آخر تحذير الى لبنان!

جان إيف لودريان

كتب “إبراهيم ناصرالدين” في صحيفة “الديار”:

صعدت باريس موقفها من ازاء عملية تعطيل تشكيل الحكومة وابلغ وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان نظرائه الأوروبيين والإقليميين والدوليين أنه بعد سبعة أشهر من الجمود، حان الوقت لتكثيف الضغط لتحقيق ذلك. ووفقا لبيان الخارجية الفرنسية تحدث الوزير الفرنسي مع رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الوزراء المكلف سعد الحريري، مستنكراً الجمود الكامل منذ أشهر في المناقشات الهادفة إلى تشكيل حكومة في لبنان، «حتى مع استمرار البلاد في الغرق في أزمة اقتصادية واجتماعية وإنسانية وسياسية كبرى يدفع الشعب اللبناني ثمنها كل يوم وتضع البلاد في ظل توتر خطير وغير ضروري.

وحمل لودريان القوى السياسية اللبنانية ككل المسؤولية الكاملة عن هذا المأزق، معتبراً أن التعطيل المتعمد لأي احتمال للخروج من الأزمة يجب أن يتوقف فورًا، ولا سيما من جانب بعض الفاعلين في النظام السياسي اللبناني، من خلال مطالب متهورة ومن زمن آخر.وأعاد لودريان التذكير بالمناقشات حول مبادرته التي طرحها الأسبوع الماضي مع نظرائه الأوروبيين بهدف تحديد وسائل الاتحاد الأوروبي لتعزيز الضغط على المسؤولين عن الجمود. ورأى لورديان أنه لإخراج لبنان من أزمته، الحل يتمثل بتشكيل حكومة كفوءة وجاهزة للعمل بجدية وللصالح العام لتنفيذ إصلاحات معروفة من قبل الجميع، مؤكداً أنها مسؤولية كل القوى السياسية اللبنانية التي التزمت بها أمام رئيس الجمهورية الفرنسية، من أجل بلدهم واللبنانيين.

لا مبالاة لبنانية!؟ 

ووفقا لاوساط دبلوماسية، تعتبر مروحة الاتصالات الفرنسية بالمسؤولين اللبنانيين بمثابة التحذير الاخير قبل الانتقال الى اجراءات فرنسية واوروبية عملية تضغط على «المعرقلين» في لبنان، وفيما لم تضح بعد ماهية هذه الاجراءات ومن ستشمل، فان مجرد الاعلان رسميا عن تحرك وزير الخارجية الفرنسي، يشير بوضوح الى وجود قناعة فرنسية بضرورة وضع المسؤولين اللبنانيين تحت الضغط، لاعتقادهم ان احدا منهم لا ياخذ هذه التحذيرات على محمل الجد!ووفقا لاوساط مطلعة لا يعتقد المسؤولون اللبنانيون ان باريس «ستكسر الجرة» مع احد في لبنان، ولا تريد تكرار السيناريو الاميركي الذي لم يؤد الى نتيجة حتى الان، وذلك على الرغم من التحذيرات التي تبلغوها بعدم الاستخفاف بنفاد «صبر» باريس.

 بري يحذر من «الغرق» 

وانعكست الاجواء السلبية في البلاد على توصيف رئيس مجلس النواب نبيه بري للاوضاع الراهنة بسفينة «التايتانيك»، ووفقا لمصادر مطلعة فان بري كان على اطلاع مسبق على مواقف رئيس الجمهورية ميشال عون التي تظهرت اعلاميا بالامس، وشعر «بالاستياء» الشديد لانه اعتبر تصعيد بعبدا ابعد من الصراع  مع الرئيس المكلف سعد الحريري، وتوقيته يستهدف مبادرته التي كانت ثمة محاولة جدية لتفعيلها مطلع الاسبوع، لكن العودة الى حرب السجالات العلنية عطل المحركات من جديد، بانتظار ظروف مؤاتية لا احد يريد ان يساعد في توفيرها، مع العلم ان الاتصالات الحثيثة مع «بيت الوسط» افلحت باقناع الحريري باصدار رد مقتضب وتجنيب البلاد جولة جديدة من المناكفات.

وفي هذا السياق قال بري في افتتاح الجلسة التشريعية بالامس، «البلد كله في خطر، البلد كله «تايتانيك». هذا الكلام يحكى في الاوساط العالمية. لقد آن الاوان ان نستفيق لانه في النهاية اذا ما غرقت السفينة لن يبقى أحد وسيغرق البلد، واذا غرق سيغرق الجميع من دون استثناء.