تخبّط عربي… وماكرون أصبح مُحرجاً!

إيمانويل ماكرون

كتب “عيسى بو عيسى” في صحيفة “الديار”:

مع بدء الحديث في الاسبوع الماضي عن لقاء مفترض سيجمع كلاً من الحريري وباسيل في باريس، وبرعاية فرنسيّة، سارع رئيس التيار الوطني الحر ليبدي انفتاحه، ويؤكد أنّه جاهز للقاء أيّ كان وأينما كان، إذا كان من شأن الاجتماع أن يفتح كوّة في جدار الازمة​، فيما التزم رئيس الحكومة المكلّف بالصمت.

وسرعان ما كشفت أوساط سياسية عليمة أنّ صمت الحريري كان بمثابة رفض ضمني لفكرة اللقاء من الأساس، وهو ما يشير البعض إلى أنّه أبلغه للفرنسيّين بكلّ وضوح وصراحة، وعلّله بمجموعة من الاعتبارات والأسباب، لعلّ أهمّها ليس رفضه تعويم باسيل وفق إعتقاده، وأنّ اللقاء معه سيشكّل هزيمة له، ومكسبا في المقابل للأخير.

وتضيف الاوساط أنّ الحريري انطلق، في رفضه، من أنّ أيّ لقاء سيجمعه اليوم بباسيل، وقبل إنجازه مهمّة تشكيل الحكومة، سيشكّل إقرارًا بالحيثيّة التي يمتلكها الأخير حكوميًا، وهو الذي يرفض طلب رئيس الجمهورية​ الدائم بالعودة إليه في النقاش، بوصفه رئيس أكبر تكتّل مسيحيّ، وتمسّكه في المقابل بأنّ الدستور​ يحصر مهمّة التأليف بشخصه، بالاتفاق مع الرئيس.

وبعدها حاول الفرنسيون إنقاذ المبادرة بنتيجة رفض الحريري، وأرجئت زيارة باسيل إلى باريس، أو ربما ألغيت، لتُستبدَل بحِراكٍ عربيّ، ومصريّ تحديدًا، وُصِف بأنّه مكمّل للمبادرة الفرنسيّة  لكن بنكهة ليست محايدة على خلفية عدم اللقاء بين باسيل ووزير الخارجية المصري، ومن ثمّ مساعد الأمين العام للجامعة العربية السفير حسام زكي​، لكنّه جاء بنظر كثيرين مخيّبًا للآمال، بل أضيف إلى السلبيّات المستجدّة.

وتلفت هذه الاوساط الى أن الرهان على الحِراك العربي لم يكن كبيرًا، نظرًا لانعدام تأثير  الجامعة العربية​ على الواقع الداخليّ، فإنّ هناك من يعتبر أنّ الدخول المصري على الخط كان عاملا سلبيًا شوّش على المبادرة الفرنسيّة، علمًا أنّ استثناء الوزير  باسيل من أجندة وزير الخارجية المصري حملّها أوزان لا تستطيع رفعها نحو مستوى الايجابية، وخلافًا لسائر الفرقاء لم يُفهَم  سوى على أنّه إعلان انحياز، ما أفرغ تلقائيًّا الوساطة إن وُجِدت، من مضمونها.

وتتحدث هذه الاوساط عن «خطة « متجددة بعد تبدّد الإيجابيّة التي انطلقت بها خلال الأسبوع الماضي، وبدا أنّ فرنسا خسرت جولة أخرى في لبنان، علمًا أنّ هناك من بدأ الحديث عن بديل للقاء الحريري وباسيل، على طريقة الاجتماع الموسّع الذي يجمع مختلف الأفرقاء الذين سبق للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن جمعهم في قصر الصنوبر، وحصل منهم على»التعهدات بدعم المبادرة الفرنسية، وبما لا يُحرِج الحريري أو غيره.

لكن هل تغامر فرنسا من جديد على أبواب الانتخابات الرئاسية عندها؟؟

هذه الاوساط تقول أن باريس الباحثة عن انتصار لها في لبنان، تستعيد من خلاله حيثيّتها في المنطقة، لن تقبل  بفشل جديد في لبنان، ولذلك فهي تتردد في الدعوة لأي اجتماع موسّع خشية أن يكون رفع عتب ويكرّر سيناريو اجتماعات قصر الصنوبر، التي لا يزال ماكرون عُرضة للانتقادات في داخل فرنسا بسببها، خصوصًا بعدما عجز عن ​ تحقيق أيّ إنجاز يمكن أن يضعه في سجلّه!!

وهناك خيار اّخر تتحدث عنه هذه الاوساط يتمثل بسلاح العقوبات، الذي تكثفت وتيرة التلويح به في الأيام الماضية، بدءًا من ماكرون نفسه، إلى وزير خارجيته ​جان إيف لودريان​، الذي بدأ يرفع اللهجة إلى مستويات غير مسبوقة ، وإذا كان كلّ ما سبق يَشي بأنّ خيار العقوبات بات موضوعًا بجدية على الطاولة، فإنّ ثمّة من يحذّر في المقابل من أنّه قد لا يكون ذا جدوى.