مصلحة روسيا وحرب الأيام بين حزب الله و«إسرائيل»

حزب الله

كتب “وسام نحلة” في صحيفة “اللواء”:

منذ أن استعادت حكومة بشار الأسد وحلفاؤها السيطرة على الوضع في سوريا، شرع المخطّطون الإسرائيليون بإعداد خطط الحرب المتوقعة مع حزب الله، حليف الأسد والقوات الروسية العاملة في سوريا.

ومنذ الحرب الأخيرة بين حزب الله و»إسرائيل»، عام 2006، قام حزب الله بتدعيم ترسانته العسكرية تحسبا للمواجهة التي ستندلع بينهما.

من جهتهم لا يشكك المخططون الإسرائيليون في احتمال نشوب حرب مع حزب الله، لكنهم يتساءلون حول كيفية استجابة روسيا، وهي الشريك العسكري لإيران وحزب الله في سوريا، وعلى الرغم من أن الطائرات الاسرائيلية كثفت مؤخرا هجماتها ضد ايران وحزب الله في سوريا، إلا أنها تمكنت حتى اللحظة من الحفاظ على تسوية مؤقتة ودقيقة مع الكرملين، وذلك من خلال المناشدات الشخصية التي قام بها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لضبط التوتر، حيث تتّخذ موسكو حاليا وضع الوسيط القادر على تسوية النزاعات لتعزيز مكانتها وتأثيرها على نطاق أوسع في الشرق الأوسط.

وفي إطار متصل ومع استقرار الوضع في سوريا، احتدمت المنافسة بين روسيا وإيران في المنطقة. فمن جهته، يسعى الرئيس الروسي إلى الحفاظ على مكتسباته في التسوية السياسية القادمة، حتى وإن تضمنت التخلي عن بشار الأسد بصفته الرئيس السوري أو جعل سوريا دولة اتحادية.

ومن جهة أخرى تسعى إيران إلى تعزيز قوتها في بلاد الشام وفقا لشروطها الخاصة، إضافة الى ذلك، يسعى الطرفان إلى إنشاء موطئ قدم عسكري في سوريا إلى جانب تأثير جيوسياسي في المنطقة، غير أنه لا يمكن لسوريا أن تتسع كليهما خاصة أن طموحات إيران أصبحت مزعجة بالنسبة لروسيا، فموسكو تفضل أن يكون وجود كل من إيران وحزب الله معتدلا. وهنا يأتي دور «إسرائيل» الذي قد يساهم في مساعدة روسيا على تحقيق هذا الهدف، فعندما يندلع الصراع بين «إسرائيل» وحزب الله، من المتوقع أن تبقى موسكو مكتوفة الأيدي أمام استنزاف قوة حزب الله وإيران من أجل إضعاف مكانتيْهما الإقليمية.

وفي المقابل، ستسعى روسيا لمنع «إسرائيل» من تحقيق النصر لأنها بحاجة إلى حزب الله بصفته طرفا فاعلا استراتيجيا في المنطقة، فمن خلال تسوية النزاع المتوقع واستعادة وضع ما قبل الحرب، يمكن لروسيا أن تثبت أنها تتفوق على الولايات المتحدة الأميركية كقوة في الشرق الأوسط وبالتالي تقع مصلحة الكرملين في سيناريو الحرب القصيرة المقتصرة على لبنان التي تنتهي  بعد اللجوء إلى موسكو للتوسط بينهما وإنهاء القتال.

لكن هناك سيناريو آخر يتمثّل بما ألمح اليه أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله في خطابه الاخير حول إمكانية تدحرج حرب الايام الاسرائيلية والتي تتناغم مع مصلحة موسكو في الصراع الروسي الايراني على النفوذ في سوريا الى حرب شاملة قد لا يكون لروسيا الكلمة الفصل في انهائها، ومن شأن هذا الأمر أن يعرّض إنجازات موسكو في سوريا للخطر، لذلك نرى أن موسكو تحاول دائما لعب دور الوسيط بين حزب الله وإسرائيل من أجل خفض التوتر الناجم عن الغارات الاسرائيلية المتكررة على ايران وحزب الله في سوريا، وتحت أي ظرف ستحاول موسكو تجميد الصراع، وهو إجراء سبق لها أن اعتمدته في مناطق ما بعد الإتحاد السوفيتي على غرار أبخازيا، ودونباس ويتطلب هذا الأمر الإبقاء على تأجج التوتر بين الطرفين بما يكفي للحفاظ على فرص وساطة موسكو ودورها في المنطقة، ولكن ليس بالقدر الذي يقود إلى حرب طويلة المدى.