خطاب هجومي للحريري في ذكرى والده: لا مخرج للبنان بمعزل عن العرب

سعد الحريري

جاء في صحيفة “العرب”: اختار رئيس الوزراء اللبناني المكلّف سعد الحريري الذكرى السادسة عشرة لاغتيال والده ليلقي خطابا اتسم بلهجة هجومية خصوصا تجاه رئيس الجمهورية ميشال عون.

ولم يتردّد الحريري في اتهام عون بـ”الكذب” في ما يخص تشكيل الحكومة اللبنانية، مؤكّدا أن جميع الوزراء المسيحيين الذين اقترحهم كانوا من ضمن لائحة قدّمها له رئيس الجمهورية في اللقاء الثاني الذي انعقد بينهما في قصر بعبدا في إطار جهود تشكيل الحكومة.

وأخرج من جيبه ورقة تسلمها من يد رئيس الجمهورية فيها أسماء الذين رشحهم ليكونوا وزراء.

وردت الرئاسة اللبنانية على خطاب الحريري باتهامه من خلال تشكيل الحكومة بفرض أعراف جديدة خارجة عن الأصول والدستور.

واعتبر بيان للرئاسة أن كلمة الحريري احتوت “مغالطات كثيرة وأقوالا غير صحيحة لسنا في وارد الرد عليها مفصلا لتعذر اختصار 14 جلسة ببيان”.

وبعدما عدّد سعد الحريري الإنجازات التي حققها والده خلال وجوده في موقع رئيس الوزراء سأل ميشال عون دون تسميته “ماذا أنجزتم أنتم؟”.

ولم يوفّر الحريري حزب الله في خطابه، إذ شدّد على ضرورة تسليم الحزب أحد أعضائه ويدعى سليم عيّاش دانته المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في قضية اغتيال رفيق الحريري ورفاقه في الرابع عشر من فبراير من عام 2005. وقال في هذا المجال إن الحكم الصادر عن المحكمة الدولية “بدو يتنفذ (سيتم تنفيذه) مهما طال الزمن”.

واغتيل الحريري في الرابع عشر من فبراير 2005، في انفجار استُخدمت فيه 1800 كلغ من مادة “تي إن تي”، مع 21 شخصا آخر، بينهم وزير الاقتصاد باسل فليحان الذي كان برفقة الحريري في سيارته.

وفي الثامن عشر من أغسطس الماضي أدانت محكمة دولية غيابيا سليم عياش، العضو في حزب الله حليف إيران، باغتيال الحريري.

وشدد الحريري على حمايته لحقوق المسيحيين في لبنان، لكنه أكد رفضه لوجود ثلث معطل داخل الحكومة. وتساءل “لماذا يريد البعض الثلث المعطّل وممن هو خائف؟”.

وكان لافتا تشديد رئيس الوزراء اللبناني المكلف على أهمّية عودة لبنان إلى الحضن العربي قائلا “لا مخرج من الأزمة بمعزل عن العرب والمجتمع الدولي ومن دون مصالحة عميقة ‏مع الأشقاء العرب والتوقف عن استخدام البلد منصة للهجوم على دول الخليج العربي وتهديد ‏مصالح اللبنانيين”. وأضاف “أزور الدول العربية ودول المنطقة والعالم لأحشد الدعم للبنان ولأرمم العلاقات خصوصا العربية حتى ينطلق الحل بسرعة عندما تتشكل الحكومة وستتشكل”. مشدد على أن “لا قوة ستفقدني الأمل بالقدرة على وقف الانهيار”.

وحرص على الإشارة إلى اغتيال الكاتب اللبناني الشيعي لقمان سليم حديثا، معتبرا أن ذلك يندرج في سياق الاغتيالات التي شملت جبران تويني وسمير قصير ومحمد شطح.

وكان الزعيم الدرزي وليد جنبلاط من أبز المعلقين على خطاب سعد الحريري إذ قال “اغتيل رفيق الحريري واغتيل لقمان سليم واغتيل مرفأ بيروت ومعه بيروت”.

ووصف جنبلاط الرئيسَ اللبناني ميشال عون بقوله “هناك حاكم عبثي مدمر لم يسبق أن شهدنا له مثيلا”.

ومنذ أكثر من عام يعاني لبنان أسوأ أزمة اقتصادية منذ نهاية الحرب الأهلية (1975 ـ 1990) واستقطابا سياسيا حادا، في مشهد تتصارع فيه مصالح دول إقليمية وغربية.