى استحداث خدمات جديدة تغطي السرقات الجزئية من السيارات، كسرقة المرايا أو جهاز الراديو أو أي قطعة أخرى. ولا شك أن هذه التغطيات قد تخفف من خسارة المواطنين الذين تتعرض سياراتهم للسرقة الجزئية، لكن تبقى أزمة بوالص التأمين قائمة لجهة تكلفتها وعملة سدادها وربطها بدولار السوق السوداء

تغطيات جديدة

استحدثت بعض شركات التأمين في لبنان خدمة جديدة تقوم على تغطية السرقات الجزئية من السيارات، لا سيما المرايا ومساحات الزجاج الأمامية أو الخلفية. وحسب أحد خبراء التأمين، ارتفعت نسبة السرقات الجزئية من السيارات في الفترة الأخيرة، حتى أن إحدى الحالات حصلت في وضح النهار في منطقة الطيونة في بيروت، حيث تعرّض أحد المواطنين إلى سرقة المسّاحات الخاصة بسيارته حين كان يمارس رياض المشي في المنطقة، في حين أن عقد التأمين لا يغطي هكذا نوع من السرقات.

ونظراً لزيادة حالات السرقات الجزئية من السيارات، لاقت عملية تغطيتها في عقود التأمين إقبالاً من المؤمَّنين، الذين اختاروا شراء خدمات جزئية من شركات التأمين مقابل تغطية سرقة قطع السيارة، التي تُسعّر بالدولار الأميركي حصراً. فتكلفة تغطية السرقة الجزئية تتراوح بين 150 ألف ليرة و300 ألف ليرة باختلاف شركة التأمين، في حين لا يقل ثمن تركيب مرآة سيارة عن 100 دولار أميركي (أي ما يقارب مليون و300 ألف ليرة وفق سعر صرف السوق) مهما كان نوعها.

كيف تغطي شركات التأمين؟

من الجيد إدراج بعض شركات التأمين خدمات وبوالص جديدة ضمن منتجاتها، خصوصاً تلك التي تتماشى مع متغيرات الأوضاع الأمنية. لكن هل تغطي شركات التأمين فعلاً الأضرار اللاحقة بالمؤمّنين لديها وبسياراتهم وممتلكاتهم؟ لا جواب. فالفوضى تستحكم بقطاع التأمين في كافة جوانبه، والشركات لا تغطي أي من بوالصها وفق سعر صرف السوق للدولار، اللهم إلا إذا كان صاحب بوليصة التأمين يسدد ثمنها بالدولار النقدي، أي الفريش. أما زبائن شركات التأمين الذين يسدّدون ثمن بوالصهم وعقودهم التأمينية على بيوتهم وحياتهم وسياراتهم وباقي ممتلكاتهم بالليرة اللبنانية أو بشيكات وتحويلات دولارية من حساباتهم المصرفية، فهؤلاء تغطي الشركات الأضرار اللاحقة بهم وفق سعر الصرف المُعتمد في المصارف أي 3900 ليرة للدولار، على أن يُسدد الزبون (المؤمّن) فارق الفاتورة، وهو ما يزيد الأعباء المادية عليه.

وخير دليل على تهرّب شركات التأمين من سداد فواتير الأضرار، عقود التأمين الإلزامي التي تعمد فيه كافة شركات التأمين على تغطية الأضرار الناجمة عن حوادث السير وفق سعر الصرف الرسمي للدولار أي 1515 ليرة، رامية الفارق الباهظ للفواتير على كاهل الزبائن. ويُقدّر فارق الفواتير الناجمة عن حوادث السير بملايين الليرات، نظراً لما يمكن أن ينتج عنها من أضرار جسدية ومادية.

السرقة الكلية والجزئية

ارتفعت نسبة جرائم سرقة السيارات في الفترة الأخيرة، وقد سجّل ارتفاعها خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام 2021 مقارنة بالفترة ذاتها من العام 2020، حسب أرقام “الدولية للمعلومات” بنسبة 51 في المئة. وقد بلغ عدد السيارات المسروقة بين كانون الثاني ونيسان 2020 نحو 230 سيارة، وبين كانون الثاني ونيسان 2021 نحو 347 سيارة، اما خلال شهري نيسان 2021 و2020 فقد ارتفعت نسبة جرائم سرقة السيارات بشكل كبير وبلغت 263 في المئة، أي بمعدل 4.6 سيارات يومياً، وبلغ عدد السيارات المسروقة في شهر نيسان 2020 نحو 38 سيارة، فيما بلغ عددها في نيسان 2021 نحو 138 سيارة. أي بارتفاع بنسبة 263 في المئة. حتى جرائم السرقة عموماً ارتفعت بنسبة 185 في المئة. وخلال شهري نيسان 2021 و2020 ارتفعت بنسبة 268 في المئة، وبمعدل 5.1 جرائم سرقة يومياً.

أما السرقة الجزئية من السيارات فهي ظاهرة جديدة، ترافقت مع  تفجّر الأزمة المالية والاقتصادية والمعيشية، وتزايد مستوى الفقر بشكل متسارع، وبروز مؤشرات على انفلات الوضع الأمني. وحسب أحد الأمنيين، هناك المئات من جرائم السرقة تتم في وضح النهار ويتم التبليغ عنها، ومنها عشرات الجرائم التي تستهدف سرقة أجزاء من السيارات كالمرايا، ومساحات الزجاج، و”طاسات” الدواليب، وغير ذلك من الأجزاء القابلة للفك أو الكسر من السيارة.