«الجرة» انكسرت نهائياً بين بعبدا وبيت الوسط

سعد الحريري و ميشال عون

كتبت “ابتسام شديد” في صحيفة “الديار”:

لم يكن ينقص المشهد المأزوم بين بيت الوسط وبعبدا الا انطلاق جولة جديدة من التصعيد عنوانها الرسائل وحرب البيانات والمواقف معطوفة على اللقاء البارد الذي حمل الرقم 18 في بعبدا الذي عكس حجم وعمق الخلاف وما وصلت اليه العلاقة بين الطرفين، فقد عبرت التسريبات والمواقف المضادة من بعبدا الى بيت الوسط، وبالعكس ايضاً، عن المسار المتأزم بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري ومعركة» القلوب المليانة» بين الطرفين التي دخلت منحى غير مسبوق بينهما، وقد ساهم حديث رئيس الجمهورية الأخير عندما تحدث عن ان «الحريري غريب الأطوار» لم يعرفه سابقاً، ويضع ملايين اللبنانيين رهائن مزاجيته في استعار نار الخلاف مجدداً.

من دون شك، ان استمرار «الملاكمة» السياسية تحت عنوان «لمن سيكون القرار» في الحكومة أوصل الأمور الى منحى خطر، وثبت ان لا نيات لدى الطرفين بالتعايش تحت سقف الحكومة بعد ان دخلت الأمور مسار الحرب الشخصية ونشر فيديوات وصوراً (تسريب صورة الطائرة الخاصة لسعد الحريري) و(تسريب «فيديو» حديث بين الرئيس ميشال عون ورئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب متهماً الحريري بالكذب في قوت سابق)، كلها معطيات تدلّ الى تدهور العلاقة.

يتهم الحريري، وفق مصادره، بعبدا بالتنمّر عليه في موضوع الجولات الخارجية وتحوير مسار النقاش في لقاءاتهما للبحث في التأليف، فيما يعتبر العونيون ان هناك محاولات تضييق يمارسها الحريري لإحراج رئيس الجمهورية وتحميله مسؤولية الانهيار، حيث تتمسك بعبدا بثوابت التأليف التي لن يحيد عنها العهد والمتعلقة بتسمية الوزراء المسيحيين كما يفعل الآخرون ووحدة المعايير.

وفق مصادر سياسية، فان «الجرة» انكسرت بشكل نهائي بين بعبدا وبيت الوسط ولم تعد قابلة للترميم، وليس سراً ان الفريق الرئاسي يتطلع الى بقاء حكومة تصريف الأعمال الحالية نتيجة تعنت الحريري وتمسكه بمطالبه على قاعدة «انا وحدي من يشكل الحكومة».

مؤشرات كثيرة دلت على انهيار العلاقة نهائياً بين الرئاستين، بدءا» بالأفق المسدود أمام التأليف وحركة الديبلوماسيين التي لم تحرز اي تقدم، اضافة الى الانحدار في مستوى التخاطب السياسي بين الطرفين على طريقة نشر كل فريق تكاذب الفريق الآخر، مما يعلق الوضع بين الطرفين ويصيب التأليف بانتكاسات قوية.

يلاحظ ايضاً، اختفاء كل أثر ايجابي سابق في العلاقة بين الرئاستين الأولى والثالثة، فكانا يحافظان على مستوى مقبول ومختلف عن العلاقة التي كانت قائمة بين بيت الوسط وميرنا الشالوحي، فاللقاءات الفاترة بينهما تشكل امتداداً لتراكمات سياسية قديمة، إذ يضع المقربون من بعبدا ما يحصل في خانة رفض بيت الوسط للشركة الحكومية والتفرد بالقرار من دون المرور برأي بعبدا على أنها الممر الإجباري للتأليف، حيث ان رئيس الجمهورية ليس «باش كاتب» عند أحد ومن حقه ان يكون له قرار داخل الحكومة مع احترام عدالة المعايير وتوزيع الحقائب. ويصر العونيون على سعي «المستقبل» لرمي التعطيل في اتجاه الفريق الرئاسي ورئيس التيار الوطني الحر باتهامهما بسعيهما وراء الثلث المعطل وتفشيل الرئيس المكلف لدفعه الى الاعتذار، فيما رئيس الجمهورية أعطى كل الفرص للتشكيل.

يعتبر سياسيون من فريق 8 آذار، ان المواجهة اليوم دخلت نقطة اللاعودة وتحولت من تشكيل الحكومة الى معركة «شخصية»، فالرئيس المكلف يريد تطويع رئاسة الجمهورية وفريق 8آذار بالمطالب، ويضع هدفاً محدداً قوامه شد العصب السني حوله رافعاً شعار استعادة كرامة رئاسة الحكومة وصلاحياتها في محاولة مكشوفة لاستقطاب الشارع السني بعد فقدان الثقة بينه وبين الشارع واتهامه بالانحياز الى بعبدا من قبل رموز سنية على حساب التسوية في المرحلة الماضية.