الوضع الأمني مُعرّض للإنفجار في أي لحظة

كتبت “يارا حرب” في صحيفة “الديار”:

بعيداً عن ملف الكورونا والملف السياسي ومسألة تشكيل الحكومة والعرقلة الناتجة عنه يبرز بشكل كبير في الآونة الاخيرة ملف لا يقلّ سخونة وأهمية الا وهو ملف الوضع الأمني في لبنان الذي قد ينفجر في أي لحظة.

وينقسم الحديث عن التوترات الامنية في لبنان الى قسمين: الاول مرتبط باسرائيل إذ ان كيان العدو قد يسعى الى تنفيذ عمليات في لبنان وإحداث زعزعة أمنية واشتباكات مذهبية. ووفق التحليلات، هذه العمليات الاسرائيلية قد تشمل أيضاً اغتيالات وتفجيرات في المناطق اللبنانية. فضلاً عن مخاوف اخرى تدور حول امكانية قيام اسرائيل بعمليات عسكرية أو عسكرية – امنية تهدف الى ضرب بعض المواقع التابعة لـ «حزب الله»، والتي تضم بعض الاسلحة «الكاسرة للتوازن» كما يصفها العدو، بالإضافة الى قيامها بعملية اغتيال تطال قياديين في الحزب او أحد كوادره من أجل تحقيق مكاسب عسكرية وأمنية.

أما القسم الثاني المتعلق بالتوترات الامنية فمرتبط بالتوترات الشعبية، اذ من المتوقع أن تباشر الحكومة اللبنانية برفع الدعم عن بعض المواد الغذائية والأدوية، اضافة الى المحروقات، الامر الذي من شأنه أن يفجّر جبهة الاحتجاجات الشعبية. وهنا سيكون التخوّف كبيراً جداً من امكانية تفاقم وتزايد مظاهر العنف والشغب والتخريب احتجاجاً على الوضع المعيشي والاقتصادي والاجتماعي المزري الذي يعيشه اللبنانيون.

فعلى وقع جائحة كورونا والانهيار المالي والازمة الاقتصادية الضخمة التي يشهدها لبنان ويعاني منها المواطنون، بدأت بوادر الانهيار الامني وتزايد عصابات القتل والخطف والابتزاز الجنسي والعنف الاسري والسرقة في مختلف المناطق اللبنانية.

ولا شك أن شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي تقوم بعمليات نوعية على جميع الأراضي اللبنانية لمكافحة الجرائم، وفي اطار هذه العمليات التي تقوم بها وبعد أن حصلت في الآونة الأخيرة عدّة عمليات سرقة في محافظة جبل لبنان وبخاصةٍ في مناطق المتن من قِبل عصابة مجهولة، باشرت الشعبة إجراءاتها الميدانية والاستعلامية لكشف هوية وتمكّنت من تحديد هوية أفراد العصابة بعد عملية رصد ومراقبة، كما نفّذت دوريات الشعبة منذ بضعة ايام عملية نوعية وخاطفة، تمكّنت من خلالها من توقيفهم. فاعترفوا خلال التحقيق بتشكيلهم عصابة سرقة، وبتنفيذهم عدّة سرقات لمبالغ مالية، ومجوهرات، وخرضوات، وكابلات وقطع كهربائية، وغيرها.. وتم اجراء المقتضى القانوني بحقهم، والعمل لا يزال مستمراً لتوقيف باقي المتورطين.

عناصر القوى الامنية والعسكرية تعمل بمجهود مضاعف «وباللحم الحي» لمحاربة هشاشة الوضع الامني في لبنان… وللوقوف عند هذا الملف الامني البالغ الاهمية وحول تزايد البؤر الامنية وعمل قوى الامن. اتصلت «الديار» باحد المراجع في قوى الامن الذي اكد بدايةً سوء الحالة التي نعيشها اليوم في لبنان وحول تخوّف المواطنين الكبير من انفجار الوضع الامني في ظل كل الجرائم التي تحصل، صرَّح قائلاً: «ان الشعب اللبناني يعاني في ظل هذا الوضع الاقتصادي السيىء من مشاكل اجتماعية وسياسية وكل ذلك يخيف المواطنين ويزيد من قلقهم وتوترهم، وبالتالي فان أي حادث كان يمر مرور الكرام في السابق بات اليوم أضخم نتيجة الخوف ويزيد من هلعهم. والحالات النفسية تسوء بشكل كبير وتنعكس سلبا عليهم وقد ادت الى تصاعد وارتفاع الجرائم والعنف.. ولكن بالمقابل لا بد من التنويه الى ان القوى الامنية تعمل بجدية تامة لمتابعة كافه الملفات وتقوم بتوقفات لمعظم الجرائم فكل اسبوع هناك عصابات يتم توقيفها في مختلف الملفات سواءً في ملف جرائم النشل او القتل او الابتزاز الجنسي او سرقة السيارات.. ونعمل بجهد كبير ومضاعف لمحاولة فك رموز معظم الجرائم».

وحول وضع عناصر قوى الامن والاجهزة العسكرية والامنية الاقتصادي خاصةً وان رواتبهم اصبحت بلا قيمه فعلية اجاب: «طبعا الوضع الاقتصادي سيء ومزرٍ على الجميع وعلى كل اللبنانيين خاصةً الذين يتقاضون رواتبهم بالليرة اللبنانية، ولكن في حين يقول الجميع انهم ذاهبون الى العمل، نحن نقول نحن نذهب الى الخدمة وليس الى العمل لأننا فعلاً نقوم بالخدمة ونحن متدربون لخدمة اهلنا ومجتمعنا ووطننا رغم الصعوبات الكبيرة الكثيرة التي نعاني منها، فهدفنا هو حماية المواطنين و حياتهم وممتلكاتهم والوقوف الى جانبهم عندما يكونون بامس الحاجة الينا خاصةً في مثل هذه الظروف التي نعيشها اليوم. فنحن لا نعتمد على الراتب بل نعتمد على الشعور بالانتماء الوطني والاكتفاء الشخصي. فكل الناس يحق لهم أن يعترضوا ويثوروا ويتمردوا الا الاجهزة الامنية لان دورها وواجبها يقتضي بحماية الناس وخدمتهم وتحقيق العدالة».

اما عن وضع العسكريين وقوى الامن في مواجهة مع الناس في الشارع أجاب : «وضع العسكري اليوم محزن وغير منصف فهو مع الناس وليس ضدهم كما يظنون ويقف ليحميهم من الشغب ومن اي عمل ضد القانون فالناس يجب ان يعرفوا انه لا يمكنهم اقتحام السراي الحكومي مثلاً او سراي طرابلس او اي مكان يحظر عليهم الدخول اليه.. والعسكري يعمل لساعات اضافية ويأكل من راتبه الخاص ليكون في خدمه الناس لايام طويلة وبالرغم من الوضع الصعب الذي يعانون منه فهم مستمرين في الخدمة وبكل جهد وتفانٍ».

كذلك تطرقنا في الحديث عن العنف الاسري وخاصةً جرائم القتل التي تحصل بحق الزوجات فعلَّق: «نحن نسعى الى تطبيق القانون وملاحقة كل القضايا المتعلقة في هذا الموضوع. لا شك أن الكورونا ساهمت في ارتفاع الجرائم والعنف الاسري والابتزاز الجنسي ولكن طبعاً لا شيء يبرر ذلك لذلك يجب على الضحايا الذين يتعرضون لاي نوع من التعنيف او الضرب ان يساعدونا لنتمكن من مساعدتهم ويتصلوا على 1745 ليبلغوا عن اي عنف يتعرضون له. فبقدر ما يسرعون في التبليغ بقدر يكون عملية انقاذهم اسرع وبالتالي نتمكن بفضل الابلاغ عن تفادي حصول جريمه قتل!»

وفي النهاية عما اذا كان سيطمئن اللبنانيين لناحية الوضع الامني صرَّح بالقول: «يجب ان يكون هناك تعاون بين المواطن والاجهزة والامنية والعسكرية كما يجب ان يكون هناك وعي ويقظة لدى المواطن ليبلغ عن اي شيء خطر يراه وضد القانون مهما كان صغيراً فيقوم بالاتصل بالـ 112 او باقرب مركز عسكري. فالمواطن مسؤول ايضاً عن الامن ولا يمكن اعفاءه من هذه المسؤولية ويجب عليه ان يحافظ على الوطن الذي يعيش فيه ودورنا نحن ان نقوم بحملات توعية بهذا الخصوص لنعرف المواطن على حقوقه وواجباته».