الهجرة الى غرب أفريقيا.. هذا ما قالته “إيكونوميست” عن اللّبنانيّين!

لبنان

نشرت مجلة “إيكونوميست” في عددها الجديد تقريرا حول موجات هجرة جديدة من لبنان إلى غرب أفريقيا هربا من الأزمة الاقتصادية وبحثا عن فرص عمل.

وتحت عنوان “إلى الغرب، حبيبي: اللبنانيون يهاجرون إلى غرب أفريقيا هربا من الأزمة في بلدهم” جاء في التقرير أن موسى خوري قاوم فكرة مغادرة بلده الأم لبنان عندما بدأت المصارف بالانهيار وأخذ المتظاهرون يملأون الشوارع عام 2019. وعندما دمّر انفجار ضخم مرفأ بيروت العام الماضي قام بإصلاح نوافذ بيته وصمد، ولكنه لم يستطع في النهاية تحمل انهيار العملة اللبنانية المستمر. ويدير خوري شركة ناشئة لزراعة الفواكه في المزارع المائية. ويدفع له الزبائن بالليرة اللبنانية، لكن المزودين له يطالبونه بالدفع بالعملة الصعبة، وقَبِل في نيسان/ أبريل عرضا من أحد معارفه بالاستثمار في تجارته بشرط انتقاله إلى غانا.

ويعيش في غرب أفريقيا أكثر من 250 ألف لبناني، ولكن لا يُعرف عدد الذين انتقلوا إلى دول تلك المنطقة منذ بداية الأزمة الاقتصادية اللبنانية في 2019، مع أن الأدلة تشير إلى أن الأعداد تتزايد. وقال طيار من أصل لبناني يعيش في دولة توغو، إن اللبنانيين يملأون الرحلات التي يقوم بها إلى غرب أفريقيا. ولاحظت السفارة اللبنانية في نيجيريا “زيادة ملحوظة” في أعداد اللبنانيين الذين انتقلوا إلى هذا البلد الأفريقي. وتقول غيتا حوراني التي تدير مركز أبحاث للهجرة اللبنانية بجامعة نوتردام – اللويز، إن مكتبها تلقى مكالمات عدة من سكان محليين يطلبون النصيحة حول كيفية التواصل مع أقارب لهم يعيشون في الخارج بما في ذلك أفريقيا.

وجاء معظم اللبنانيين إلى أفريقيا في القرن التاسع عشر، وقال بعضهم إن ذلك حدث خطأ حيث نزلوا من السفن المتجهة نحو أمريكا. ولعب القادمون الجدد دورا مهما كوسطاء بين السكان المحليين والقوى المستعمرة، ثم تحولوا لاحقا إلى أصحاب أعمال وتجار بضائع. ويقال اليوم إن اللبنانيين يسيطرون على الكثير من الشركات في ساحل العاج التي تصدر القهوة والكاكاو.

وعلى مدى قرن، توزع اللبنانيون بسبب الحروب والمجاعة حول العالم، لكنهم يجدون اليوم سهولة في الحصول على تأشيرات سفر إلى دول في غرب أفريقيا أكثر من الولايات المتحدة والدول الأوروبية. ويجدون سهولة في الحصول على أعمال، فهناك دائما شخص يعرف شخصا آخر كما يقول كريم مكي، السنغالي من أصل لبناني. ويحصل العمال المهرة على رواتب جيدة، بالإضافة إلى توفر المساجد والكنائس والمدارس اللبنانية في معظم دول أفريقيا.

ويخطط بعض القادمين الجدد للبقاء لفترة، كحالة إبراهيم شاهين، المهندس الميكانيكي الذي وصل العام الماضي. فهو لم يتردد بقبول وظيفة في شركة يديرها لبناني في نيجيريا، وبعدما وجد أن إجراءات الهجرة إلى كندا متعبة، وعدم تلقيه أي جواب على طلبات العمل التي تقدم بها في الخليج. انتقل في غضون أسبوعين إلى العاصمة النيجيرية أبوجا التي يتوقع أن يظل فيها مدة عشرة أعوام. أما خوري، فهو ليس متأكدا فيما إن كان سيظل في غانا لمدة طويلة أم لا، فقد قام بإنشاء الشركة لتعزيز الإنتاج الزراعي في لبنان الذي يستورد حاليا كل طعامه تقريبا. ويقوم حاليا ببناء دفيئة في العاصمة الغانية أكرا، بهدف بيع سلات من الكرنب والكراث والخس للأسواق المحلية والمطاعم والفنادق، ويخطط لقضاء عام، بينما ظلت عائلته الممتدة في لبنان، وأبقى على عملياته فيه مفتوحة لمجرد الحنين لا الربح كما يقول.