موسكو على خط دعم لبنان دبلوماسياً من باب المبادرة الفرنسية لا منافستها

علم روسيا

كتبت “صونيا رزق” في صحيفة “الديار”:

كل فترة تدخل موسكو على خط دعم لبنان، من باب تكملة اي طرح او مبادرة والمساعدة فيها، وهذا الدعم برز مرات عديدة ضمن مسائل مختلفة، من ضمنها المشاركة في حل ازمة النازحين في البلد، من دون ان تحقق مبتغاها، وصولاً الى دعم لبنان من باب المبادرة الفرنسية، لكن بطريقة تراعي الازمة الاميركية -الايرانية، وايضاً من دون ان يتحقق شيء على ارض الواقع، بسبب الخلافات الداخلية اللبنانية التي لا تنتهي، والتي لم تساعد مرة في الحلحلة.

هذا الدعم سبق ان برز في مطلع تشرين الاول الماضي، حين اجرى نائب وزير الخارجية الروسي والمبعوث الخاص للرئيس فلاديمير بوتين في الشرق الأوسط ميخائيل بوغدانوف، اتصالاته مع عدد من المسؤولين اللبنانيين ابرزهم ، الرئيس سعد الحريري ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، ورئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط، بعد فشل المبادرة الفرنسية في تحقيق دورها على الساحة اللبنانية، وعلى أثر هذا الفشل قام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بطلب المساعدة خلال اتصال اجراه بنظيره الروسي، وعندها دُعي وزير الخارجية الايرانية محمد جواد ظريف لزيارة موسكو، فبرزت بوادر ايجابية مع تصميم لحل الازمة اللبنانية، إستتبعت بقرار من الرئيس بوتين بإرسال وزير الخارجية سيرغي لافروف حينها الى لبنان، حاملاً معه طرحاً وافكاراً لحل الملف الحكومي العالق، فأتى حينها هذا الطرح كتكملة للمبادرة الفرنسية، لكن بقي ضمن إطار الدعم المعنوي ليس إلا ، لان عرقلة المعنيين بالتشكيلة طوقته كما طوقت مبادرة ماكرون.

واليوم عادت موسكو للعب الدور الايجابي في لبنان، إنطلاقاً من باب هذه المبادرة، ولكي تحظى بدور في لبنان والمنطقة، تكررت الاتصالات من الوزير بوغدانوف بالرئيس المكلف وبجنبلاط ، بهدف الاسراع بالتشكيلة الحكومية وفك العقد المتراكمة، مع تواصل موسكو بالافرقاء المعنيين بها، وحثهم على تخطي كل العراقيل الموضوعة امام إنهاء هذه الازمة.

مصدر سياسي مقرّب من الدبلوماسية الروسية اوضح لـ” الديار” بأن موسكو ستقوم بدور مكمّل لباريس، ولن تقوم بمنافستها لانها تتحلى كعاصمة بارزة بالدبلوماسية والهدوء والرصانة، ولموسكو ابواب سياسية مفتوحة في عدة اتجاهات عربية واقليمية ودولية، وقد تساعد هذه الابواب على الانفتاح نحو الحلول التي نأمل تحقيقها جميعاً. لافتاً الى انّ روسيا لن تتدّخل في كل شاردة وواردة في عمق الازمة الحكومية، خصوصاً لعبة الاسماء والاقتراحات والتشديد على هذا الاسم او غيره، لانها تنطلق من قيامها بوساطة ابجابية متعاونة مع الجميع ، تحت شعار: “لا لعزل اي فريق لبناني”، وستدعو الى التعاون مع كل الاطراف السياسية. معتبراَ بأنّ تعاون الجانبين الفرنسي والروسي افضل بكثير من وساطة طرف واحد، خصوصاً ان روسيا لها تأثير على بعض الافــرقاء اللبنانيين، اكثر بكثير من فرنسا، لكن المهم فعالية دورها.

ورداً على سؤال حول إمكان تخطيّ الجانب الروسي للنفوذ الاميركي في المنطقة، اعتبر المصدر بأنّ روسيا تطمح الى القيام بدور في لبنان ودول المنطقة، لكنها لا تستطيع الحدّ من النفوذ الاميركي او لجمه، كما انّ لروسيا طريقتها السياسية الفاعلة مع الدول وخصوصاً لبنان، وقد سبق ان برهنت ذلك من خلال تقديمها المساعدات لنا من مختلف النواحي، مذكّراً بأنّ الطائرات الروسية اول من حطّت في مطار بيروت للمساعدة ، بعد كارثة انفجار مرفأ بيروت في 4 آب الماضي، إضافة الى تقديمها مستشفى ميداني في العاصمة.

واشار من ناحية اخرى، الى انّ جولة الرئيس الفرنسي العربية المرتقبة نهاية الشهر الحالي او مطلع آذار المقبل، ستحمل ملفات هامة وازمة لبنان من ضمنها، وقد تفتح ثغرات في جدار الازمات اللبنانية، كما انّ الرئيس الحريري متفائل بإمكانية نيله الدعم العربي والغربي المرتقب في ما يخص التشكيلة، وبرنامجها العملي المتعلق بالاصلاحات المطلوبة، مما يتيح لنا الحصول على المساعدات الدولية، وكل هذا من الوارد ان يناله خلال جولة جديدة له على عواصم مهمة، لكن بالتأكيد بعد بوادر بحل داخلي على الاقل.