الحريري جال عربياً لكسب الدعم والتمسّك بعبارة “لن اعتذر”

سعد الحريري

كتبت “صونيا رزق” في صحيفة “الديار”:

مع وصول تأليف الحكومة الى باب مسدود، لا يعرف احد في اي زمن او توقيت سيُفتح، بأضواء خارجية تحلحل العقد الداخلية، يبدو مصير لبنان مجهولاً بالتزامن مع كل الانهيارات التي ترافقه، من النواحي الاقتصادية والمالية والسياسية، في إنتظار تجدّد المبادرة الفرنسية، التي عاد ووضعها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون تحت الاضواء، مع سعيه الى إزالة تناحرات المعنيين بالتشكيلة الحكومية، بهدف فتح قنوات الاتصال المقفلة بإحكام كبير في ما بينهم، على الرغم من بعض الوساطات السياسية الداخلية، التي تقوم بجهد كبير لتحقيق جزء ولو بسيط من المصالحة، من دون ان تصل الى هدفها.

إزاء هذا الوضع السوداوي، وفي ظل الجمود السياسي الراهن، وحده الرئيس المكلف سعد الحريري ينشط على خط الجولات الاقليمية والعربية، والتي بدأها بزيارة تركيا ولقائه الرئيس رجب طيب اردوغان، من دون ان تتبلور حقيقة الهدف من تلك الزيارة، ومن ثم سفره الى دبي، ويوم الاربعاء الماضي واصل جولته فتوجّه الى مصر، حيث إلتقى الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي إستقبله بحفاوة اظهرت مدى الدعم الذي تلقاه، على الاقل معنوياً ، تحت عنوان الدعم السنيّ لرئيس الحكومة المكلف والمُحارب من قبل البعض في لبنان، ما جعله يتمسّك اكثر بعبارة « لن اعتذر» عن توّلي المهمة التي اوكلت اليّ، في هذه الظروف الصعبة التي يمّر بها لبنان، اي انّ الحريري سيعود من تلك الرحلات المكوكية وكأنه «شرب حليب السباع «، ليبذل أقصى جهوده كسياسي مدعوم من اكبر دولة عربية، وهذا سيعطيه زخماً وأندفاعاً اكبر في التحرّك العربي والخليجي، لتأمين المساعدات للبنان، خصوصاً بعد إعلان التشكيلة الحكومية المرتقبة، اذا اتت بحسب ما تبغي تلك الدول، وبالتزامن مع الكلام الذي سمعه من مسؤولي الامارات ومصر بأنهم على تناغم سياسي مع باريس، في ما يخص المبادرة الفرنسية، ما سيدفعه للتوّسع ضمن دائرة سفره، لتشمل لاحقاً المملكة العربية السعودية وفرنسا.

مصدر سياسي مطلّع على اهداف جولة الحريري يقول ل«الديار»: في الوقت الذي يقوم به الرئيس المكلف بتلك المحادثات العربية، يبدو معتكفاً داخلياً في انتظار حلحلة العقد، وترّقب الاتصال به من قبل رئيس الجمهورية ميشال عون، فيما يبقى هذا الاتصال صعباً وغير وارد على الاطلاق، بحسب ما تشير مصادر المقرّبين من قصر بعبدا، ناقلاً انزعاج العديد من الاطراف السياسيين من تحرك الحريري في اتجاه تلك الدول، وفي طليعتهم الرئيس ميشال عون ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، وكأنه الممثل الاول للبنان، الامر الذي دفع بالرئيس المكلف للانطلاق اكثر على الخطين العربي والفرنسي، لشرح الوضع الصعب في لبنان والمطالبة بدعمه من ناحية المساعدات المالية، التي ستساهم في عملية إنقاذه قبل السقوط الاخير، وفي هذا الاطار، يسعى لحشد عربي كبير، نأمل ان ينجح في تحقيقه في ظل علاقاته الدولية الموسّعة، لكن هنالك عقد باتت معروفة من قبل المجتمعين الدولي والعربي، اللذين يضعان «فيتو» على طريقة التشكيلة الحكومية كما هي مطروحة اليوم، فيما المطلوب من قبلهما حكومة اختصاصيين مستقلين غير حزبيين، وعندها ستفتح ابواب المساعدات بالتأكيد.

وختم المصدر بالاشارة، الى ضرورة ان يعي جميع الافرقاء خطورة الوضع اللبناني، وان يتفقوا داخلياً اولاً قبل ان يطالبوا الغير بتأمين المساعدات قبل الانهيار الاخير، املاً ان تتحقق هذه المرة بنود المبادرة الفرنسية على ارض الواقع، وانّ يصطلح الوضع مع الدول العربية، كي يعود لبنان الى سابق علاقاته الخارجية.