نتيجة الافراط بالتفاؤل قبل العيد: صفر حكومي بعد العيد!

السراي الحكومي - الحكومة اللبنانية

كتبت “جويل بو يونس” في صحيفة “الديار”:

على عكس كل ما اشيع في الايام التي سبقت العيد من اجواء ايجابية بدأ اكثر من طرف يبشر بها على الخط الحكومي اتضح بحسب معلومات موثوقة للديار بان كل ما يحكى لم يكن دقيقا لدرجة التفاؤل الذي ذهب به البعض حد الافراط.

فما قيل عن اتفاق شبه محسوم على صيغة الـ24 وزيرا لم يتم اصلا وكل ما روج له هو محاولات كل طرف لرمي كرة التعطيل لدى الاخر.

فلا بعبدا انكرت او رفضت علنا السير بصيغة الـ24 ولا بيت الوسط فعل، بل على العكس تماما بدات مصادر كل طرف تشيع اجواء ايجابية فمصادر بعبدا كانت اكدت انها منفتحة على افكار الرئيس بري (ضمنها الـ 24) لكن مع حرصها بالوقت نفسه على التأكيد ان اي شيء لم يصلها رسميا بعد، وكذلك فعلت مصادر بيت الوسط التي سربت اكثر من مرة بان الحريري منفتح على اي صيغة لا ثلث معطلا فيها شرط الحصول على موافقة علنية من قبل رئيس الجمهورية.

وبين التسريب والتسريب حقيقة واحدة : «ما حدا ماشي» الا كرة التعطيل المتبادلة «والراكضة ركض» على حد تعبير اوساط بارزة.

فاحدث المعطيات الحكومية تؤكد ان المفاوضات الحكومية عادت لنقطة الصفر رغم أن الاتصالات كانت تكثفت في الأيام الماضية من دون ان تبلغ الايجابية المطلوبة.

فالرئيس الحريري غادر للامارات التي يتوقع ان يعود منها بالساعات المقبلة ورئيس الجمهورية توجه السبت لا الاحد الى بكركي لتهنئة البطريرك الراعي بعيد الفصح وكان لافتا جدا ما قاله ردا على سؤال حول موعد الخروج من الازمة والنفق الاسود عندما اجاب بالتالي: ليرجع الرئيس المكلف ليضيف : العقد بتتوالد كل ما انحل عقدة بتظهر عقد اخرى»…

هذا الكلام كان بحسب مصادر مطلعة كافيا للتأكيد بان اي خرق لم يحصل.

وهنا تفيد معلومات الديار بان عدد الـ24 ليس هو المشكلة وهذه نقطة يتفق حولها عون والحريري لكن المشكلة الاساس لا بل ام المشاكل هي نقطة الانطلاق الاولى: كيفية توزيع عدد الوزراء وفقا لصيغة 3 تمانات (8+8+8).

فالطريقة التي كانت موزعة فيها الاعداد وفقا لما عرف بالمبادرة التي تقدم بها رئيس المجلس النيابي نبيه بري لم تؤد الى نتائج ايجابية لأنها كانت موزعة على الشكل التالي:

ثمانية وزراء مسيحيين مع وزير طاشناق ووزير درزي (لطلال ارسلان) من حصة رئيس الجمهورية مقابل

حصة الرئيس المكلف ايضا ثمانية وزراء: خمسة سنّة ودرزي للحزب التقدمي الاشتراكي ووزيران مسيحيان

والثمانية المتبقون هم خمسة شيعة من حصة الثنائي الشيعي مع وزيرين مسيحيين للمرده ووزير للحزب القومي.

وهنا تكشف مصادر بارزة لـ«الديار» بان المشكلة برزت في السؤال التالي : من سيسمي الوزراء المسيحيين ولاسيما اولئك المدرجين ضمن حصة الحريري ولمن ستكون وزارة الداخلية.

وفي هذه العقدة تحديدا (وزارة الداخلية) فهم ان من بين المخارج المطروحة التي كان يعمل عليها أن يسمّي البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي وزيراً مارونياً يتولى حقيبة الداخلية، يكون هو الوزير الملك، لكن تم رفض هذا المخرج لان رئيس الجمهورية يتمسك بان تكون الداخلية ضمن حصته.

وفي هذا السياق، كشفت مصادر مطلعة على جو زيارة عون لبكركي تدور في فلك بعبدا للديار بان رئيس الجمهورية لم يلمس بان البطريرك الراعي هو اقرب كما صور للبعض لطروحات الحريري منه الى عون.

وتشير المصادر الى ان ما قاله الراعي هو انه يجب ان تتشكل حكومة لان الوضع لم يعد يحتمل لكنه كان في الوقت نفسه، بحسب المصادر، متفهما بان الحكومة لا تشكل الا بصيغة تحترم الدستور والميثاق والتوازنات.

وايضا تضيف المصادر بان الراعي كان في معرض حديثه مستغربا لسفر الحريري في هذا التوقيت بالذات والذي كان يفترض ان يخصص لتشكيل حكومة.

على خط الرئيس المكلف افادت مصادر مقربة منه بان التفاؤل كان موجودا بالفعل لكن تبين ان ما حكي عن تخلي رئيس الجمهورية عن الثلث المعطل غير صحيح.حتى ان وزارة الداخلية طرحت ان تكون حلا وسطا خارج حصة عون بوزير يسميه الراعي الا ان الامر رفض من قبل رئيس الجمهورية بحسب المصادر. وبالتالي تكمل المصادر: لا جديد لدى الحريري لكنه لا يزال منفتحا على اية صيغة لا ثلث معطلا فيها وهو يتوقع ان يعود بالساعات المقبلة لبيروت فلننتظر ونرى كيف تتطور الامور.