الراعي للثوار: لم أضع خطوطاً حمراء أمام مقاضاة أحدٍ وأنزلوا العقوبات بالجميع!

البطريرك الراعي

كتبت “بولا مراد” في صحيفة “الديار”:

لا يبدو أن النبرة العالية التي طبعت البيان الاخير لوزير الخارجية الفرنسية جان ايف لودريان بعد حديثه مع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف ورئيس المجلس النيابي حركت ساكنا لدى القوى المعنية بعملية تشكيل الحكومة التي بقيت متشبثة بمواقفها ومصرة على البقاء أعلى الشجرة تتفرج على البلد يتفكك ويتداعى من دون أن يرف لها جفن.

لا بل أبعد من ذلك يبدو ان هذه القوى وبدل ان تتدارك خطورة الوضع والتحذيرات الدولية وبخاصة بعد التلويح بعقوبات تطالها جميعها فتقوم بالتنازلات المطلوبة وتتلاقى مع بعضها البعض في منتصف الطريق، قررت المكابرة والبحث عن ورقة تلعبها باكرا بوجه المجتمع الدولي لتجنب العقوبات، وهي ورقة النازحين السوريين. فبحسب مصادر مطلعة يبدو ان «قوى السلطة ليست بوارد التراجع بالملف الحكومي، انما بوارد شن حملة مضادة لاضاعة البوصلة، من خلال اعتماد التصعيد في التعامل مع ملف النازحين السوريين». وتقول المصادر لـ «الديار» : «رغم خطورة هذا الملف وتداعياته الهائلة على لبنان، ما يستدعي تحركا دوليا منذ مدة طويلة لاستيعابه، الا ان المسؤولين اللبنانيين ارتأوا استخدامه اليوم ورقة ضغط بوجه من يهددهم بالعقوبات، والقول لهم انهم قادرين على غض النظر عن توجه عشرات آلاف النازحين السوريين من لبنان الى اوروبا عبر البحر». وتعتبر المصادر ان كلام لودريان كان بمثابة «الانذار الاخير» قبل العقوبات، الا ان احدا لم يجد نفسه معنيا به، في ظل اقتناع كل طرف ان المجتمع الدولي يتحضر لفرض عقوبات على الطرف الآخر!

عون: بلغنا مرحلة الانهاك 

وفي هذا الاطار، برزت سلسلة مواقف من هذا الملف أبرزها لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي قال لممثل المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان (UNHCR) أياكي إيتو، ان «لبنان الذي يستضيف على أرضه أكبر نسبة من النازحين السوريين في العالم قياسا إلى عدد سكانه ومساحته الصغيرة، وصل إلى مرحلة الإنهاك نتيجة تداعيات هذا النزوح». في وقت نبّه رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب خلال مؤتمر بروكسل الافتراضي الخامس حول «دعم مستقبل سوريا والمنطقة» من أنه «في حال استمرّ لبنان في مساره الانحداري نحو الهاوية، هناك خشية أن يغدو اللبنانيون في حالة مشتركة من الفقر المدقع مع غالبيّة النازحين السوريّين» لافتا الى ان «التوتّر القائم بين المجتمعات اللبنانيّة والنازحين السوريّين في جميع أنحاء لبنان يشكّل أولويةً أخرى ينبغي معالجتها»، كاشفا ان كلفة النزوح السوري على الاقتصاد اللبناني بلغت نحو 46.5 مليار دولار حسب تقديرات وزارة الماليّة للفترة الممتدّة بين عاميْ 2011 و2018.

ولاقى وزير الشؤون الاجتماعية والسياحة في حكومة تصريف الاعمال رمزي المشرفية دياب، محذرا بدوره من «ارتفاع التوترات بين النازحين السوريين والمجتمعات اللبنانية المضيفة، بسبب جملة أسباب يأتي في طليعتها التنافس على فرص العمل التي تتطلب مهارات متدنية»، لافتا الى ان نسبتها بلغت 92%، في حين بلغ التنافس على الحصول على الخدمات العامة من مياه وكهرباء وتعليم نحو 32.8%، وفق المسح التاسع الصادر عن برنامج الامم المتحدة الانمائي ومنظمة «ARK» الخاص بالتوترات الاجتماعية في جميع انحاء لبنان.

الراعي للثوار: أنزلوا العقوبات بالجميع! 

في هذا  الوقت، لفت ما صدر عن البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي يوم أمس خلال استقباله مجموعات من «الثورة» زارته في بكركي، اذ أكد انه  لم يغطّ يوماً أحدا «ولم أضع خطوطاً حمراء أمام مقاضاة أحدٍ وقلت يجب التدقيق في كل المؤسسات في لبنان.. وأنزلوا العقوبات بالجميع». واشار الى انه قال «انا لست مع استقالة رئيس الجمهورية لان هناك آلية في الدستور لذلك، ترتكز على الخيانة الوطنية». وشرح الراعي انه يريد مؤتمرا دوليا «لحماية لبنان من الموت النهائي»، كاشفا عن تلقيه «دعوة رسمية لزيارة الامارات، علما ان غالبية سفراء الدول العربية الذين التقيتهم يؤيدون الحياد».

«القوات» في المجلس الشيعي: لحصرية السلاح 

وفي إطار التواصل مع المرجعيات الروحية والقيادات السياسية في البلاد، زار وفد من تكتل «الجمهورية القوية»، موفدا من رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب، حيث لفت ما اعلنه المتحدث باسم الوفد النائب طوني حبشي من مواقف من على منبر «المجلس» اذ اكد من هناك ان «لا قيامة للبنان الا بحصرية السلاح». قائلا ان «الأسس التي يبشر بها الإمام موسى الصدر هي أسس نشأة لبنان الوطن والدولة. ومن أُسُس قيامة لبنان، قيام الدولة، الدولة القوية التي تحمي كلّ أبنائها والتي لا قيامة لها اليوم إلا من خلال حصريّة العنف والسلاح بيد القوى الأمنية اللبنانية ما يعطيها القدرة على حماية كلّ اللبنانيين، كما حماية لبنان من أي اعتداء، أكان مصدره العدو الإسرائيليّ أو أي مصدر آخر».

وردا على سؤال عن هدف الزيارة وفحوى المواقف التي أطلقت، شددت مصادر «القوات» لـ»الديار» على ان «خطاب ومواقف «القوات» لا تتبدل بين منبر وآخر، وان كانت تعتمد على لغة التلاقي ضمن الثوابت الكيانية المتعلقة بسيادة لبنان واستقلاله وقراره الحر والحوار ضمن الاختلاف بظل أزمة كارثية تتخبط فيها البلاد»، وأشارت الى ان الجولة التي يقوم بها وفد «الجمهورية القوية» على المرجعيات الروحية، انما تنطلق من تعويل «القوات» على هذه المرجعيات في هذه الظروف، «نظرا للدور الاساسي الذي نعتبر انها قادرة ان تلعبه لجهة اعطاء المواطنين الزخم للالتزام والتحلي بالايمان لمواجهة الصعاب وما أكثرها على المستويات كافة والتشبث بالارض وعدم الهجرة «، ونحن لم ولن نستثني اي مرجعية روحية من هذه الجولة.