انتفاضة الجياع تُلهب طرابلس وتهدّد بتمدّد الاحتجاجات… قتيلان ومئات الجرحى

طرابلس

كتب “سعد الياس” في صحيفة “القدس العربي”:

لليوم الثالث على التوالي، بقيت عاصمة الشمال تتصدّر المشهد الأمني والسياسي والحياتي، ونزل المواطنون الغاضبون في طرابلس إلى ساحة النور والشوارع المحيطة بها، متحدّين القنابل المسيّلة للدموع وأحوال الطقس الماطر ليرفعوا صوتهم مردّدين الهتافات ضد المسؤولين عن الأزمة المعيشية التي يعانون منها والتي تفاقمت بعد قرار الاقفال العام بسبب جائحة كورونا.

وأكد عدد من المحتجين أنهم لن يخرجوا من الشارع، وتوعّدوا “بالرد على مسؤولي الدولة وتجويعهم وتهجيرهم كما فعلوا بالشعب”. وقد أشعل الشارع من جديد سقوط قتيلين وعشرات الجرحى.

وسيطرت حالة من الغضب الشديد في عاصمة الشمال إثر الإعلان عن وفاة الشاب عمر طيبة متأثراً بجراحه، وإثر الإعلان عن انتحار شاب آخر يائس بمسدسه، وذكرت بعض المحطات بعد ذلك أن جريحا آخر فارق الحياة.

وبعد إتمام مراسم تشييع طيبة توجّه شبّان غاضبون الى منازل نواب طرابلس وطالبوا باستقالتهم وحاولوا اقتحام منازلهم. وتجمّع محتجون أمام منزل النائب الحليف لحزب الله فيصل كرامي، وردّدوا هتافات تطالبه بالاستقالة، مؤكدين أن “دماء شباب طرابلس ليست رخيصة ولن تذهب سدى”. وقد منعهم الجيش من الدخول إلى المنزل.

واعتصم المحتجون أمام منزل عضو “كتلة المستقبل” النائب سمير الجسر، وعمدوا إلى إحراق مستوعبات النفايات وإطلاق هتافات تطالب باستقالته، في ظل انتشار عناصر الجيش التي أبعدتهم عن المبنى قبل أن يتوجّهوا إلى منزل الرئيس نجيب ميقاتي والوزير السابق أشرف ريفي.

وليلاً استمرت عمليات الكرّ والفرّ بين المحتجين والقوى الامنية في محيط سرايا طرابلس التي رشقها المتظاهرون بالحجارة وقنابل المولوتوف الحارقة، وردّت عليهم القوى الأمنية بإطلاق القنابل المسيّلة للدموع، ما أدى الى سقوط 3 جرحى وإسعاف 30 آخرين في المكان بحسب الصليب الاحمر.

وتولّت محطات تلفزيونية محلية النقل المباشر للأحداث حيث سُمعت هتافات وشتائم بحق العهد والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، في ظل مخاوف من انزلاق الوضع واستغلال ثورة الجياع لتوجيه رسائل سياسية وأمنية معينة.

وفي جديد التحركات، نُفّذت اعتصامات في بيروت تضامناً مع طرابلس وتنديداً بما يتعرّض له المتظاهرون، أبرزها أمام وزارة الداخلية ومنزل وزيري الدفاع والداخلية زينة عكر ومحمد فهمي وطريق عاليه وطريق شتورة – المصنع وساحة رياض الصلح، حيث أضرمت النيران قبالة السراي الحكومي، وفشلت محاولة البعض لإقفال أوتوستراد الدورة بعد تدخّل الجيش.

تزامناً، أكد “تيار المستقبل” أن “الحل الأمني للأزمة المعيشية ليس حلاً، والذين يراهنون على استدراج طرابلس إلى ساحات الفوضى والفلتان يعلمون جيداً أن الأكثرية الساحقة من أبناء طرابلس وسكانه، لن يجاروا هذا المخطط الدنيء الذي يطل برأسه من أقبية المخابرات سيئة الذكر وأزلامها المعروفين”.

من جهتها، فإن المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي لفتت إلى سقوط قنبلة يدوية حربية داخل باحة سراي طرابلس، نتجت عنها اصابة أحد العناصر، في وقت تواصلت الإصابات في صفوف المحتجين. وردّت قوى الأمن الداخلي على ما سمّته ” تأويلات وتحريف للأحداث”، آسفة” لما آلت إليه الأمور من أعمال شغب واعتداءات وأفعال جرميّة”. ولدى تلاوة مذيعة قناة “الجديد” بيان قوى الأمن هاجم شبّان مراسل المحطة في طرابلس، واعتدوا عليه وعلى فريق التصوير.