لبنان في اخطر مرحلة امنية فهل فتحت معركة سلاح حزب الله؟

كتب “كمال ذبيان” في صحيفة “الديار”:

تشبه المرحلة الامنية والسياسية الحالية التي يمر بها لبنان بعد اغتيال الناشط السياسي لقمان سليم تلك التي عرفها اللبنانيون منذ عام 2004 وبعد صدور القرار 1559 الصادر عن مجلس الامن الدولي والذي جاء في بنوده، رفض تعديل المادة 49 من الدستور التي تسمح لرئىس الجمهورية العماد اميل لحود بالتمديد، ودعوة الى انسحاب الجيش السوري من لبنان ونزع سلاح الميليشيات والمقصود به «حزب الله».

هذا القرار هو نتاج لتوافق اميركي – فرنسي، بين الرئيسين الاميركي جورج بوش الابن والفرنسي جاك شيراك واتهمت اطراف لبنانية داخلية بأنها ساهمت فيه وعجلت بصدوره وتوجهت اصابع الاتهام الى الرئىس رفيق الحريري.

في تلك المرحلة انقسم اللبنانيون بعد اغتيال الحريري الذي ادى الى انسحاب القوات السورية قبل 16 سنة، وبقي نزع سلاح «حزب الله» الذي تكفلت به اسرائىل بعد ان وضع على طاولة الحوار في مجلس النواب مطلع آذار 2006 لكن الادارة الاميركية برئاسة بوش طلبت من العدو الاسرائيلي ان يقوم بعملية عسكرية تدمر سلاح المقاومة بعد ان انكفأ فريق 14 آذار الذي كان تحالف مع «حزب الله» وحركة «امل» في الانتخابات النيابية 2005.

فاستحضار ما حصل قبل اكثر من 15 عاما ومع الذكرى السنوية لاغتيال الحريري انما لاسقاط تلك المرحلة على هذه المرحلة الخطيرة من تاريخ لبنان الذي يعيش ازمة وجود الكيان في هويته ونظامه السياسي اذ ترى مصادر سياسية متابعة بأن الوضع اكثر من خطير اذ ان التقارب الاميركي – الفرنسي الذي انتج القرار 1559 وادى الى دخول لبنان بحرب اهلية باردة وانقسام مذهبي فإن التوافق الاميركي – الفرنسي حول لبنان الذي عبر عنه البيان الصادر عن وزيري خارجية البلدين قد لا يطمئن مع الاتهامات الموجهة الى حزب الله بتحميله مسؤولية مقتل سليم الذي كان من اشد المعارضين والمنتقدين له وهو الاتهام الذي وجه للنظام الامني اللبناني – السوري المشترك باغتيال الحريري وثبت انه غير صحيح بعد اعتقال لاربعة من كبار الضباط في لبنان الذين سجنوا لاربع سنوات على معلومات ادلى بها مشهود زور تم تركيبهم ولم يثبت ان النظام السوري وراء الاغتيال كما ان المحكمة الدولية انتهت الى ان سليم عياش مدان في اغتيال الحريري دون غيره من «حزب الله».

فبعد اغتيال الحريري انسحب الجيش السوري بقرار من الرئىس بشار الاسد ودخل لبنان مرحلة دموية سبقته حملة سياسية واعلامية وتحركات حزبية تدعو الى انسحاب القوات السورية وان المرحلة القادمة ستكون تحت شعار تجريد «حزب الله» من سلاحه وهو ما تطالب به قوى سياسية وحزبية.

تقول المصادر التي ترى بأن لبنان وفي ظل ازمة سياسية – دستورية وانهيار مالي ومصرفي وركود اقتصادي وارتفاع نسبة الفقر الى نحو 60% وزيادة البطالة فإن العامل الامني سيذهب الى مرحلة خطيرة جدا وما شهدته طرابلس من اعمال تخريب ضد مؤسسات رسمية ليست عفوية بل هي مخطط لها مع ما ورد في تقارير امنية رسمية عن ظهور مجموعات ارهابية وافراد ينتمون الى تنظيم «داعش» الذي عاد ليتحرك في العراق وسوريا وهو من مخططاته ان تكون طرابلس تحت سيطرته والسعي اليها في ا لعام 2014 بمحاولة ربط البقاع عبر عرسال والبقاع الشمالي والهرمل بالشمال.

فعودة الاغتيالات تتزامن مع حملة مركزة على «حزب الله» من خلال «شيطنته» ورمي كل المسؤولية عليه وحده بما وصل اليه لبنان من ازمة مصيرية فهو افلس المصارف واسس «القرض الحسن» ويقوم بتهريب المواد الغذائىة والمحروقات الى سوريا فيتحمل مسؤولية الامن الغذائي وكذلك هو من يسيطر على قرار الدولة والامساك بمجلس النواب عبر الاكثرية والثلث الضامن في الحكومة ويأسر رئاسة الجمهورية ويضع لبنان في المحور الايراني ويعزله عن محيطه العربي وابعد اصدقاء لبنان عنه الذي فرضت عليه عقوبات الخ…

فإن كل هذه المسائل يتحمل «حزب الله» مسؤوليتها ولا بدّ من نزع سلاحه واخراجه من الحياة السياسية بعد ان زاوجت دول بين جناحيه السياسي والعسكري وصنفتهما بـ «الارهاب» ولا بدّ من عزله داخليا والعملية تبدأ من بيئته الشيعية والتحريض داخلها من قوى وافراد على ان «حزب الله» هو من يحاصر الانتشار الشيعي في العالم وضربه اقتصاديا وماليا واعتبار رجال الاعمال والمال الشيعة هم الممولون له اذ تشير المصادر بأن المعركة ضد «حزب الله» وسلاحه الصاروخي فتحت لا سيما مع امتلاكه للصواريخ الدقيقة المطروحة للبحث مع ايران في اي تفاوض على الاتفاق النووي معها.