التصلب العونيّ – الحريريّ في أوجّه: معركة كسر عضم.. ولا تسوية تلوح بالأفق

سعد الحريري و ميشال عون

كتبت “بولا مراد” في صحيفة “الديار”:

يبدو صوت وصخب المعركة الحكومية هو الأعلى. فرغم كل الضغوط التي يتعرض لها رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف، محليا ودوليا، لتجاوز خلافاتهما والانصراف سريعا لتشكيل حكومة، لا يزال المعنيان الرئيسيان بعملية التأليف متشبثان أكثر من أي وقت مضى بشروطهما، لحد يمكن الحديث عن تصلب عونيّ – حريريّ بلغ أوجه مؤخرا، ويتحول يوما بعد يوم الى معركة كسر عضم، بات لا بد ان يخرج منها أحد الطرفين مكسورا.

واذا كان الرئيس المكلف سعد الحريري لا يزال يتكىء على المبادرة الفرنسية ويعتبرها سلاحه الأعتى بمواجهة «الثنائي» عون – باسيل خاصة بعد تفسيره اياها على أنها تطلق يده وحيدا في مهمة انقاذية لا يرى على ما يبدو لعون دورا فيها، تستغرب مصادر متابعة «خوض رئيس الجمهورية المعركة بهذه الشراسة علما انه وأقله كما يبدو بالعلن لا يتكىء لا على دعم محلي او خارجي، الا اذا كانت بكركي كما يروج العونيون تخوض معهم معركة استعادة بعض صلاحيات الرئاسة الاولى التي فقدتها باتفاق «الطائف»، بالممارسة، من دون ان تعلن ذلك تجنبا لمواجهة طائفية تحول أزمة الحكومة الى أزمة حكم وأزمة نظام». وتقول المصادر لـ»الديار»:»الارجح ان عون والحريري على حد سواء وصلا الى قناعة مفادها ان مستقبلهما السياسي بات مهددا، فاذا استسلم احد منهما للآخر يكون بذلك يدق المسمار الاخير في نعشه. فعون مثلا، الذي طبع الفشل عهده وعلى المستويات كافة، يحاول ان ينقذ ما تبقى منه حفاظا على ماء الوجه والاهم يحاول مساعدة باسيل بترميم بعض ما انكسر خلال الاعوام الـ3 الماضية ما جعله يفقد معظم حظوظه الرئاسية التي قاربت الانعدام»، لافتة الى انه «من جهة الحريري، فالأمور ليست مختلفة كثيرا بحيث انه يعي تماما ان فشله في تشكيل حكومة انقاذية في هذه المرحلة مستفيدا من علاقاته العربية والدولية التي يفترض ان تؤمن الدولارات الكافية لاعادة النهوض بالبلد، سيعني القضاء على مستقبله السياسي خاصة ونحن على ابواب الانتخابات النيابية 2022… فالنتائج المخيبة التي حققها في الانتخابات الماضية ستصبح ماضيا جميلا بالنسبة له في حال فشله في خطته الحالية خاصة انه كما معظم القوى السياسية لا يمتلك المال الانتخابي ولا الجهة الخارجية القادرة على دعمه ماليا في الاستحقاق النيابي المقبل».

وبحسب المعلومات، لم تحرك كل الوساطات المبذولة ساكنا لدى عون والحريري على حد سواء. ويبدو أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري لا يزال ابرز المتحمسين للعب دور الوسيط خاصة وان حزب الله يحمله مسؤولية الاطاحة بحكومة حسان دياب لاعادة الحريري الى السراي الحكومي، وهو ما لم ينجح بانجازه حتى اللحظة. وبعدما كان أخصام عون وحزب الله يحملان الاول وصهره جبران باسيل المسؤولية الابرز لاعاقة تشكيل الحكومة، تبنوا مؤخرا رواية ان الحزب هو الذي يؤخر التشكيل خاصة بعد الحديث الاخير لأمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله الذي دعا فيه لتشكيل حكومة تكنوسياسية معتبرا ان حكومة اخصائيين لن تتمكن من انجاز شيء في ظل التعقيدات المحلية والدولية المحيطة. ويرى هؤلاء ان الكباش الايراني – السعودي المحتدم في المنطقة يحتّم على حزب الله الاحتفاظ بورقة الحكومة للضغط بها، لذلك يصطف بوضوح الى جانب حليفه ميشال عون في معركته، فيما يصطف بري الى جانب الحريري، وهو ما استبعد مطلعون على جو «الثنائي الشيعي» ان يندرج باطار خلاف استراتيجي بينهما، ورجحوا ان يكون نوع من توزيع الادوار بينهما.

بالمحصلة، بات محسوما ان المثل القائل «اشتدي أزمة تنفرجي» لا ينطبق على الازمة الحكومية في لبنان التي توشك ان تتحول من أزمة حكم الى ازمة نظام يحتم حلها اعادة النظر بكل شيء!