الحريري يختار المواجهة.. والبلد الى المجهول!

سعد الحريري

كتب “أحمد شنطف” في صحيفة “اللواء”:

كما أعلن في اللقاء الـ17، وصل الرئيس سعد الحريري الى بعبدا اليوم للحصول على أجوبة من رئيس الجمهورية ميشال عون، فغيرت «ورقة عون» التي سبقت اللقاء هوية المجيب، ليعلن الحريري من بعبدا نهاية مسار «الابتزاز».

صعد الحريري وبيده مغلًف، يحتوي على الورقة التي قرأها بعد اللقاء، إذ سمح عون للحريري بخطأه الدستوري الجديد المتمثل بارسال ورقة للأخير لتعبئتها، بالتحضير للقاء الثامن عشر، ووضعه أمام خيارين، إما مناقشة أسماء الورقة التي بحوذة عون، أو بكشف الأسماء مع السير الذاتية أمام الرأي العام. وهذا ما حصل.

رد الحريري اليوم أولًا على رئاسة الجمهورية التي تحاول الانقلاب على كل الأعراف السابقة،  حتى التي شوّهت الطائف بحكم الواقعية السياسية. وأعلن التمسك بالأسس التي كُلّف على أساسها.

وبخفايا الرد، رفض الحريري «نصائح» السيد حسن نصرالله، التي تمثلت بطرح الحكومة السياسية مجددًا، فالطابع التهديدي لهذه النصائح جعلت من دوائر بعبدا تظن أن التلطي خلف دعم نصرالله للقصر ضمنيًا سيُرضخ الحريري، وهذا ما لم يحصل. خصوصًا أن ما سبق رحلة الحريري الى بعبدا، بيان رافض لنصائح نصرالله اتى من عين التينة هذه المرة. في أول خطوة من حركة أمل ردًا على «لطشات» قطب الثنائي الثاني.

لم تنجح مساعي عزل الحريري، إنما وضعت البلد أمام مرحلة مواجهة جديدة، وما أشبه مواجهات اليوم بمرحلة تأليف الحكومات بين الرئيس الشهيد رفيق الحريري والرئيس اميل لحود، التي كانت تنتهي إما بإزاحة الحريري الأب أو بتعطيل حكومته بعد تأليفها لاجباره على الاستقالة، وهو ما ألمح اليه نصرالله بأن حكومة كما يريدها الحريري اليوم ستسقط بعد أشهر.

تزامنًا ومن خارج الحدود، يناقش الاتحاد الأوروبي الأوضاع في لبنان، بطلب فرنسي، عشية اعلان الرئيس ايمانويل ماكرون عزمه تغيير مسار التعاطي مع المسؤولين اللبنانيين، بالإضافة الى كلام واضح من المسؤول الأميركي ديفيد شنكر يقول فيه أن رئيس الجمهورية والنائب جبران باسيل يتمسكان بالثلث المعطل «لغايات رئاسية».

من أزمة حكومية الى أزمة حكم، ومن تناتش صلاحيات بهدف قلب النظام الى رئاسي الى اعلان المواجهة للحفاظ على ما تبقى من نظام الطائف البرلماني.. والبلد الى المجهول.