دعم مصري للحريري وتشكيل الحكومة في ظل تنسيق فرنسي – أميركي

سعد الحريري

كتبت صحيفة “العرب” تقول: عزت مصادر دبلوماسية عربية الزيارة التي أداها رئيس الوزراء اللبناني المكلّف سعد الحريري إلى القاهرة واستقباله من قبل الرئيس عبدالفتاح السيسي، إلى تنسيق مصري فرنسي أميركي للدفع باتجاه تشكيل الحكومة اللبنانية.

وتزامنت زيارة الحريري للقاهرة مع جهود بذلتها السفيرة الأميركية في بيروت دوروثي شاي من أجل التعجيل في تشكيل الحكومة.

وزارت شاي، الأربعاء، البطريرك الماروني بشارة الراعي في بكركي (قرب بيروت) لتؤكد مجدّدا على ضرورة تشكيل حكومة لبنانية في أسرع وقت ممكن.

وقبل وصول الحريري إلى القاهرة، ذكرت مصادر سياسية لبنانية أن اتصالات أجريت بين رئيس الوزراء المكلّف والجهات الفرنسية التي نقلت إليه توصّل باريس وواشنطن إلى موقف مشترك من الوضع في لبنان.

وكشفت المصادر في تصريح لـ”العرب” أن رئيس الاستخبارات الفرنسية برنار إيميه (وهو سفير سابق في لبنان) زار العاصمة الأميركية حديثا من أجل التوصّل إلى تنسيق أميركي – فرنسي بشأن لبنان انطلاقا من مبادرة الرئيس إيمانويل ماكرون الداعية إلى تشكيل حكومة تضمّ “اختصاصيين” والقيام بالإصلاحات المطلوبة كي يتمكن لبنان من الحصول على مساعدات دولية.

وأجرى الرئيس الفرنسي -الذي ينسّق مع دولة الإمارات العربيّة المتحدة، التي أمضى فيها الحريري قبل فترة قصيرة إجازة طويلة- قبل ذلك اتصالا مع الأمير محمد بن سلمان وليّ العهد السعودي.

وذكرت المصادر نفسها أن وليّ العهد السعودي أكد لماكرون مجددا أن المملكة غير مستعدة لدعم لبنان ما دام واقعا تحت سيطرة حزب الله، وأن من الضروري أوّلا تشكيل حكومة لبنانية لا يكون الحزب موجودا فيها.

ودعا الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي خلال استقباله الحريري “القادة اللبنانيين إلى إعلاء المصلحة الوطنية، وتسوية الخلافات، وتسريع جهود تشكيل حكومة مستقلة قادرة على التعامل مع التحديات الراهنة”.

وشدد على استعداد بلاده لتقديم “كافة أوجه الدعم والمساعدات لتجاوز الأزمات التي يواجهها لبنان، لاسيما التداعيات التي خلفها كل من حادث انفجار مرفأ بيروت وجائحة فايروس كورونا”.

في المقابل، أكد الحريري “اعتزاز لبنان بالعلاقات التاريخية الوطيدة مع مصر والتي تقوم على أسس من التضامن والأخوة”، معربًا عن تقدير بلاده للجهد المصري في دعم لبنان في كافة المجالات، خصوصا من خلال تقديم مساعدات عقب تداعيات حادث مرفأ بيروت.

وتحتاج مصر إلى أن تكون قريبة من لبنان، لأن تطوراته بوصلة للكثير من التفاعلات في المنطقة، ويبدو تيار المستقبل الذي يرأسه الحريري الأقرب إلى مصر، حيث يمثل دعمها لهذا التيار عنصرا عربيا مهما، لكن المشكلة أن هناك نقصا في امتلاك الأدوات التي تمكّن مصر من الحفاظ على مصالحها البعيدة في لبنان.

ويتطلب التأثير في الحالة اللبنانية المعقدة أن تتوافر للقاهرة مكونات سياسية واقتصادية تجعلها عنصرا فاعلا في التوازنات القائمة، والتي لا يستطيع أطرافها العمل دون توافر شبكة أمان خارجية، وهو حال لبنان منذ عقود طويلة.

وقالت مصادر سياسية مصرية “إذا كانت الوضعية الإقليمية تعكس سحر لبنان وجاذبيته، فهي أيضا تعكس نكبته السياسية، حيث أفضت إلى صراعات بين قوى مختلفة، ما يعني أن فرصة القاهرة، والتي تخلت عن بيروت منذ عقود، ضعيفة في التأثير على المعادلة الراهنة”.

وتعاملت مصر خلال عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر مع لبنان على أنه معبر رئيسي إلى كل من سوريا والعراق، وبعد أن تلاشى هذا المحدد تقوقعت مصر على ذاتها، وأصبحت بيروت خاضعة لنفوذ إيراني من خلال علاقة قوية مع حزب الله.

وقال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، جمال بيومي، إن زيارة الحريري تبرهن على أن هناك اتصالات مصرية على مستويات مختلفة لحلحلة أزمة حكومته، ومحاولة تقريب وجهات النظر بينه وبين رئيس الجمهورية ميشال عون، فالقاهرة تحظى بقبول عدّة أطراف، غير أن الابتعاد عن الساحة اللبنانية يصعّب قدرتها على إحداث اختراق مؤثر.

وأضاف بيومي، في تصريح لـ”العرب”، أن مصر لديها رغبة حقيقية في إحداث توازن بين الأطراف المختلفة ومنع انفلات الأوضاع، وتذهب باتجاه إعادة ترميم علاقاتها، خاصة أن الحريري يحاول حشد حلفائه في المنطقة حول رؤيته السياسية لتشكيل الحكومة.

وأشارت مصادر دبلوماسية في القاهرة إلى أن اقتراب أنقرة من بيروت مؤخرا، واحتمال تصاعد دور تنظيمات متطرفة في شمال لبنان، يمثلان إزعاجا للأمن القومي المصري، والعربي عموما، ويزيدان فرص الفوضى في لبنان الذي يعاني أصلا من أزمات حادة قد تصل به إلى حافة الهاوية.

وأكدت المصادر أن القاهرة سوف تتأثر كثيرا بوجود نواة لجماعات إرهابية في لبنان لها طموحات سياسية تلتقي مع تركيا، فضلا عن إيران، في عدد من جوانبها. ويضاعف الوصول إلى هذه النقطة الأعباءَ التي تتحملها مصر على عدّة مستويات، ويراكم الأوراق التي تمتلكها أنقرة في المنطقة، ويحول لبنان إلى ساحة تملك زمام الأمور فيها إيران وتركيا، دون وجود عربي مؤثر.

وعرج سعد الحريري، خلال الزيارة، على مقر جامعة الدول العربية في القاهرة، والتقى الأمين العام أحمد أبوالغيط، في رسالة قصد منها تأكيد التمسك السياسي بالهوية العربية للبنان، وعدم تركه فريسة لابتزاز إيران وتركيا.