أزمة المحروقات الى مزيد من الاشتداد

البنزين

مما لا شك فيه، ان أزمة شح المحروقات لا سيما البنزين، كانت من بين أبرز المشكلات التي واجهها اللبنانيون في الأشهر الاخيرة، لكن الأنكى ان هذه الازمة آخذة بالتصاعد من دون وجود حلول فعلية في الأفق لدى المعنيين لإعادة عقارب الساعة الى ايام العزّ في أحسن الأحوال أو أقله لمنع حصول المزيد من المصاعب في ملف المحروقات.

وفي هذا الاطار، عزت مصادر الشركات المستوردة للنفط لـleb economy files أزمة المحروقات والصعوبات التي يعانيها المواطن للحصول على احتياجاته من البنزين والمازوت، الى شح الدولار، معتبرة ان هذا الواقع يدفع المصرف المركزي الى تأخير الموافقات على طلبيات المحروقات المستوردة من الخارج وتسديد المبالغ المتوجبة عليه من ثمن الشحنات، مشيرة الى ان هذا الأمر تطور سلبا بحيث كان يدفع للمستوردين كل 15 يوماً ثمن البواخر، ومن ثم زادت الى 20 يوماً والآن وصلت الفترة الى 25 يوماً.

وإذ رجحت المصادر ان يكون هذا التأخير من ضمن سياسة يتبعها مصرف لبنان لتخفيف استهلاك المحروقات وبالتالي الحفاظ على الاحتياط من العملات لديه في ظل الشح الكبير في السيولة والأزمة السياسية والمالية والاقتصادية، كشفت في الوقت نفسه عن ان توسيع هامش الفترات بين شحنات المحروقات الى 25 يوماً أدى الى تداعيات سلبية لعل أبرزها:

اولاً: شح كبير في المحروقات، أعاد اللبنانيين الى زمن غابر بحيث باتوا يصطفون في طوابير طويلة أمام محطات المحروقات للحصول على القليل من احتياجاتهم إذا وجدت.

ثانياً: انخفاض المخزون الاستراتيجي من المحروقات لدى الشركات المستوردة للنفط، والتي باتت لا تكفي سوى لـ15 يوماً.

ثالثاً: استهلاك كل المخزونات المجمعة من البنزين والمازوت لدى محطات المحروقات، والتي باتت غير قادرة على تلبية الاحتياجات إذا لم يصلها إمدادات جديدة.

وكشفت المصادر عن ان استهلاك البنزين انخفض في الأشهر الثلاثة الأولى من العام 2021 بنسبة 30 في المئة مقارنة مع الفترة نفسها من العام 2020، نتيجة عوامل عدة من بينها قرار الاقفال العام لمواجهة تفشي فيروس كورونا، فيما انخفض استهلاك المازوت بشكل طفيف جراء تزايد الطلب على هذه المادة من قبل اصحاب المولدات نتيجة التقنين الحاد في الكهرباء.

وأبدت المصادر تخوفها من اشتداد أزمة المحروقات في الفترة المقبلة، مع استمرار الأزمة السياسية وعدم تشكيل حكومة، وارتفاع سعر صرف الدولار، وانخفاض احتياط مصرف لبنان من العملات الصعبة.

يشار الى ان عملية دعم المحروقات تتم من ضمن المعادلة الآتية: تدفع الشركات المستوردة نسبة 10 في المئة من ثمن البضائع بالدولار الحقيقي، كما تدفع لمصرف لبنان نسبة 90 في المئة من ثمنها بالليرة اللبنانية على أساس سعر صرف بـ1500 ليرة، على أن يقوم المصرف المركزي بتسديد هذه القيمة اي نسبة الـ90 في المئة بالدولار الحقيقي من احتياطاته للموردين.