«فيتوات» وشروط تسد طريق الحريري ودعوات للعودة إلى ساحة الشهداء

سعد الحريري

كتب “عمر حبنجر” في صحيفة “الأنباء” الكويتية:

الحراك الحكومي في إجازة مفتوحة، لا مبادرات، ولا بالتالي لا لقاءات او اتصالات، منذ انتهاء مخاض المبادرة الفرنسية، مع زيارة وزير الخارجية جان ايف لودريان.

الستار، مسدل ايضا، على الحراك الدولي والإقليمي، حيث يبدو غياب لبنان جليا، عن عمليات اعادة رسم خرائط النفوذ في المنطقة، الا ما يتناول منها العقوبات الفرنسية المطروحة على الاتحاد الأوروبي.

وقد وضعت جهات رسمية، بعض المرجعيات الأساسية في لبنان بالصورة القاتمة للوضع، حيث بات واضحا، وجود «فيتو» من جهة خارجية فاعلة على تشكيل سعد الحريري للحكومة، الا ضمن شروط سياسية لا يستطيع تلبيتها، وإلا فسيواجه بفيتو آخر من الجهة المقابلة.

الجهات الرسمية، توقفت امام عقدة سياسية اضافية، تتمثل في أن من يضع الفيتو على الحريري لا يسمي البديل، لكنه يحدد المواصفات وابرزها الخروج من تحت عباءة حزب الله، بصرف النظر عن المحادثات الغربية مع ايران، فالمطلوب اعادة لبنان الى الحضن العربي مهما كانت الظروف والصعاب.

وواضح لهذه الجهات ان الحصار الضاغط يشمل كل مؤسسات لدولة، عدا الجيش اللبناني الذي يحرص الجميع على مواصلة دعمه بمختلف عناصر القوة والاستمرارية.

ويبدو أن الحريري بات يستمد قوته الفعلية، من الداخل اللبناني فقط وليس من الخارج، وعبر كتلته النيابية الوازنة، ومن نادي رؤساء الحكومات السابقين، ومن علاقته مع رئيس مجلس النواب نبيه بري ونسبيا مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط.

كل هذا بغياب اي منفذ دستوري او قانوني يمكن الفريق الرئاسي من تحقيق امنيته بسحب التكليف الذي منحه اياه مجلس النواب لتشكيل الحكومة.

وفي رأي المصادر المتابعة ان من ضمن عناصر القوة التي مازالت بيد سعد الحريري، عجز أي بديل له، عن تشكيل حكومة بالمواصفات المطروحة، في ظل توازن القوى الداخلية،غير المتوازن، اضافة الى تمسكه بالتكليف النيابي.

وضمن الأسماء المتحركة كبدائل للرئيس المكلف نائبا بيروت، نهاد المشنوق وفؤاد مخزومي. وبالنسبة لرئيس الحكومة المستقيلة حسان دياب، فقد أبلغ من يعنيهم الأمر، بأنه لن يقبل اعادة تفعيل حكومته المستقيلة. وتوحي أوساط دياب بأن مرحلة ما بعد عيد الفطر ستكون حبلى بالمصاعب الاقتصادية والمعيشية، وربما الأمنية بسبب تقلص الدعم الحكومي لمعظم السلع الضرورية. دياب أصدر أمس مذكرة تتضمن عزمه التوجه الى منزل مفتي لبنان الشيخ عبد اللطيف دريان صبيحة يوم عيد الفطر لاصطحابه الى مسجد محمد الأمين (صلى الله عليه وسلم) لأداء صلاة عيد الفطر معاً، وفق التقليد الموروث.

في غضون ذلك، بدأ مصرف لبنان المركزي مفاوضات مع المصارف لاعتماد آلية، تبدأ بموجبها المصارف بتسديد تدريجي للودائع التي كانت قائمة قبل 17 أكتوبر 2019، وكما أصبحت في 31 مارس 2021، وبكل العملات.

وتقضي الآلية بدفع مبالغ تصل الى 25 ألف دولار أميركي، وبكل العملات، اضافة الى ما يساويها بالليرة اللبنانية، مع تقسيط هذه المبالغ على فترات زمنية يحددها مصرف لبنان، على ان يبدأ الدفع اعتبارا من 30 يونيو المقبل، شرط الحصول على التغطية القانونية.

واعلن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، ان المصرف المركزي سيضع منصة صيرفة الكترونية لعمليات الصرافة بمشاركة المصارف والصرافين الشرعيين قيد العمل، وسيتدخل مصرف لبنان عند اللزوم لضبط التقلبات في سوق الصيرفة، علما ان الأسعار تحددها حركة السوق المفتوح للأفراد والمؤسسات..، ونفى سلامة ما يشاع عن قرار بوقف الدعم للسلع الضرورية.

ونقطة ضعف هذه العملية، تكمن في التغطية القانونية التي اشترطها سلامة، من جانب الحكومة ومجلس النواب، اذ لا توجد حكومة تطرح تشريعات وبالتالي لا مجلس نواب يشرع غير ما يأتيه ضمن اقتراح من الحكومة الفاعلة. وفي تقديرات الحاكم انه بدل استخدام الاحتياطي الالزامي لتمويل الدعم او البطاقة التموينية، يصبح اكثر عدالة اعادة اموال المودعين الى اصحابها، بعملية الايداع والتقسيط على ثلاث سنوات، وبالتالي خفض عدد الأشخاص المرشحين للحصول على البطاقة التموينية، وخلق حالة نفسية ايجابية، بمبادرة من البنك المركزي، بمعزل عن الأزمة اللبنانية، وهذا ما يسهل التفاوض مع صندوق النقد الدولي. واحتواء حالة التضخم، باستخدام الأموال المحررة في تحريك الاسواق، وهذه الخطة سبق استخدامها في بوليفيا التي مرت بظروف لبنان. وقد أعلن أكثر من 20 مجموعة من قوى الثورة الاتفاق على التصعيد بعد ثالث أيام العيد والعودة لنصب الخيام في ساحة الشهداء رفضا لرفع الدعم.