السفيرة الأميركية تنهي فترة السماح!

دوروثي شيا

جاء في صحيفة “اللواء”: رفعت الولايات المتحدة الأميركية عبر سفيرتها في بيروت دورثي شيا، من تحركها، من بيت الوسط إلى بعبدا، إلى لقاء ناشطين سياسيين، يرجح أنهم من أطراف الحراك المدني، او الحراك في الشارع، في محاولة للضغط من اجل تشكيل حكومة ملتزمة بالاصلاحات وقادرة على تنفيذها، وتلتزم بقضاء مستقل وسيادة القانون، واجتثاث الفساد، ويمكن لها ان تجري الانتخابات النيابية في موعدها في العام المقبل.

على ان الاهم، دعوة السفيرة إلى «قادة شجعان» يضعون «الهم الأساسي على تأليف الحكومة، وليس عرقلتها».

على ان الاخطر، ايضاً، في كلام السفيرة دورثي شيا، بعد الاجتماع في قصر بعبدا مع الرئيس ميشال عون، بحضور الوزير السابق سليم جريصاتي، قبل ظهر الخميس الماضي الدعوة الواضحة إلى التسوية، بعد ان اعلنت ان على اي شخص يضع شروطاً تؤدي إلى عرقلة التشكيل ان يتوقف عن العرقلة. وتساءلت السفيرة: «الآن بعد مرور ثمانية أشهر تقريباً من دون حكومة بسلطات كاملة، ألم يحن الوقت للتخلي عن تلك الشروط والبدء بالتسوية».

وبعيداً عن التفسيرات، وعما اذا كانت الولايات المتحدة، تسقط شروطها للتأليف، إذا كانت لديها شروط، من زاوية الدعوة إلى «التسوية»، نقل عن السفيرة انه عند البحث بتأليف حكومة، يرفع المعنيون من سقف المطالب، بعدها يتم التوصل إلى «تسوية تؤدي إلى التأليف»، وهذا يقود إلى تنحية الخلافات بعيداً، والذهاب إلى اصلاحات جذرية توقف الانهيار اللبناني.

وبعد الظهر، زارت شيا بيت الوسط، وجرى عرض الموقف في ضوء ما سمعته من الرئيس عون في موضوع الحكومة.

وأكدت مصادر السفارة الأميركية لـ»اللواء» ان السياسة الاميركية حيال لبنان تقوم على عدم التدخل، لكننا نتمنى على الزعماء والسياسيين الذين التقتهم السفيرة شيا التحرك بسرعة لتشكيل الحكومة من اجل معالجة الوضع الاقتصادي وتوفير الدعم الدولي واخراج الشعب اللبناني من ازماته، لذلك لا توجد مقترحات اميركية حول ما يجب ان يحصل بل على المسؤولين اللبنانيين معالجة مشكلاتهم بسرعة وتحمل مسؤولياتهم.

كما ذكرت مصادر تابعت اللقاءات عن قرب، ان لا شيء جديداً نتج عن الحركة الدبلوماسية التي جرت، لا فكرة ولا مبادرة بل مجرد استطلاع للوضع وللتطورات، حتى ان مصادر بيت الوسط اكدت لـ»اللواء» ان لا جديد لدى الرئيس الحريري.

الحريري يبحث عن حل خارج الثلث المعطل

ويبحث الرئيس المكلف عن مخرج، خارج ما يسمى الثلث المعطل.

وفي هذا الاطار، وفي عطلة يوم البشارة، لبى الرئيس سعد الحريري دعوة البطريرك الراعي لتناول العشاء إلى مائدته في بكركي، بحضور الوزير السابق سجعان قزي، والحكومة كانت الطبق السياسي، وقال الحريري انه حريص على الاستماع إلى وجهة نظر البطريرك، الذي اكد له انه لم ييأس، وانه ما يزال يراهن على امكان التوصل إلى اتفاق حول تأليف الحكومة.

ونقل عن الحريري قوله للبطريرك الراعي، انه يعمل على ايجاد حل، وهو ليس من هواة المشاكل او السجالات، او المشاحنات السياسية.

وبعد ظهر امس استقبل السفير الروسي في بيروت ألكسندر روداكوف في اطار الاتصالات والمشاورات الجارية بين الرئيس المكلف وروسيا الاتحادية، نائبة المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان والمنسقة المقيمة للشؤون الانسانية نجاة رشدي، في سياق اهتمام الامم المتحدة بايجاد حلول للمشكلات اللبنانية.

وتحدثت معلومات عن تنسيق جرى بين الحريري وعين التينة، ولا سيما في ما خص حرص الرئيس نبيه بري، بعد الجلسة التشريعية الاثنين على تحريك مبادرة ضمن ثوابت ثلاث:

1- رئاسة الحريري للحكومة. 2- أخذ هواجس الأطراف ولكن من دون ثلث معطل. 3- التمسك بوزراء لا حزبيين، ومن اهل الاختصاص.

اما نائب رئيس المجلس النيابي ايلي الفرزلي، الذي التقى الرئيس المكلف في بيت الوسط، فرأى ان «تأليف الحكومة لا يمكن ان يكون ألا وفقاً للنصوص الدستورية وروح الدستور. هذا الدستور الذي يشكل الناظم الأساسي لعلاقة المكونات ببعضها البعض، ولعلاقة اللبنانيين جميعاً ببعضهم البعض. وأنا اعتقد ان الرئيس الحريري، ليس فقط يفهم هذا جيداً، بل هو ملتزم بهذه الروحية ولن يحيد عنها لا من قريب ولا من بعيد، لأن فكرة العيش المشترك عند الحريري.

وعلى خط موازٍ، كانت السفيرة الفرنسية غرييو تلتقي الرئيس بري بناء لطلبها، حيث جرى «عرض للاوضاع العامة خاصة التفاصيل المتعلقة بالملف الحكومي والمعوقات التي تحول دون انجاز تشكيل الحكومة، وجرى التشديد على وجوب الإسراع بتشكيل حكومة يتمكن من خلالها لبنان من معالجة أزماته وفقاً لما نصت عليه المبادرة الفرنسية».

بعد اللقاء الذي استمر ساعة غادرت السفيرة الفرنسية دون الإدلاء بتصريح.

وفي السياق، أعلنت السفارة البريطانية عبر «تويتر» أن سفيرها لدى لبنان مارتن لونغدن تحدث مع رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل «بصراحة شديدة بخصوص القلق العميق على لبنان». وقال لونغدن: «يرقص القادة السياسيون على حافة الهاوية، وعلى جميع الأطراف تحمل المسؤولية والتحرك. وأكد أن «البديل الوحيد لذلك هو كارثة لا يستطيع أصدقاء لبنان منعها، هذا هو الخيار».

بالمقابل، قال المساعد الخاص لرئيس مجلس الشورى الإيراني حسين أمیر عبد اللهیان عبر تغريدة له امس: «تنتهج الـ‏US (اميركا)‏ وفرنسا، ‏سياسة عدم وجود حكومة قوية والإنقسام وإضعاف المقاومة، وهي الوجه الثاني من تطبيع ‏العلاقات مع الكيان الصهيوني وإضعاف لبنان».‏

أضاف «لا شك في أن مثلث المقاومة والجيش والحكومة اللبنانية هو الرابح الرئيسي. تدعم ‏إيران بقوة أمن لبنان واستقراره واقتصاده الديناميكي».‏

ومع ذلك، ووفقا للمصادر المعنية، التحركات السياسية والديبلوماسية لم تحقق اي اختراق ملموس في جدار أزمة تشكيل الحكومة وبقيت مشكلة الثلث المعطل التي يصر عليها رئيس الجمهورية ميشال عون في كل الصيغ التي طرحها،تشكل العائق الاساسي امام تحقيق اي تقدم ايجابي باتجاه عملية تشكيل الحكومة الجديدة. وتقول مصادر متابعة للاتصالات الجارية لتشكيل الحكومة العتيدة، ان جميع الاطراف بمن فيهم حلفاء التيار الوطني الحر،لا يحبذون إعطاء الثلث المعطل لرئيس الجمهورية وتياره السياسي وان كان بعضهم لا يجاهر علنا بموقفه هذا تجنبا لسجالات في الوقت الحاضر، في حين بات الجميع بالداخل والخارج يعرف أين تكمن المشكلة ومن يعطل تشكيل الحكومة الجديدة.

وكشفت المصادر ان لقاء الرئيس المكلف سعد الحريري امس الاول ببكركي تناول هذه المشكلة بالتفصيل وقد عرض الحريري امام البطريرك واقع الأزمة من جميع جوانبها، مبينا بالتفاصيل اسباب تعثر تشكيل الحكومة، وعارضا التسهيلات التي قدمها لحلحلة الازمة، ولكنه كان يواجه باستمرار بعراقيل مفتعلة وممارسات وتجاوزات غير دستورية، ما يعيد عملية التشكيل الى بداياتها. واشارت المصادر الى ان الرئيس المكلف متشبث بتشكيل حكومة مهمة من الأخصائيين استنادا للمبادرة الفرنسية وماتزال التشكيلة الوزارية التي سلمها الى رئيس الجمهورية لتكون الصيغة المؤاتية للتشاور لاسيما وانها تضم شخصيات كفؤة لتسلم مهمات الوزارات الموكلة اليها، لافتة الى أن الوزراء المسيحيين فيها هم ممن طرح  اسماءهم عون تحديدا بينما يشكل رفض التشكيلة الوزارية كلها،محاولة مكشوفة لتعطيل عملية التشكيل برمتها.

ورجحت المصادر ان الخلاف يدور حاليا على حقيبتي الطاقة والداخلية اللتين يحاول الفريق الرئاسي الحصول عليهما،فيما يعارض بقية الاطراف هذا الامر. ولا تستبعد المصادر ان تتوالى الاتصالات والتحركات لاحداث خرق باتجاه الحلحلة  ولاسيما من قبل البطريرك الماروني بشارة الراعي تجاه الرئاسة الاولى، بالتزامن مع تحركات رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي باشر تحركاته بهذا الخصوص، ولم تستبعد المصادر ان يزور رئيس التيار الوطني الحر بري قريبا للبحث بملف الازمة الحكومية.

وعلى خط متصل بالوضع العام، وبعدما رفض رئيس حكومة تصريف الاعمال تفعيل حكومته مطالبا بتفسير القضية في المجلس النيابي، وعلى اثر ما تسرب عن لقاء عقدته نائب رئيس الحكومة وزيرة الدفاع زينة عكر مع عدد من الوزراء، اكدت مصادر مطلعة لـ «المركزية» ان عكر تناولت القضية في جلسة المجلس الاعلى وقالت: نحن لن نكون شهود زور ولسنا بوارد تجاوز الصلاحيات ولا يعود لنا القرار لدعوة مجلس الوزراء وهناك أصول لعقد جلسات كهذه. وما قام به الوزراء بالأمس مجرد لقاء الكتروني. فنحن في كارثة متصاعدة نعيشها يومياً، غلاءً ونقصاً في الدواء والغذاء وتردي في جميع أنواع الخدمات وعلينا جميعاً تلبية احتياجات المواطنين. وأضافت، كلام عن حكومة تصريف؟ ماذا تفعل اذا لم تصرف وتقوم بواجبها؟ حكومة لا تُؤلَف، والمطلوب أن نسكت؟ الدستور يحمّلنا كوزراء إفرادياً المسؤولية الشخصية عن أعمالنا. في كارثة كهذه تتعاظم مسؤولياتنا جميعاً. وتابعت: بصراحة الوضع لا يطاق ونحن غير راضين عن أنفسنا ونتعرض للإنتقاد ليس فقط من الناس بل من عائلاتنا. وهذا من حقهم علينا. ومن واجباتنا ألا نبقى متفرجين حيال تعطيل البلد والشلل الذي أصاب مؤسسات الدولة وإداراتها خصوصاً الخدماتية منها. فهل اللقاء إذًا هو الجريمة؟