طرابلس تنتظر الحقيقة: نصف فتح… نصف إغلاق

كتب “مايز عبيد” في صحيفة “نداء الوطن”:

على وقع استمرار التحقيقات بالأحداث الأخيرة التي شهدتها طرابلس ولا سيّما لجهة إحراق مبنى البلدية والسراي والمحكمة الشرعية، والمطالبات بضرورة إعلان نتائجها وتحديد الجهات المسؤولة عن أعمال الشغب، دخلت المدينة أمس في اليوم الأول من الفتح التدريجي للبلد وتخفيف قيود الإقفال، حيث شهدت شوارعها وأسواقها حركة ناشطة بعدما فقدتها المدينة.

وفي وقت لم تباشر فيه أعمال الترميم والصيانة في مبنى بلدية طرابلس، بدت الحركة في عاصمة الشمال أشبه بيوم عمل عادي، فالناس في الشوارع والأحياء، وأصحاب البسطات انتشروا في كل مكان، وسط حركة سير ناشطة. وفيما لم تشهد المرحلة الأولى للفتح التدريجي، ضمن خطة الأربع مراحل التي وضعتها الحكومة، عودة العمل في أسواق ومحلات الألبسة والأقمشة وتوابعها، استمرّ أصحاب تلك المحلات برفع الصوت في وجه الإقفال المستمر منذ ما يقارب الشهر، والذي يهدد مصالحهم أو ما تبقى منها بالإقفال التام والنهائي. هذا في الشوارع الرئيسية كعزمي ونديم الجسر وقاديشا… والتي يمكن وصف الحركة فيها بنصف فتح ونصف إغلاق. فبعض المحلات فتحت أبوابها تماشياً مع عودة الحياة إلى المدينة، بالرغم من أن قرار إعادة العمل لم يشملها، وبعضها الآخر بقي مغلقاً ولم يغامر بالتعرّض لأي عقوبة أو محضر ضبط هو في غنى عنه في هذه الظروف الصعبة. وبين هذا وذاك قلّة ممّن جلسوا أمام محلاتهم المغلقة، في انتظار أي زبون قد يحضر في أي وقت.

أما في الأسواق القديمة والأحياء الداخلية لمدينة طرابلس، فالصورة كانت مغايرة، حيث فتحت معظم المحلات على تنوعها، ومارست عملها كالمعتاد، من دون تسجيل حركة فعالة لقوى الأمن المولجة تطبيق قرار وزارة الداخلية بهذا الشأن. وناشدت جمعية تجار شارع عزمي ومتفرعاته، عبر “نداء الوطن”، السلطات المعنية بـ”النظر في موضوع التجّار والموظفين لديهم، فلا قدرة لهؤلاء بعد على تحمّل تمديد الإقفال أكثر من ذلك، وحيث أن المؤسسات التجارية باتت تقفل الواحدة تلو الأخرى وتصرف موظّفيها لعدم قدرتها على الصمود، وتحمّل الأعباء والمصاريف”.

أضافت الجمعية: “نحن في شارع عزمي التزمنا لنحو شهر بقرار الإغلاق التام، وتحمّلنا المسؤولية كاملة تجاه المخاطر المحدقة من مرض “كورونا”، وآن الأوان لكي يتمّ التجاوب مع مطلبنا بالسماح لنا بفتح الأسواق لوقت محدّد، ودائماً ضمن المعايير الصحّية وضوابط السلامة المرعية الإجراء في هذا الصدد”.

وتزامناً، يستمر توقيف العشرات من المتهمين بافتعال أحداث الشغب الطرابلسية الأخيرة على ذمّة التحقيق، ويستمر ذووهم بالتحرّك المطالب بالإفراج عنهم. وبينما يطالب الطرابلسيون بالكشف عن نتائج التحقيقات، تستمر التسريبات الإعلامية، عن هوية الجهات المنفذة وانتمائها، من دون أن يصدر أي شيء رسمي عن الجهات الأمنية والقضائية المعنية. رئيس بلدية طرابلس رياض يمق رفض في حديث إلى “نداء الوطن” تبنّي أي نتائج مسبقة، وأكّد “انتظار الأجوبة في هذا الموضوع، من الجهات القضائية المعنية، ليُبنى على الشيء مقتضاه”. أضاف: “أعمال تأهيل مبنى البلدية بعد الحريق ما زالت في مرحلة الدراسات التي نقوم بها، لنحدّد بعدها في مرحلة لاحقة، الجهة التي ستقوم بالتأهيل. وهناك أكثر من جهة مشكورة أعربت عن دعمها، وقد يتمّ توزيع الأعمال المطلوبة على هذه الجهات.

وطرابلس بكلّ شرائحها وأطيافها تريد معرفة الحقيقة ومعرفة المحرّضين والمنفّذين وكلّ المتورّطين بهذه الجريمة. هناك من ضُلّل وهناك من ضَلّل، وطرابلس كلّها بانتظار تحقيق شفّاف يكشف كلّ الملابسات. الجميل أنّ طرابلس بكلّ أطيافها استنكرت ما حصل لبلديتها من تخريب، ولا شكّ أنّ هناك من حرّض على البلدية في المرحلة السابقة، ومن المفترض أن تكشف التحقيقات كلّ الظروف المحيطة بما حصل، ونحن جميعاً في انتظار نتائج التحقيقات”.