دياب يعتبر ان كل الفرقاء غدروا به ويرفض تعويمهم من جديد

حسان دياب

كتبت “بولا مراد” في صحيفة “الديار”:

حسم رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب أمره منذ أشهر. هو لن يقبل بتفعيل عمل حكومته من جديد ايا كانت الضغوط وايا كان الفريق السياسي الذي يخدمه توجه مماثل. اذ يعتبر دياب ان كل الفرقاء وبعد انفجار مرفأ بيروت تركوه في منتصف الطريق. حتى الذين كان يعتبرهم حلفاء اختاروه لتولي رئاسة الحكومة، يتعاطى معهم الآن على اعتبار انهم طعنوه في الظهر ولن يتردد في توجيه ضربات انتقامية لهم متى سنحت له الفرصة.

دقيقة هي المعلومات عن برودة تامة تسيطر على علاقته بالرئيس عون منذ دفعه للاستقالة. يحاول الرجلان الحفاظ على الحد الادنى من التواصل بينهما لتسيير امور البلد بالتي هي أحسن. لكن يمكن الحديث عن جرة مكسورة بينهما يصعب جدا ترميمها. فدياب عاتب على عون الذي يعتبر انه لم يبذل اي مجهود لابعاد كأس الاستقالة عنه لا بل ابعد من ذلك يعتبر انه مهد الطريق من خلال رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل لهذه الاستقالة.

بالمقابل، يسيطر في بعبدا عتب كبير على دياب بات أقرب في الفترة الاخيرة الى الغضب نتيجة عدم تجاوبه مع كل الدعوات لتفعيل عمل الحكومة تحت سقف الدستور ونصوصه للتخفيف من وطأة الانهيار. ولم يكتف رئيس حكومة تصريف الاعمال بالامتناع عن دعوة الحكومة ولو مرة للاجتماع، علماً ان الظروف الطارئة التي تشهدها البلاد تؤمن له غطاء دستورياً واضحاً باعتبار ان الحالة التي نرزح تحتها اقرب ما تكون لحال الطوارىء، بل هدد صراحة بالاعتكاف، من دون ان يتضح ما اذا كان تهديده هذا يندرج باطار قناعته بقدرته بذلك على الدفع قدما بعملية تشكيل حكومة جديدة او باطار تنفيذه رغبة رئيس الحكومة المكلف بزيادة الضغوط على رئيس الجمهورية لحثه على تقديم التنازلات اللازمة لبت عملية التأليف.

فبعد ان كان الحريري ومنذ اليوم الاول لتكليف دياب بتشكيل الحكومة يتعاطى معه على انه اشبه بـ «دمية» يحركها حزب الله، على حد تعبير مقربين من بيت الوسط، بالتزامن مع رفع الغطاء السني عنه من قبل رؤساء الحكومات السابقين، شكل استدعاءه في قضية انفجار المرفأ نقطة تحول في مسار العلاقة بين دياب والحريري الذي تضامن معه رافضا المس بموقع رئاسة الحكومة، وهو ما وضعه كثيرون في خانة تصدي الحريري لان تطاله التحقيقات في وقت لاحق. ولم تقف العلاقة بين الرجلين هنا، اذ عاد دياب ورد لفتة الحريري بلفتة اخرى بعد اتهامه من قبل عون بالكذب، ما يوحي بأن رئيس الحكومة حسان دياب بات اقرب الى الحريري منه الى حلفائه السابقين.

ويحافظ دياب على حد ادنى من التواصل والتنسيق مع حزب الله، من دون ان يعني ذلك، بحسب المعلومات، جهوزيته لتلبية دعوة امين عام الحزب السيد حسن نصرالله بتفعيل عمل الحكومة المستقيلة ردا على اخفاق الحريري بتشكيل حكومة جديدة.

وفي هذا الاطار، تقول مصادر مطلعة انه وفي حال عدم بروز معطيات حاسمة هذا الاسبوع بالموضوع الحكومي، فان دياب يتجه لعقد جلسة واحدة ووحيدة لاقرار موازنة 2021 واحالتها الى الهيئة العامة لمجلس النواب، بعدما حرص على العمل عليها مع الوزراء المختصين بعيدا عن الاضواء طالبا من كل وزير وضع ملاحظاته بوقت مسبق، ليتم البت بها خلال جلسة واحدة لمجلس الوزراء لرفضه عقد اي جلسة اخرى مهما كانت الظروف.

ويبدو دياب «مستقتلا» لتسليم مهامه للحريري او لاي شخصية اخرى من منطلق ان هذه التجربة انهكته ويعتبر انه ليس مضطرا لمواصلة دفع اثمان فشل سياسات من سبقوه لرئاسة الحكومة، لذلك يحاول جاهدا الدفع قدر الامكان لتأجيل حسم موضوع رفع الدعم، كي لا يتحمل هو تبعاته في الشارع. ويبقي خيار وورقة الاعتكاف في جيبه ليضعها على الطاولة بوجه الجميع.