لبنان في قعر القعر… والحلّ وقف الدعم وأموال جديدة

الدولار الأميركي و الليرة اللبنانية

“أهم المستجدات الاقتصادية والمالية والنقدية والسبل والآليات التي لا تزال متوافرة حتى اليوم من أجل حماية أموال المودعين في المصارف اللبنانية” ، كان محور اللقاء الذي نظمته اللجنة الإقتصادية – المالية – الحقوقية لجمعية “ودائعنا حقنا” المنبثقة من ملتقى حوار وعطاء بلا حدود، عبر تطبيق zoom، بمشاركة عدد من الخبراء الماليين والاقتصاديين والمصرفيين والحقوقيين.

في البداية، قال رئيس “جمعية ودائعنا حقنا” ومنسق ملتقى حوار وعطاء بلا حدود طلال حمود: “إننا وصلنا في لبنان إلى قعر القعر على كل المستويات السياسية والاقتصادية والمالية والنقدية والاجتماعية. وشهدنا في الأيام الأخيرة تطورات خطيرة تنذر بأن الآتي سيكون للأسف أعظم، في ظل الوضع القاتم الذي وصلنا اليه، وأن لبنان متجه لا محالة، الى احتمال حصول جرائم وأعمال شغب وخضات أمنية قد لا يمكن السيطرة عليها بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية الحالية، إذا لم يتم تدارك الأمور في اسرع وقت. واعتبر الخبير الاقتصادي باتريك مارديني أن “معالجة الواقع المالي يفترض أن تجرى على مرحلتين: الأولى، وتقتضي وقف النزف المالي الجاري، والثانية إعادة تكوين الودائع”.

وقال: “إن أكثر ما يستنزف ما تبقى من الودائع في الوقت الحالي هو الدعم، ويجدر تنشيط الدورة الاقتصادية عن طريق إعادة إدخال أموال جديدة لتستثمر بطريقة سليمة في الاقتصاد المنتج؛ غير أن عدم ثبات سعر صرف الدولار يمنع المستثمرين من التفكير في ضخ الأموال في اقتصاد بلد غير مستقر كلبنان، الذي لا يمكن تهدئة سعر صرف الدولار فيه إلا من خلال “مجلس النقد” Currency Board، وهو ما سيبعد سعر الصرف عن الخضات السياسية والأمنية، ويربطه بالاحتياطي المالي، وهذا سيخلق استقراراً نقدياً يسمح بعودة المستثمرين.

وأكّد المحامي كريم ضاهر أن “لا حلّ لمشكلة ومعضلة استرداد الودائع إلا بعد معالجة موضوع المالية العامة وإعادة إطلاق عجلة الاقتصاد وولوج النمو المستدام والفوائض في الموازنات.

فلا بد من خطة طوارئ تلحظ التالي: أ- تشكيل حكومة مستقلة ب- تحليل أرقام الدين العام ودين مصرف لبنان بعد إنجاز عملية التدقيق الجنائي. ج- إلغاء السرية المصرفية عن الحسابات المصرفية كافة وفرض قيود على التحويلات (capital control) د- تطبيق القوانين المصرفية من دون تأخير و إعادة هيكلة (bad debts/good banks) عملا بالقانونين رقم 2/67 ورقم 110/91. ه- ترشيد الدعم. و- التزام الدولة الصريح والنهائي بإعادة تسديد الودائع تدريجيا وفقا لما تسمح به الظروف والإمكانات. ورأى الخبير المصرفي نسيب غبريل، أن “أسباب الأزمة في القطاع هي بنيوية، أما في ما يخص مشكلة الودائع فهي بسبب وجود “أزمة في السيولة” ووقف تدفق رؤوس الأموال بالعملات الأجنبية إلى لبنان والأخير ناتج عن أزمة ثقة لها علاقة بالجذور البنيوية للأزمة”. ورأى أن “هناك ضرورة لترشيد الدعم مع عدم المس بحاجات الطبقة الفقيرة. أما بالنسبة للودائع المصرفية. وقال: “يجب توزيع المسؤوليات لتطبيق خطة النهوض الاقتصادية على جميع الأطراف الاقتصادية”.

لا توجد سيولة

واعتبر الخبير الإقتصادي والمصرفي حسن خليل أنه ليس لدينا “أزمة فقدان السيولة بل لا توجد سيولة وهي نتيجة سوء استعمال الودائع وأنها تصل لحد إساءة الأمانة نتيجة لعبة الفوائد بين الليرة والدولار ورفع الفوائد على الليرة”. وفي ما خص توزيع الخسائر والمسؤولية المشتركة، استغرب خليل ما ورد في كلام غبريل من “تحميل جزء كبير من الخسائر للمودعين رغم عدم إفلاس المصارف مسبقا”. واعتبر ان “هناك فساد واضح”. وذكر بأنه حذر “الكثير من المصرفيين في الماضي على مصيرهم من لعبة الفوائد”. وقال: “هناك دولة أساءت التصرف وهدرت أموال المودعين، والحاكم اخفى حقيقة احتياطي البنك المركزي ومنع المصارف من حفظ حقوق المودعين”. ثم تحدث العميد الركن المتقاعد جورج جاسر باسم جمعية “ودائعنا حقنا”، فأشار الى “ان المصارف وجمعيتها تتصرف مع المودعين بخفة. ودعاها إلى بناء الثقة مع المودع من خلال الذهاب إلى “عدالة تصالحية” بالعودة معا إلى المراجع القضائية كوزارة العدل أو النيابة العامة القضائية أو وزارة المال لإثبات حقوق المودعين والاعتراف بها.

وطالب بـ”إعفاء المودعين، كل المودعين باستثناء الذين هربوا أموالهم وتواطأوا مع المصارف، من تلك الخسارة لأن أموالهم ورواتبهم قد تآكلت بفعل ارتفاع سعر صرف الدولار والتضخم الاقتصادي”.