أكثرُ من سبب لمشهد التضارب في السوبرماركت… وكِتاب إلى وزارة الإقتصاد!

سوبرماركت

كتبت “غنوة عطية” في صحيفة “الديار”:

وكأنه بات السوبرماركت «ساحة معركة» لتأمين المواطن لقمة عيشه؛ تلاسن وتضارب ومشاهد لم نشهد مثلها سابقاً! من على وسائل التواصل الإجتماعي، تنتشر فيديوهات الإشكالات وتلقى إندهاشاً من قبل الناشطين إلاّ أنه ومع تكرار المشهد، قد باتت المسألة شبه «عادية». فما هي الأسباب المباشرة والنفسية لهكذا تصرف؟ ماذا جاء في كِتاب نقابة السوبرماركت المُوجه إلى وزارة الإقتصاد؟ في حال رُفع الدعم، كيف ستصبح الأسعار وهل سيسبب ذلك بتفاقم الإشكالات؟

بات واضحاً السبب المباشر للإشكالات المتكررة الذي يعود لعدم توّفر السلع المدعومة بالكميات الكافية، مما يدفع المواطنون التضارب للحصول عليها. وفي السياق يقول نقيب أصحاب السوبرماركت نبيل فهد، في حديثٍ لـ «الديار»، أن قلّة المواد المدعومة تسبب قلق لدى المواطن مما يدفعه لرفع نقمته على السوبرماركت، التي عملياً ليست بمحلها. بما أننا نعتمد على الموردين الذين بدورهم يعتمدون على مصرف لبنان لتأمين المواد المدعومة. ولكن بما أننا في «الواجهة»، لذا يقع اللوم علينا ويتعرض موظفينا للإهانات وأحياناً حتى للضرب».

ويضيف فهد لافتاً إلى أنه «رغم وجود القوى الأمنية وشرطة البلدية مشكورين، حتى أنه أحياناً يتطلب الأمر وجود آليات عسكرية على أبواب السوبرماركت للتصدي لأي هجوم جماعي يهدف لشراء بضاعة مدعومة بالقوة». إثر هذا المشهد، يقول فهد: «أرسلتُ كتاباً إلى وزارة الإقتصاد لتغيير طريقة سياسة الدعم والطلب منها وضع آلية جديدة لتوزيع المواد المدعومة لأنه بالرغم من مساعدة القوى الأمنية، الإشكالات مستمرة بالتفاقم».

سبب أساسي آخر…الشعور بالندرة!

تشير الأخصائية في السلوكيات والإضطربات الغذائية جوانا جليلاتي لـ»الديار»، إلى السبب النفسي جراء هكذا تصرف، وهو شعور المواطن بالـ «scarcity» أو ما يُسمى بـ «الندرة»؛ وهو شعور المواطن بأنه سيفتقد لسلعة هو بحاجة لها، وسيعجز من الحصول عليها. وحتى إذا وُجدت السلعة، يشعر بعدم قدرته الحصول عليها؛ بما أنه مهدد بغيابها من جهة، ومهدد من الأفراد الذين يحتاجون إلى السلعة نفسها من جهة أخرى».

وبما أنه غالباً ما يقع الإشكال للحصول على القطعة الأخيرة من الرفّ، فتوضح جليلاتي أنه «يشعر الإنسان حينها أن هذه القطعة لن يجد غيرها فيما هو بحاجة ماسة لها. وبالتالي إذا كان هناك شخص آخر يفكر بالطريقة نفسها ويحتاج لهذه السلعة أيضاً، يؤدي ذلك إلى التضارب بين الطرفين».

رفع الدعم يقترب…

والأسعار «النارية» بالمرصاد

فيما رفع الدعم غير مُعلن عنه رسمياً بعد، إلاّ أنه بات قريباً بعد توجيه مصرف لبنان عدة إنذارات بأنه لم يعد قادراً على الإستمرار في سياسة الدعم، كون الإحتياطي القابل للإستعمال شارف على الإنتهاء. وبالتالي لن يعد بإمكانه تأمين الدولارات المطلوبة لدعم استيراد السلع الأساسية. وفي هذا الإطار، يقول فهد أن «الأسعار ستصبح على أساس سعر صرف الدولار في السوق الموازية فور إنتهاء المواد المدعومة. وهناك نموذجاً لهذه الأسعار على السلع التي لم تلقى دعماً من مصرف لبنان منذ البداية».

ومن هذا المنطلق وبعد جولة على مختلف السوبرماركت، إليكم معدّل أسعار بعض السلع غير المدعومة التي ستصبح متوفرة فقط في المرحلة القادمة؛ الزيوت (3 ليتر) 100,000 ليرة، الأرز (3 كلغ) 55,000 ليرة، الحبوب وتحديداً الفاصوليا (1 كلغ) 37,000 ليرة، الحمص (حَب) (1 كلغ) 17,000 ليرة، العدس (1 كلغ) 17,000 ليرة، والسكر (1 كلغ) 15,000 ليرة.

أمام هذا الواقع… هل ستتفاقم الإشكالات؟

يعتبر فهد أن «المشكلة التي قد نواجهها هي الإرتفاع الجنوني لسعر صرف الدولار حيثُ سيتجه المستوردون إلى تأمين الدولار من السوق الموازية بدلاً من مصرف لبنان، فيرتفع الطلب ويرتفع بذلك سعر صرف الدولار». ويتخوف فهد من إرتفاع مشاهد الخلافات والتضارب بالسوبرماركت نتيجة الضغط المعيشي اليومي الذي يعيشه المواطن. علماً أن تقليص المواد المدعومة أدى إلى سلسلة إشكالات، فكيف مع فقدان الدعم نهائياً عن المواد الغذائية؟

رفع الدعم مشكلة… ولكن

على المقلب الآخر، يشير نقيب مستوردي المواد الغذائية هاني بحصلي لـ «الديار» إلى أن «رفع الدعم عن السلة الغذائية لا يشكل المشكل الأساسي بما أن البضاعة المدعومة قليلة منذُ البداية. ومن هذا المنطلق، فالمشكلة ستكمن برفع الدعم عن المحروقات، والأودية والطحين».

ويضيف بحصلي لافتاً إلى أن «دعم المواد الغذائية، وتحديداً في الآونة الأخيرة، إنعكس سلباً على المواطن بما أنه، أولاً، لم يتمكن من الحصول عليها. ثانياً، عزز التهريب والإحتكار. وثالثاً، حين تتوفر المواد المدعومة يتمّ التضارب عليها في السوبرماركت». ويختم بحصلي مؤكداً أن «هذا لا يعني أنني مع وقف الدعم ولكن أطالب بإيجاد حلول أخرى لمساعدة المواطن في هذه المرحلة الصعبة ومن دون المسّ بأموال المودعين».

أظهر مؤشّر غلاء المعيشة الصادر عن «نمبيو» – «Numbeo» لعام 2021، الذي يعتمد في تصنيفه للدول على أسعار السلع الإستهلاكية، تكاليف النقل والوحدات السكنية، أن لبنان هو الأكثر غلاء في المعيشة بين الدول العربية، تليه دولة قطر والإمارات والبحرين.

من إحتياطي مصرف لبنان الذي شارف على الإنتهاء، إلى مؤشر غلاء المعيشة وحالة المواطن التي تدهورت قدرته الشرائية… عوامل دقّت ناقوس الخطر منذُ زمن ولا تزال حتى اليوم. لذا ألم يحن الوقت لتوحيد الجهود بهدف إيجاد مخرج للأزمة الإقتصادية؟