تدابير مشددة اتخذها عدد من الشخصيات بعد اغتيال سليم

كتبت “بولا مراد” في صحيفة “الديار”:

لا يمكن التعاطي مع عملية اغتيال الناشط السياسي لقمان سليم كحدث عابر تنتهي مفاعيله بعد ساعات. فسواء ايدتم مواقف الرجل او كنتم من معارضيها بشدة، ففي الحالتين يؤكد وقوع خيار الاغتيال عليه ان من اتخذه يدرك تماما الحساسية التي يخلفها مقتله، وهو سعى اليها على ما يبدو بهدف ادخال الساحة اللبنانية في زمن الاهتزاز الامني بعد مرحلة لا بأس بها من الاستقرار.

وبحسب مصدر قريب من جو حزب الله فإن عملية الاغتيال تمت على الارجح على يد احد اجهزة المخابرات الخارجية وتهدف بشكل اساسي الى تقليب الرأي العام اللبناني والخارجي على حزب الله بعد توجيه اصابع الاتهام مباشرة اليه من منطلق ان لقمان سليم كان من ابرز المعارضين الشيعة للحزب. ويرجح المصدر ان تندرج العملية في اطار الخطة التي كان قد اعدها وزير الخارجية الاميركية السابق مايك بومبيو للبنان والتي كانت تلحظ في مراحلها الاخيرة ضرب الاستقرار الداخلي ليتزامن مع الانهيار المالي والصحي والاجتماعي ما يؤدي الى تداعي كل اسس الدولة ويجعل حزب الله منخرطا في صراعات داخلية تحرف اهتمامه عن القضايا والملفات الاستراتيجية سواء المتعلقة بلبنان او في المنطقة.

وتنبه المصادر الى ان لبنان دخل نفقا مظلما خاصة اذا تلت اغتيال سليم قريبا اغتيالات اخرى لمعارضين بارزين لحزب الله كما حصل بعيد عملية اغتيال رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري حين استهدفت الاغتيالات حصرا المعارضين لسوريا وحزب الله بهدف اتهامهما بتنفيذ عمليات القتل، وهو ما لم يستطع احد اثباته بعد مرور كل هذا الوقت.

وبعد الاعلان عن اغتيال سليم، علمت «الديار» ان اكثر من شخصية معارضة للحزب اتخذت تدابير امنية مشددة خوفا من ان تكون هي التالية على لائحة الاغتيال.

وقالت المصادر ان الطرف الذي نفذ عملية الاغتيال قام بها باحترافية عالية وبخاصة انه اختار المنطقة والموقع بتأن كذلك أداة وشكل الجريمة.

ومن المرتقب ان ترخي المستجدات على الصعيد الامني بثقلها على المشهد السياسي المعقد اصلا. ففيما يعتبر البعض ان هذه العملية من شأنها ان تعطي دفعا لمسار تشكيل الحكومة على قاعدة «اشتدي أزمة تنفرجي»، يؤكد البعض الآخر ان المسار الحكومي المتعثر اصلا رغم الحركة التي شهدها خلال الايام الـ 10 الماضية وخاصة بعد اتصال الرئيسين الفرنسي والاميركي واتصال الاول برئيس الجمهورية العماد ميشال عون، قد يشهد تأزما اضافيا بعد مقتل لقمان سليم وبخاصة ان ذلك قد يعني رغبة من قبل اطراف دوليين محددين بزعزعة الاستقرار بعكس كل ما اشيع عن تهدئة سيحملها عهد جو بايدن الى لبنان والمنطقة.

وفي هذا الاطار، تقول المصادر: «لا يبدو ان هناك نهاية قريبة للنفق الحكومي رغم كل الاجواء التي اشيعت مؤخرا عن حلحلة مقبلة بعد حراك ماكرون الذي لا يزال يندرج حصرا في اطار الامنيات بغياب اي آلية تنفيذية لمبادرته التي مر على طرحها اشهرا من دون ان تجد طريقها الى التطبيق».