اللقاء المُنتظر اليوم.. هل يكون الإعتذار مُقابل الإستقالة؟

سعد الحريري و ميشال عون

جاء في صحيفة “اللواء”: على خلفية أن «لا فائدة من كل المناصب وتقاذف المسؤوليات إن انهار الوطن، وأصبح الشعب أسير اليأس والإحباط، حيث لا مفر سوى الغضب»، خرج الرئيس ميشال عون عن صمته خارج كل الشاشات بكلمة مقتضبة، عند الثامنة من مساء امس، وعن رفضه الطلب إلى الرئيس المكلف سعد الحريري المجيء إلى بعبدا، للاتفاق على صيغة حكومة جديدة، لها «مهمة واحدة» عاجلة: وقف الانهيار، ومنع البلد من الانزلاق إلى الانفجار الكبير.

رمى الرئيس عون الكرة إلى ملعب الرئيس الحريري، وطالبه بأحد خيارين: «تأليف فوري للحكومة للاتفاق معي» أو في حال وجد نفسه في عجز عن التأليف وترؤس حكومة انقاذ وطني تتصدى للاوضاع الخطيرة «فعليه أن يفسح في المجال امام كل قادر على التأليف».

وبعد كلمة الرئيس عون سارت مواكب سيارة باتجاه قصر بعبدا.

في الواقع، لم يتأخر رد الرئيس الحريري، وفيه:

1- سأزوره للمرة السابعة عشرة واذا عجز عن توقيع مراسيم التشكيل فليتح المجال لانتخابات رئاسية مبكرة.

2- قال الحريري: بعد اسابيع عديدة على تقديمي تشكيلة متكاملة لحكومة اختصاصيين غير حزبيين قادرة على تنفيذ الاصلاحات المطلوبة لوقف الانهيار والشروع باعادة اعمار ما دمره انفجار المرفأ في بيروت، منتظراً اتصالاً هاتفياً من فخامة الرئيس ليناقشني في التشكيلة المقترحة لاصدار مراسيم الحكومة الجديدة، وهي اسابيع زادت من معاناة اللبنانيين التي كانت قد بدأت قبل اختياري من قبل النواب لتشكيل الحكومة بأشهر طويلة، تفاجأت، كما تفاجأ اللبنانيون جميعاً، بفخامة الرئيس وهو يدعوني عبر كلمة متلفزة إلى القصر الجمهوري، من اجل التأليف الفوري بالاتفاق معه وفق الآلية والمعايير الدستورية المعتمدة، كما قال فخامته.

3- وبما انني قد زرت فخامة الرئيس 16 مرة منذ تكليفي بنفس الهدف الذي وضعه فخامته، للاتفاق على حكومة اختصاصيين غير حزبيين قادرة على تنفيذ الاصلاحات المتفق عليها ووقف الانهيار الذي يعاني منه اللبنانيون، فاني اجيبه بالطريقة نفسها انني سأتشرف بزيارته للمرة السابعة عشرة فوراً إذا سمح جدول مواعيده بذلك، لمناقشته في التشكيلة الموجودة بين يديه منذ اسابيع عديدة، والوصول الفوري إلى اعلان تشكيل الحكومة.

4- اما في حال وجد فخامة الرئيس نفسه في عجز عن توقيع مراسيم تشكيل حكومة اختصاصيين غير حزبيين قادرة على تنفيذ الاصلاحات المطلوبة، لوقف الانهيار الذي تعاني منه البلاد والعباد، فسيكون على فخامته ان يصارح اللبنانيين بالسبب الحقيقي الذي يدفعه لمحاولة تعطيل ارادة المجلس النيابي الذي اختار الرئيس المكلف، والذي يمنعه منذ شهور طويلة عن افساح مجال الخلاص امام المواطنين، وأن يختصر آلامهم ومعاناتهم عبر اتاحة المجال امام انتخابات رئاسية مبكرة وهي الوسيلة الدستورية الوحيدة القادرة على الغاء مفاعيل اختياره من قبل النواب لرئاسة الجمهورية قبل خمسة اعوام، تماماً كما اختاروني رئيساً مكلفاً لتشكيل الحكومة قبل خمسة أشهر.

وكان الرئيس الحريري استقبل بعد ظهر أمس في «بيت الوسط» سفير مصر ياسر علوي وعرض معه آخر المستجدات والأوضاع العامة والعلاقات الثنائية بين البلدين.

كما استقبل النائب جبران باسيل السفير الروسي في بيروت الكسندر روداكوف.

وانتقد الرئيس نجيب ميقاتي مقاربة الرئيس عون للأمور، لكنه دعا الرئيس المكلف إلى المبادرة انطلاقاً من الحرص على البلد ووحدته وسلامته.

هذه المرة أيضاً، وتقديم التشكيلة الحكومية التي يراها مناسبة وفق المعيار الذي وضعه عند تكليفه وهو تشكيل حكومة اختصاصيين. وليتخذ فخامة الرئيس الموقف الوطني الذي يتناسب مع الأوضاع الخطيرة التي نمر بها.

.. وبعد فالسؤال: هل ينعقد لقاء بين الرئيسين، ومتى؟ وهل سبقته تحضيرات، أم يعقد عند حافة الهاوية، بين حدين خطيرين: تطالبني بالاعتذار، أطالبك بالاستقالة، والذهاب لانتخابات رئاسية مبكرة..

واحدة بواحدة..

المخرج عبر المجلس النيابي، الأسلحة دستورية.. ليس البحث في التأليف، بل في الفراق.. فهل اللقاء للافتراق؟

وقالت مصادر معنية ان الاجتماع بين الرئيسين عون والحريري عند الحادية عشرة من قبل ظهر اليوم، حاسم ونهائي، ودعت الرئيسين عون والحريري لمراجعة متأنية للتجربة التي مضت منذ تكليف الرئيس الحريري في 22 ت1 2020 تأليف الحكومة، وعدم الذهاب إلى القطيعة الأخيرة، في حال ينتظر الشعب اللبناني معجزة صدور المراسيم، لا الذهاب إلى الجحيم.

ووصفت مصادر سياسية كلمة رئيس الجمهورية الموجهة الى الرئيس المكلف، بانها غير مقبولة بالشكل والمضمون معا، ولا تعبر عن رغبة حقيقية لحل ازمة تشكيل الحكومة، بل تختزن في مضمونها تأجيج الازمة بدل حلها. بالنسبة للشكل، لو كانت نية رئيس الجمهورية تسهيل ولادة الحكومة الجديدة بالسرعة الممكنة لحل الازمة،لما كان الامر يستلزم توجيه كلمة متلفزة لدعوة الرئيس المكلف لاستئناف المشاورات حول التأليف بعد انقطاع التلاقي بينهما منذ نهاية العام الماضي، بل يمكن الاتصال به مباشرة ودعوته للالتقاء به على الفور لاسيما وان اللقاءات بينهما بلغت ١٦ وهو رقم قياسي لتشكيل اي حكومة كانت ولكن كان رئيس الجمهورية ينقلب دائما فيما بعد على التفاهمات التي تحصل خلالها.

اما في المضمون، فالاسواء ما فيها انقلاب رئيس الجمهورية على مرتكزات المبادرة الفرنسية وتحديده مواصفات الحكومة وفق مقاييس وطموحات معلنة من رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل سابقا، وليس وفق الأسس التي تمت تسمية الرئيس المكلف على اساسها من قبل الاغلبيه النيابية بالاستشارات النيابية الملزمة. اما تخيير رئيس الجمهورية الرئيس المكلف بين الاسراع بتاليف الحكومة او الاعتذار عن مهمته بالتشكيل، فليست مقبولة،لانه ليس من صلاحية رئيس الجمهورية الدستورية تحديد الخيار الذي ينتهجه رئيس الحكومة المكلف الذي يحق له بمفرده اتخاذ القرار الذي يراه مناسبا.

وأكدت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» أنه بعد كلمة رئيس الجمهورية أمس بشأن دعوته الحريري التأليف أو الإفساح في المجال أمام شخصية أخرى في حال عدم القدرة على التأليف وبيان الرد من الرئيس المكلف ينتظر معرفة الخطوة المقبلة مع العلم ان الرئيس الحريري فند في بيانه ما يرغب في أن يقوله.

ورأت المصادر إن ما يفهم أيضا من الكلمة الرئاسية أن الرئيس عون قدم مبادرة بالدعوة ولم يقطع أي حبل يتصل بالتشكيل بالتعاون مع الرئيس المكلف.

ولفتت المصادر إلى أن الوضع الراهن لم يعد يسمح بأطالة الأزمة، لكن السؤال المطروح ما إذا كان خرق ما يسجل وما اذا كانت هناك فرصة جديدة للتوافق على عملية تأليف الحكومة أو أن هناك من قرار يتخذه رئيس الحكومة المكلف.

اما أوساط مراقبة فقالت عبر اللواء أن اللقاء بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف قد يعقد لكن ذلك لا يعني أن الحكومة ستبصر النور فورا ومن هنا لا بد من ترقب التحركات السياسية المقبلة.

ولفتت إلى أنه ليس معروفا ما إذا كانت هناك من صيغ جديدة ستطرح أو أن تنازلا سيحصل في المواقف قائلة أن الغد لناظره قريب.

الوضع الحكومي

حكومياً، أكد مصدر متابع لإتصالات تشكيل الحكومة ان اي تقدم في المفاوضات والمبادرات لم يحصل بعد برغم عودة تحرك اللواء عباس ابراهيم اليوم، ولازالت المواقف على حالها، لا سيما لجهة رفض الرئيس المكلف سعد الحريري اي صيغة تتضمن بشكل مباشر او غير مباشر الثلث الضامن لرئيس الجمهورية وللتيار الوطني الحر.

وتقول المصادر ان تحرك الساعين للحل هدفه بالدرجة الاولى لجم ارتفاع الدولار وطمأنة العاملين في القطاع الاقتصادي والانتاجي والتجاري، ومحاولة بث أجواء إيجابية لتهدئة الشارع.

وجال النائب طلال أرسلان والوزير السابق صالح الغريب امس، على كل من الرئيس ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري في حضور معاونه النائب علي حسن خليل وجرى عرض الأوضاع العامة، ومسار عملية التشكيل الحكومي.

مبادرة المجلس الشيعي

استقبل مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان في دار الفتوى نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب، على رأس وفد ضم المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان والأمين العام للمجلس الشيعي نزيه جمول.

وقد طرحت مبادرة هي محل تشاور مع سائر القيادات الروحية والمرجعيات الدينية، بأن نقوم نحن كمرجعيات بمساهمة وسعي من أجل تقريب وجهات النظر والتواصل مع المسؤولين من أجل حل هذا الإشكال الموجود في تأخير تأليف الحكومة، لأن الوضع لم يعد يحتمل، والخطر كبير جدا. وبعيدا عن كل الطروحات التي ليس وقتها الآن، لأن هناك خطرا وجوديا على البلد، من أجل ذلك فان أول ما يجب فعله السعي لتحقيقه وهو الأرضية لكل الحلول السياسية لوجود حكومة، فمن دون تأليف حكومة لا يمكن أن يكون هناك إصلاح ولا حل لجميع المشاكل التي يعاني منها البلد، الحكومة اليوم وجودها ضروري جدا، لأن الناس وصلوا الى مرحلة شديدة من الجوع، والغلاء وفقدان الدواء، وهذا ينذر بأوضاع سيئة في المستقبل وبإنفجار، وربما نحن أصبحنا على شفير الهاوية، من أجل ذلك نحن نطلق هذا الموقف من هذه الدار الكريمة وسنتشاور مع سائر المرجعيات الدينية للخروج برأي موحد إن شاء الله، ولتصبح هذه المبادرة فعلية نتواصل مع سائر المسؤولين.

وحذرت هيئة الرئاسة في حركة «أمل» في الذكرى 47 لانطلاق الحركة، من الاستمرار بالاستهتار بمصالح النّاس واوجاعهم، وتركهم فريسة للتفلت الاقتصادي والمالي، وعلى كل المستويات، معلنة ان المطلوب اليوم قبل الغد إنجاز حكومة تكون فيه كل «الأثلاث» للبنان، وليس فيها ثلثاً أو ربعاً أو فرداً معطلاً