مبادرة سلامة المفاجئة: رفع الدعم مقابل استعادة الودائع بالعملة الأجنبية

رياض سلامة

جاء في صحيفة “اللواء”: في ضوء جملة متغيرات سياسية، بالغة الدلالات، في مقدمها توقف المبادرة الفرنسية، والمحاولات الجارية لإحراج الرئيس المكلف سعد الحريري تمهيداً لاخراجه، عن طريق الإعتذار، خياراً، والذي ما يزال يرفضه، ولم يدرجه جدياً أمامه، على الرغم من الحنق الذي يعيشه الرجل تجاه الأصدقاء في الخارج والحلفاء في الداخل، والترويج لمرحلة سياسية- مالية بلا الحريري، على أن يحظى البديل بتغطية، لا أحد يضمن ان يكون رئيس «المستقبل» جزءاً منها، في ضوء المتغيّرات المتدحرجة، قفزت بقوة إلى الواجهة اتجاهات القرارات الاقتصادية والمالية والنقدية، تحت العنوان الكبير: رفع الدعم أو ما عُرف «بالبطاقة التمويلية»!

وعلى هذا المسار المتسارع، ومع البلبلة التي تعيشها الأسواق والسوبرماركات والملاحم ومحطات الوقود ومؤسسات القطاع السياحي، واستيراد المواد الغذائية، والأدوات الطبية، لجهة الرفع التدريجي المعلن، وغير المعلن، وتهافت المواطنين على ابتياع ما يتمكنون من شرائه عشية عيد الفطر السعيد، زادت أزمة الخيارات لدى المسؤولين في بعبدا والسراي الكبير، في ظل التباين الدستوري والقانوني بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، حول عقد جلسة للحكومة المستقيلة للبت بموضوع البطاقة، واتخاذ ما يلزم من قرارات حول الدعم، رفعه جزئياً أو كلياً وعن آلية ذلك، ومداه وتوقيته..

وأشارت المبادرة التي اعلنها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة مساء أمس، بعد التعميم 154، والتعميم الذي طلب بموجبه من المصارف تزويده بأرصدة ودائع الزبائن بالليرة اللبنانية والعملات الأجنبية كما كانت في 31/10/2019، أي قبل انتفاضة 17ت1، وأرصدة الحساب ذاتها كما أصبحت في 31/3/2021، وأموال Fresh accounts في الحسابات القائمة، والذي أدرج في إطار التحضير لرفع الدعم وإقرار الكابيتال كونترول، اهتماماً لدى الأوساط المالية والمودعين، وحتى الجهات المستوردة والمنتفعة من عمليات الدعم التي يوفرها المصرف.

وجاء في المبادرة انها «تهدف إلى إراحة اللبنانيين ضمن القوانين والأصول التي ترعى عمل مصرف لبنان، وذلك رغم الأزمة الخانقة التي يعمّقها غياب حكومة فاعلة تقوم بالإصلاحات المطلوبة وتستعيد علاقات لبنان العربية والدولية والثقة الداخلية والخارجية. وتقوم المبادرة على:

1- يفاوض مصرف لبنان حالياً المصارف اللبنانية بهدف اعتماد آلية تبدأ بموجبها المصارف بتسديد تدريجي للودائع التي كانت قائمة قبل 17 تشرين الأول 2019 وكما أصبحت في 31 آذار 2021، وذلك بالعملات كافة.

ولهذه الغاية طلب مصرف لبنان من المصارف تزويده بالمعطيات ليبني عليها خطة يتم بموجبها دفع مبالغ تصل إلى 25 ألف دولار أميركي، وبالدولار الأميركي أو أي عملة أجنبية، إضافة إلى ما يساويها بالليرة اللبنانية.

وسيتم تقسيط هذه المبالغ على فترة زمنية يُحدّدها مصرف لبنان قريباً.

ومن المتوقّع أن يبدأ الدفع اعتباراً من 30 حزيران 2021 شرط الحصول على التغطية القانونية.

2- يُطلق مصرف لبنان منصة «صيرفة» (SAYRAFA)، أي المنصة الالكترونية لعمليات الصرافة بمشاركة المصارف والصرّافين، مع ما تؤمّنه هذه المنصة من شفافية في الأسعار وفي المشتركين فيها بحيث لا تشمل الصرافين غير الشرعيين.

وسيُصدر مصرف لبنان التعاميم إلى الجمهور فور الحصول على إجابة معالي وزير المالية كما ينصّ القانون.

وسيقوم مصرف لبنان بالتدخّل عند اللزوم لضبط التقلبات في أسعار سوق الصيرفة، علماً أن السعر ستحدده حركة السوق التي ستكون مفتوحة أمام الأفراد والمؤسسات.

3- وعلى عكس ما يُشاع في عدد من وسائل الإعلام، فإن مصرف لبنان لا يزال يؤمّن بيع الدولار للمصارف على سعر الصرف الرسمي للمواد الأولية التي قرّرت الحكومة دعمها، وهو ملتزم ببيع هذه الدولارات على هذا السعر.

والسؤال: ماذا وراء المبادرة؟ هل هي تأتي على سبيل المقايضة: رفع الدعم مقابل تحرير الودائع تدريجياًَ، أم لذر الرماد في العيون، لا سيما عشية التمادي بالبقاء داخل مستنقع الفراغ الآسن؟

لكن المصادر المطلعة، تدعو لعدم الاستعجال، ومتابعة النتائج على الأرض، ليحكم على الأقوال بالافعال.

وكشفت مصادر مطلعة لـ«اللواء» أن القصر الجمهوري سيشهد سلسلة اجتماعات  من أجل متابعة ملفات تتصل بموضوع رفع الدعم والبطاقة التمويلية في ظل رفض الرئيس دياب انعقاد حكومة تصريف الأعمال.

وقالت المصادر إن الوضع الذي تشهده البلاد يتطلب متابعة فورية لاسيما أن الملف الحكومي يراوح مكانه والانهيار يسابق الوقت مشيرة إلى أن الخطط مفقودة وما يصدر بشأن موضوع رفع الدعم ليس واضحا.

واعتبرت ان القرار النهائي  للبطاقة يجب أن يكون مدروسا  وواضحا للرأي العام.

وأكدت هذه المصادر إن هناك تفاصيل لا بد من أن تكشف ولا سيما عن المستفيدين منها قائلة أن الوقائع تثبت أن الوضع المتدهور لم تعد تنفع معه أي قرارات.

المراوحة الحكومية

حكومياً، بقيت المراوحة سيّدة الموقف، مع استمرار السجال بين تيّار رئيس الجمهورية وتيار الرئيس المكلف، في سباق مع الوقت تجاه القضايا المصيرية.

سعد الحريري

وفي معلومات لـ«اللواء» ان الرئيس سعد الحريري وضع، بعد سحب الغطاء الفرنسي وتوقف المبادرة الفرنسية امام خيارين: امّا المبادرة إلى تأليف الحكومة أو الاعتذار..

ووفقاً لمعطيات 8 آذار (اللواء) فإنه لم يعد أمام الحريري الا الاعتذار لحفظ ماء وجهه بعد تاكيد كل الجهات الدولية والعربية التي التقاها بانه غير مرغوب به، واي حكومة سيشكلها ستلقى مصير حكومة دياب.

ولم تنفِ مصادر قيادية في تيار المستقبل هذه المعطيات، وتجزم بان الحريري ذاهب الى الاعتذار في النهاية، ولكنها تعطي مهلة اسبوعين كحد اقصى قبل اتخاذه هذا القرار.

وحسب الثنائي الشيعي فإنه مازال امام الحريري فرصة أخيرة للتأليف تتمثل بالعودة إلى سياق التفاهمات الحكومية التي اتفق عليها منذ ما قبل تكليفه.

ووفقا للمصادر فإن الحريري ما زال قادراً على تشكيل الحكومة بالتفاهم مع عون وفرضها على الجميع في الداخل والخارج، لافتة الى ان الانفراجات الاقليمية ربما تساعد على تامين الغطاء السياسي للحريري وحكومته.

ولم يبق بعد انسداد تنفيذ المبادرة الفرنسية  كما بدا من خلال وقائع  زيارة وزير الخارجية الفرنسية جان ايف لودريان  الاخيرة وتعميمه تعطيل تشكيل الحكومة الجديدة على كل الاطراف اللبنانيين دون تمييز أو استثناء وانتهاجه الية تعاطي مميزة مع نشطاء وجمعات ومنظمات المجتمع المدني والمراهنة على دور مميز لهم بالحياة السياسية على حساب القوى والسياسية التقليديين ومحاولة تخصيصهم بدعم فرنسي واوروبي لافت، توقعت مصادر سياسية معاودة الاتصالات والمشاورات بين بعض الاطراف في محاولة مستجدة لايجاد مخرج من الأزمة المستفحلة التي تتجه نحو الأسوأ في حال استمرت الاتصالات مقطوعة. واشارت المصادر الى اكثر من اتصال تم بعيداً من الاضواء في محاولة لإعادة تحريك مبادرة الرئيس نبيه بري لتشكيل الحكومة، كما يتوقع ان تعاود بكركي تحركاتها واتصالاتها مع بعبدا وبيت الوسط لهذه الغاية. في المقابل توقعت المصادر ايضا ان تشهد الرئاسة الاولى حركة اتصالات باكثر من اتجاه لاعادة حرارة التواصل مع الرئيس المكلف من جديد برغم الانقطاع الطويل بالتواصل بينهما.

وكانت الهيئة السياسية في التيار الوطني الحر ناشدت الرئيس المكلف لبننة تشكيل الحكومة «انطلاقاً من الأصول الميثاقية والدستورية» وان تحمل الحكومة برنامجاً اصلاحياً واضحاً..

ولم يتأخر تيّار «المستقبل» في الرد على ما جاء في دعوة «التيار الوطني الحر» ودعاه لمطالبة الرئيس عون والنائب باسيل بالافراج عن التشكيلة الحكومية الموجودة في القصر الجمهوري منذ أكثر من ستة أشهر لتخضع لامتحان الثقة في المجلس النيابي.

وطالب التيار الوطني الحر باحترام المعايير الدستورية لتسهيل الولادة الحكومية، بعيدًا عن «المعايير الباسيلية» التي وضعت رئيسهم ورئيس الجمهورية في موقع الانقلاب على المبادرة الفرنسية، وفي خانة المعطلين الذين يأخذون البلاد إلى جهنم نتيجة حسابات شخصية لا تقيم أي وزن لمصالح اللبنانيين ولمعاناتهم جراء سياسات هذا العهد الذي يعطل نفسه بنفسه، ويمعن في إضاعة الفرصة تلو الفرصة لإنقاذ لبنان.

بلبلة.. وأرز فاسد

حياتياً، وبعدها التداول على مواقع التواصل الاجتماعي بأنباء عن تبليغ شركات النفط الموزعين برفع الدعم عن المحروقات، نفى ممثل موزعي المحروقات في لبنان فادي ابو شقرا هذه الاخبار التي تهدف لاثارة البلبلة بين المواطنين، في وقت اكد عضو نقابة أصحاب محطات المحروقات في لبنان جورج البركس أن «رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب اوضح اكثر من مرة أن رفع الدعم عن المحروقات لن يتم قبل اقرار قانون البطاقة التمويلية. كذلك، الشركات المستوردة للنفط لم تتبلغ من اي مصدر رسمي اكان حكوميا او مصرف لبنان اي تعديل في آلية العمل القائمة لغاية اليوم. ومحطات المحروقات لم تتبلغ أيضاً اي تعديل بطريقة تسليمها المحروقات من قبل الشركات المستوردة». ولفت الى ان «موضوع المحروقات معقد وحساس اكثر بكثير من موضوع المستلزمات الطبية وله انعكاسات سلببة وكارثية على المواطنين ولا يتم التعامل معه بخفة»، لكن الذي حصل على الأرض عجقة امام المحطات، والبعض منها رفع خراتيمه.

وفيما قوافل تهريب المواد اللبنانية المدعومة إلى خارج الحدود، تمضي في مهامها المغطاة رسميا وحزبيا، علما ان الجيش يوقف ويضبط ما يرصد من عمليات  على الحدود، لا يحظى اللبنانيون الا بالمواد الفاسدة والبضائع المنتهية الصلاحية التي لا يعرفون حتى الساعة مصير من اوقف من اصحاب مستودعات تم دهمها وضبط المواد الفاسدة فيها بالاطنان. واليوم، أعلنت وزارة الزراعة في بيان، أن «فريقا في مركز الحجر الصحي الزراعي ضبط في مرفأ طرابلس باخرة من الأرز الفاسد تحتوي نسبا مرتفعة من الأعفان ومتبقيات المبيدات السامة، قادمة من الصين بكمية 31 ألف طن، ومنعت الباخرة من تفريغ حمولتها». وطمأنت الوزارة اللبنانيين الى «دورها في التشدد بالرقابة على كافة المعابر الحدودية، حرصا منها على صحة المواطنين وسلامة الغذاء».