ردود الأفعال تتوالى.. ومصادر بكركي: «سبت الراعي» مجرد بداية

البطريرك الراعي

كتب “عمر حبنجر” في صحيفة “الأنباء” الكويتية:

توالت الردود على الحشد الذي شهده بكريكي يوم السبت الماضي دعما لمواقف البطريرك بشارة الراعي، وإن كانت بوجوه متعددة، تراوحت بين الكلام السياسي والعراضات باللباس العسكري والأعلام الحزبية على متن الدراجات النارية.

وحتى في السياسة كانت حرارة الردود متفاوتة، بين اعتبار المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، ان «التدويل خيانة» وقول النائب حسن فضل الله، عضو كتلة الوفاء للمقاومة، ان البعض تلطى وراء بكركي للهجوم على رئيس الجمهورية وحزب الله، وأضاف «لا مشكلة لدينا حيال أي مساعدة دولية، لكن ضمن أدبياتنا وكرامتنا الوطنية».

مصادر التيار الحر الحاكم، اختصر الطريق، عبر التعبير عن الاعتقاد بأن ما حدث يوم السبت الفائت انتهى في حينه، وبات من الماضي، وان الزمن ليس زمن العام 2005، يوم أفضى اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، الى رحيل من رحلوا.

ولكن الأوضاع اللبنانية اليوم تفوق بسوئها ما سبق ان شهده هذا البلد في تاريخه القديم والحديث، ففي العام 2005، عام بدء مسلسل الاغتيالات، لم تكن هناك أزمة نقد ولا سيولة، او ودائع مصرفية متبخرة، أو أموال عامة مهربة او مهدورة، ولا أزمة كهرباء ودواء وغذاء وكساء، ولا دولة متوقفة عن الدفع ولا كورونا، ولا مستشفيات مكتظة. وهذا الوضع يعرفه القاصي والداني يعرفه البطريرك بشارة الراعي، كما يعرفه البابا فرنسيس.

ومن هنا تقول مصادر بكركي، ان الحراك الذي شهده «سبت الراعي» كان بداية الكلام لا مسك الختام، وان هناك تحضيرات لحشد التأييد في الداخل والخارج، حتى الخروج من هذه المرحلة السياسية الخانقة، ولا ترقب ولا انتظار، لقد راهنوا على تغيير الرئيس الأميركي ترامب، والآن يراهنون على تعلم خلفه جو بايدن، النطق بالفارسية، وعلى استيعاب المبادرة الفرنسية، أو إجهاضها وتشويه الاستحقاقات الدستورية، تمهيدا لبقائهم مع هذه الأوضاع الشاذة، والمدمرة، لكن البطريرك رفع شعار «لا تسكتوا» وكرره 17 مرة في خطاب السبت.

ووسط هذا الخضم، يلوح احتمال تجدد مساعي المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، بين بكركي وحزب الله، عبر اللجنة المشتركة الحاضرة الغائبة بينهما.

أما العلاقة بين بكركي ورئاسة الجمهورية، فيمكن رصدها من خلال الحديث المرتقب للبطريرك الراعي، الى قناة الحرة الأميركية الناطقة بالعربية، حيث ستكون له توضيحات لمواقف يعتبرها البعض ملتبسة، في موضوع التدويل وبحاجة الى توضيح.

في هذا الوقت، غابت أمس مواكب الدراجات النارية لحاملي أعلام الحزب عن الضاحية احتجاجا على مواقف الراعي، فيما تجددت الاعتراضات على انقطاع الكهرباء.

الملف الحكومي، الغائب عن السمع، حضر أمس، في لقاء البطريرك الراعي مع وفد كتلة المستقبل برئاسة النائبة بهية الحريري، وقد تحدث النائب سمير الجسر باسم الكتلة، مشيرا الى ان البحث تناول تشكيل الحكومة وجهود الرئيس المكلف، كما تطرق الى «إعلان بعبدا» الصادر في عهد الرئيس ميشال سليمان الذي ينص على تحييد لبنان عن صراعات الآخرين.

وزار الوفد مطرانية بيروت للروم الأرثوذكس للقاء المطران إلياس عودة الذي أكد على أن حقوق اللبنانيين مسيحيين ومسلمين، تكون باقتصاد متين وإصلاحات ضرورية من أجل إنقاذ الدولة وتطهيرها من كل مستغل وفاسد.

النائب محمد نصر الله، عضو كتلة التنمية والتحرير، نقل عن الرئيس نبيه بري، انه تقدم بحل للعقدة الحكومية، «لكنهم لم يكلفوا خاطرهم بمناقشتها»، وأشار في حديث لموقع «الأنباء» الناطق بلسان الحزب التقدمي الاشتراكي، الى ان المسافات لاتزال بعيدة جدا بين الفرقاء السياسيين.

المحامي انطوان نصر الله، المنشق عن التيار الحر، استبعد تشكيل الحكومة قبل شروط 3 وضعها جبران باسيل لتسهيل التشكيل: الأول ان يتلقى تعهدا من حزب الله بدعمه لرئاسة الجمهورية، او الثلث المعطل، في الحكومة العتيدة، او مبادرة الولايات المتحدة الى إزالة العقوبات التي فرضتها عليه.

بدوره، مفتي جبل لبنان الشيخ محمد علي الجوزو، أشاد «بموقف البطريرك الراعي، وقال في تصريح له أمس:« نحن مع البطريرك الراعي، في مواجهة أعداء لبنان والعرب، لقد تحدث باسم جميع اللبنانيين، وأضاف، ان من ادعوا حماية المسيحيين في لبنان، يحاولون الآن بيع لبنان لدولة تحارب العرب، وتعمل على جعل لبنان قاعدة عسكرية ضد الأمة العربية».

وفي غضون ذلك، وبعد 7 أسابيع على الإقفال العام في لبنان، عادت أمس القطاعات التجارية الى العمل، وبقي الدخول إليها مشروطا بأذونات تصدر عن منصة لجنة متابعة كورونا، أما منع التجول فمازال جاريا إنما من الساعة الثامنة مساء حتى الخامسة صباحا.

وعلى صعيد كورونا، فقد سجل أمس 40 حالة وفاة و2280 إصابة، بينما تستمر حملة التطعيم بتؤدة، وقد بلغ عدد المطعمين 50415 شخصا و60 منهم من الأطقم الصحية و40 من كبار السن.

إلى ذلك، انتهت امس الاثنين المهلة التي حددها مصرف لبنان، للمصارف من أجل زيادة رأسمالها 20%.

وضخ الدولارات لحساباتها لدى المصارف المراسلة بنسبة 3%، واسترداد الأموال المحولة الى الخارج بين عامي 2017 و2020 بنسبة 15%، من المودعين العاديين، و30% من أصحاب المصارف وكبار الموظفين.