مخزون معمل دير عمار من المازوت ينتهي اليوم

الكهرباء في لبنان

كتب “مايز عبيد” في صحيفة “نداء الوطن”:

هي العتمة الشاملة تطلّ برأسها من جديد، والضحية دائماً المواطن اللبناني الذي تتوالى الأزمات فوق رأسه الواحدة تلو الأخرى، إذ لم تعد الأمور مجرّد تحذيرات من حصولها. وعندما نتحدّث عن العتمة الشاملة فإنّ الساعات القليلة من التغذية بالتيار الكهربائي التي تحصل عليها مناطق الشمال ستصبح شيئاً من الماضي.

تخوّف أبناء الشمال من العتمة ومن سياسة العتمة التي أوصلهم إليها من هم في السلطة ومن تعاقبوا على وزارة الطاقة والمياه منذ سنوات، لا يأتي من فراغ. فلم يشفع قرض الـ256 مليون دولار الذي أقرّه مجلس النواب على شكل سلفة لوزارة الطاقة في تغيير شيء من القدر المعتّم المحتوم الذي ينتظر اللبنانيين، وأوّلهم أهل الشمال بطبيعة الحال. فتمويل هدر التيار البرتقالي في ملفّ الكهرباء يأتي دائماً على حساب الشعب وعلى حساب كهربائه ومن كيسه، والنتيجة دائماً: لا كهرباء.

إنطلقت التحذيرات منذ مدّة من اقتراب مخزون معملي دير عمار والزهراني لتوليد الطاقة الكهربائية من النفاد، الأمر الذي يهدّد مناطق واسعة من لبنان بالعتمة الشاملة. فإذا لم تُفتح اعتمادات سريعاً لحل مشكلة نقص المازوت في معمل دير عمار، فإنه من المفترض أن يتوقّف هذا المعمل عن العمل، وهو الذي يزوّد مدينة طرابلس والجوار بالكهرباء.

وفي معلومات خاصة بـ”نداء الوطن” فإنّ “معمل دير عمار لإنتاج الطاقة الكهربائية يعمل حالياً بثلث طاقته الإنتاجية فقط، وذلك من أجل توفير المازوت قدر الإمكان، ومخزونه من هذه المادة سينتهي مساء اليوم، وبالتالي لن يعود بمقدوره تأمين أي شكل من أشكال التغذية بالتيار الكهربائي. إنه موعد العتمة الشاملة لمناطق عدّة، لأنّ مشكلة فتح الإعتمادات بالمواصفات المطلوبة لم تُحلّ بعد، وما زال معمل دير عمار بانتظار تأمين المازوت في مخزونه الذي شارف على الإنتهاء، وزادت الأمور سوءاً مع مشكلة قناة السويس”.

وتعاني مناطق الشمال وعكار من تقنين قاس بالتيار الكهربائي منذ مدّة، حيث لا تتعدّى ساعات التغذية الأربع أو الخمس ساعات في النهار والليل، ويتم الإعتماد على كهرباء المولدات بشكل كامل ويعاني أصحابها صعوبة في تأمين مادة المازوت وسط حديث عن رفع الأسعار، حتى يتمكّنوا من الاستمرار في التغذية وتأمين المازوت من السوق السوداء بسبب إقفال العديد من المحطات أبوابها بحجّة عدم توفر المازوت في خزاناتها. ويؤمّن معمل دير عمار وحده التغذية بالطاقة الكهربائية لطرابلس المدينة وجوارها لا سيما البداوي وجزء من محافظة عكار، هذا بشكل مباشر. أما بشكل غير مباشر فإنّه يساهم بتأمين التيار الكهربائي في كل لبنان، فهو معمل مزوّد إلى جانب دوره في مساندة وحدات الإنتاج في المعامل الأخرى المنتشرة على الأراضي اللبنانية.

إذاً، ينتهي مخزون معمل دير عمار من المازوت وبالتالي ستكون المنطقة وأهلها على موعد مع العتمة الشاملة مساء اليوم أو صباح الخميس على أبعد تقدير. وبدل أن تقوم السلطة بإيجاد الحلول التي تريح المواطن المتعب والمنهك من فسادها، فإنها وعلى العكس من ذلك، أمعنت في الهدر والفساد حتى أغرقت البلد في العتمة وحرمت المواطنين من أبسط حقوقهم في دولتهم.