بعد اجتماع الحريري وماكرون.. ما جديد “حكومة المهمة”؟!

إيمانويل ماكرون و سعد الحريري

كتب “عمر حبنجر” في صحيفة “الأنباء” الكويتية:

استقبال الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، لرئيس الحكومة المكلف سعد الحريري الذي كان من تحصيل الحاصل بين صديقين، كاد ان يصبح حدثا، لكثرة ما سبقته من توقعات وتحليلات وقراءات في الغيب، وأخذ من المتابعة والاهتمام الشعبي والسياسي، ما يحمله أعباء أزمة حكومية تجاوزت الستة أشهر من العمر بخلال ساعتين على طاولة عشاء.

السؤال الذي يطرح نفسه في بيروت، هل ما بعد اللقاء، مازال كما قبله؟ لا بيان ولا تصريح، سوى القليل من التسريبات، التي تأخذ طابع الفرضيات لا المعلومات، فمنهم من تحدث عن رفع عدد الوزراء من 18 إلى 20 وزيرا، وهذا ما أوردته قناة «أو تي في» الناطقة بلسان التيار الحر والفريق الرئاسي، وما نفاه لاحقا موقع «مستقبل ويب»، واصفا إياه «بالتمنيات البعيدة عن الواقع»، وصيغة أخرى، على صورة حكومة من 18 وزيرا يسمي فيها ماكرون وزيري الداخلية والعدل، على ان يكونا شخصيتين مستقلتين تعملان لمصلحة الدولة، لا لمصلحة الرؤساء والمتنفذين، وطبعا بعد موافقة رئيسي الجمهورية والحكومة، وآخر الطروحات، دعوة جبران باسيل الى باريس وجمعه بسعد الحريري هناك إنهاء للقطيعة بينهما.

وثمة سؤال آخر، لماذا كل هذا التركيز على وزارتي الداخلية والعدل؟ والجواب واضح، أولا، لأن هاتين الوزارتين معنيتان بتنفيذ برنامج «حكومة المهمة» المتعلق بالإصلاح المالي والسياسي، وأي طرف سياسي يمسك بهاتين الوزارتين، يضمن حماية فريقه الغارق في لجة الفساد، من المساءلة، وربما تحول من سجين الى سجان.

وثانيا، كون هاتين الوزارتين هما المعنيتان الأساسيتان بالانتخابات، ولبنان على أبواب انتخابات تشريعية السنة المقبلة، والداخلية هي المنفذ، والعدلية المراقب والحسيب.

وفي هذا المجال، قال رئيس تحرير إذاعة «مونتي كارلو» الفرنسية أندريه مهاوش لإذاعة «صوت لبنان» صباح امس: لا شيء محسوما بعد بالنسبة لإزالة الحواجز عن الطريق بين بعبدا وبيت الوسط، وبما يسمح بترجمة المساعي المتعددة إلى تشكيلة حكومية تلاقي جميع الأطراف، لذلك فإن لقاءات الحريري في باريس، بما فيها لقاءه ماكرون، وكذلك الاتصالات بين الإليزيه وبعبدا، لم تحسم التباين حول طبيعة الحكومة ولا حتى عدد وزرائها أو توزيع الحقائب، لافتا إلى أن خيبات الرئيس ماكرون هي التي فرضت الحظر الإعلامي على اللقاء، وأشار إلى أن «باريس تكاد ان تفقد الأمل بالمنظومة الحاكمة في لبنان».

عمليا تقول مصادر لبنانية، ان لقاء باريس لم يبدل، حتى الساعة على الأقل، في المشهد الحكومي القاتم في بيروت، ويبدو ان الجواب سيأتي بلسان الرئيس المكلف يوم الاحد في خطاب ذكرى اغتيال والده الشهيد رفيق الحريري.