البيئة المسيحيّة تنتفض على أهل السياسة من باب بكركي… و«التيّار» في الواجهة

بكركي

كتبت “صونيا رزق” في صحيفة “الديار”:

انه «سبت الانتفاضة الشعبية «على كل الشواذات التي قام بها اهل السياسة في لبنان تقول مصادر مسيحية مقربة من الصرح البطريركي، من دون إستثناء احد لان الجميع شارك في الحكم واطلق العنان ل «تخبيصاته»، وشارك في الفساد وفي إقتسام الحصص الدسمة وخيرات الوطن، ولا يحق لأحد ان يوزّع الاتهامات لا الى السلطة الحالية ولا الى مَن سبقها.

هو ايضاً» سبت الانتفاضة « على وضع لبنان ضمن خانة محاور لا تشبهه، بحسب المصادر، وسبت تأييد البطريرك الماروني بشارة الراعي في طرحه الحياد، وإقامة مؤتمر امميّ برعاية دولية لحل ازماته، اي يوم الانتفاضات الشعبية بالجملة، التي لم يسلم منها احد، اذ كان شعار «كلن يعني كلن» المحطة الابرز في الصرح البطريركي، للقول «لا» للجميع، وفي اول اللائحة السياسة الخاطئة الحاصلة اليوم، والمتثملة بإتخاذ القرارات العشوائية، من دون مراعاة تداعياتها الخطرة على لبنان واللبنانيين، إضافة الى سياسة الاحزاب والتيارات التي اوصلت اللبنانيين، والمسيحيين بصورة خاصة الى الاحباط والانهيار الكليّ، ويأتي في اول اللائحة العتب الاكبر على «التيار الوطني الحر»، بحسب ما يقرأ وزير سابق وُصف بسياسته الوسطية الايجابية، ولذا بقي وزيراً سابقاً ولم يعد الى السلطة بحسب ما قال لـ»الديار» مع ضحكة عريضة من دون اي ندم، مستهلاً حديثه بالاشارة الى انّ التيار الوطني الحر في وضع لا يُحسد عليه اليوم، وعليه معرفة كيفية إنقاذ نفسه وعودته الى سابق عهده، اي المدافع الاول عن لبنان وعن المسيحيين، وبالتالي إعادة شعاره «تحقيق حقوق المسيحيين» بالفعل لا بالقول، لانه لم يعد في موقعه الطبيعي المُنادي بالسيادة والحرية والاستقلال، وبسيطرة الدولة على كامل اراضيها شرعياً، مع الحكم القوي وتطبيق شعار العهد القوي، الذي بقي مجرد كلمات عابرة لم تتحقق بعد، اذ بات هذا العهد من اسوأ العهود، ربما لانهم لم يعرفوا كيفية ادارته، او اعتماد الطرق الناجحة لوضعه في المكان الصحيح، معتبراً انه لجأ الى بعض الطرق الملتوية التي ساهمت في فشله.

وتابع المصدر: «نأمل عودة هذا التيار سياسياً ونضالياً الى فترة التسعينات، حين كان من ابرز التيارات المدعومة من المسيحيين بقوة، لكن للاسف ما الذي حلّ به منذ سنوات؟، اذ لم نعد نفهم على قيادته ونوابه ومسؤوليه»، لافتاً الى زياراته التي وصفها بالشكلية الى بكركي قبل ايام، لحفظ خط الرجعة مع الراعي، فيما المطلوب ان يكون التيار دائماً الى جانب الصرح، خصوصاً ان البطريرك لطالما وقف الى جانب الرئيس ميشال عون ومدح به وبعهده، لكن وصول الوضع الى هذا الدرك الخطير والانهيارات والخلافات السياسية، وعدم تنازل اي فريق من اجل مصلحة لبنان، ووضع الشروط من قبل البعض مقابل شروط اكثر صعوبة، وغضّ النظر عن مواقف وقرارات البعض الاخر، التي يؤيدها التيار ولم يعد بإستطاعته التراجع عنها، ساهمت في خلق هذه الهوة مع بكركي، بالتزامن مع وضع لبنان ضمن دائرة الخطر الاكبر، الامر الذي جعل البطريرك يطلق صرخاته بعد إستشعاره الخوف والقلق على لبنان.

وسأل المصدر: «أين التيار اليوم من هجوم البعض على طروحات الراعي؟، فليُعلن موقفه خصوصاً اننا إعتدنا على قول كلمته من دون خوف»، مطالباً بموقف محدّد ورسمي من قبل رئيس الجمهورية وقيادة التيار عبر رئيسه جبران باسيل، لكي لا يبقى الموقف معلقاً وغير مفهموم، واعتبر انه بات من الصعوبة ان يعمل التيار على وضع مساحيق تجميلية لخطاباته ومواقفه، لان نسبة كبيرة من البيئة المسيحية لم تعد تؤمن بطروحاته، التي تصّب في غير خاناته الوطنية.

ورأى المصدر انّ الناس سئموا من كل الاحزاب وشعاراتها الرنانة، التي بقيت حبراً على ورق، لذا سيكون الحساب في صناديق الاقتراع، لافتاً الى وجود هواجس لدى كل الاحزاب والتيارات، بسبب خوفهم من السقوط المدوّي في الانتخابات النيابية، التي نأمل اجراءها في موعدها، كي تفضح المستور وتعيد الطامحين بالنيابة الى منازلهم خاسرين.