بالأرقام… تهريب البنزين عند نقطة المصنع: على عينك يا أمن!

البنزين

ادى خلاف بين عدد من الأفراد المهربين عند محلة القصر الحدودية (الهرمل) ليل الخميس الى اطلاق نار ومقتل الشاب م. ي. الملقب بـ”الزبودي” الذي نقلت جثته إلى مستشفى البتول في الهرمل. ومقتل “الزبودي” ليس الحادث الاول من نوعه، بل انه عمل يتكرر على مرأى من الاجهزة الامنية المختلفة التي تغض النظر بتأثير احزاب الامر الواقع التي تسيطر على المعابر الحدودية من الجهتين اللبنانية والسورية، وتدير هذه العملية التي انتقلت من حال الفوضى التي يتحكم بها افراد الى عملية تدار بشكل منظم في ظل غطاء سياسي امني.

تخيلوا حدوداً شرعية، يتواجد فيها الجيش ومخابرات الجيش، الأمن العام والجمارك ومخفر للدرك، ويتم عبرها تهريب البنزين، بالسيارات الخصوصية، الى سوريا. وعندما يحاول الجيش قطع الطريق على المهربين لمنعهم من عبور الحدود، يعتصم هؤلاء ويقطعون الحدود على غيرهم إعتراضاً بحجة أنهم يعملون “تاكسي” بين البلدين، الى أن يعود ويسمح لهم بالعبور.ليس عليكم أن تتخيلوا، بل هذا تماماً ما يجري، وما قد جرى قبل يومين عند نقطة المصنع الحدودية.

فبعد أن ورد خبر عن تجمع كبير وإنتشار للجيش وتوتّر، قصد الاعلاميون المكان لتبيان ما يجري. وسمعوا شكوى الأجهزة الأمنية من واقع الحال، فالذين تجمعوا هم “مهربو البنزين”، وليست المرة الاولى التي يقدمون بها على فعلتهم، بل في كل مرة يأتي القرار بمنع عبورهم لوقف تهريب البنزين، يقومون بعراضة ويقطعون الطريق.

في الواقع، ثمة تلطٍ حول عنوان مظلومية واقعة على سائقي سيارات الاجرة بمنعهم من عبور الحدود الى جديدة يابوس السورية للإسترزاق من نقلّ الركاب، وبالتالي إستفادة التاكسي السوري على حسابهم. وفي التبرير بأن عدد سائقي سيارة الأجرة، ممن يعملون على الخط ما بين لبنان وسوريا، لا يتعدى 30 الى 40، وبأنهم يبيعون بعضاُ من الوقود في خزانات سياراتهم ليس اكثر، ليسترزقوا في ظل هذه الاوضاع، للتغطية على تجارة قائمة، لا تقف عند سائقي التاكسي. وبحسب ما تورد الأجهزة الأمنية من أرقام فإنه يسجّل يومياً ما بين 200 و 300 نقلة بخزانات وقود السيارات، يعبئونها بـ 60 ألف ليرة لبنانية للتنكة، ويبيعونها بـ 40 ألف ليرة سورية أي بحدود 130 ألف بحسب سعر الصرف، وتباع في دمشق بـ 70 الف ليرة سورية، وذلك وسط تواطؤ من بعض محطات الوقود على الطريق الدولية من شتورا الى المصنع وجواره.

والواقع أن حركة الإنتقال بين البلدين في حدّها الأدنى، بسبب الاجراءت الوقائية من كورونا المتخذة من قبل كلٍ من الجانبين السوري واللبناني، ولا تسمح سوريا سوى لفئات محددة من اللبنانيين بدخول أراضيها، ولمحظيين بأذونات خاصة، فيما الإنتقال الى لبنان محصور بأيام معدودة من الأسبوع وبأعداد محددة، بما يناقض حجة “الإسترزاق من العمل تاكسي” قياساً بأعداد السيارات اللبنانية التي تعبر الحدود يومياً الى مسافات قريبة من الحدود.

واما إخراج التبرير الدائم، الذي بسببه يتم التغاضي عن كل الموبقات على الأراضي اللبنانية، فيختصر بسؤال: ماذا عن التهريب عبر الحدود شمال بعلبك وفي الهرمل؟ يفتحون أعينهم على ثلاث آلاف ليتر بنزين ويتغاضون عن قوافل الصهاريج التي تعبر حدود الهرمل؟ هل تلك الكمية هي التي تتسبب بالعجز أم قوافل الصهاريج؟

ضحيحٌ أن الدولة التي تتغاضى عن الكبائر لا يمكنها التوقف عند الصغائر، فتضطر الى أن تعود وتفتح الحدود، وتغضّ الطرف لتعبر، أمام جيشها ومخابراتها وأمن عامها وجماركها ودركها، سيارات، تقول هذه الأجهزة بأنها تتاجر بالبنزين المهرّب. لكن في المحصّلة ثمة بعدٌ أخلاقي للقضية يتمثل بأنه فيما تجارة البنزين قائمة لطمع أفراد، ليسوا بسائقي أجرة يسترزقون “بضهر البيعة”، يرضون بتحمّل مضايقات الأمن السوري لهم وبإسترضائه ليحققوا أرباحاً غير مشروعة، يقف البقاعيون في المقابل طوابير على محطات الوقود، التي إن فتحت، فإنها تقفل ظهرا، ليتزودوا بما لا يزيد قيمته عن 20 الف ليرة فقط لا غير.