حرب على الطمع والجشع

الدولار الأميركي - الليرة اللبنانية

كتب “أحمد عجمي” في صحيفة “اللواء”:

أصبح التلاعب بالأسعار مهنة يحترفها أغلب التجار في هذا الوطن الذي انهار أغلبه، إذا لم يكن قد انهار بأكمله هو الآخر، هذا إذ صحّ أن نطلق عليه اسم (وطن)، إذ أن مفهوم الوطن منعدم على أرض الواقع تبدا المشكلة بفقدان الضوابط، وهذا ليس بجديد.

تعوّدنا على الفوضى والاحتيال والنصب والاحتكار، أصبحت هذه الصفات، بالإضافة الى كثير من التشوّهات الأخلاقية جزءاً من الحاضر اللبناني جبلت بطبعه وطباعه، ننهش لحم بعضنا بدلاً من التكاتف يداً واحدة في ظل الأزمات المترتبة على كاهل الدولة والشعب، وأنا لا أستثني السياسيين من هذه الصفات، من المفترض أن تكون السلطة ممثلاً وقدوة للشعب، كما لو أنها الأب الروحي للمواطنين المتشخصين في هيئة الولد الذي يمشي كما يُؤمر، وفي حالة لبنان فإن الأب فاسد والولد يمشي ممشى أباه.

لمكافحة الاحتكار والتلاعب بالأسعار يجب أولاً تفعيل دور الوزراء المختصين والبلديات في إصدار قرارات بمعاقبة التجار المخالفين في كافة البلديات، ليس بالكلام والتصريح فحسب، بل بالفعل والفعل فقط، وهذا إنطلاقا من قانون البلديات ولا سيما حسب المادة 74 وقانون حماية المستهلك.

بالإضافة الى ذلك يمكن نشر لوائح من قبل البلديات بأسعار المواد الأساسية الثابتة وتعليقها على المحلات التجارية ونشرها على وسائل التواصل الاجتماعي لتوسيع دائرة الوعي الاجتماعي، وتتكفل البلدية أيضاً بإجراء التعديلات إذا وجدت.

لكن تبقى الثغرة قائمة إذ يمكن للتجار والموزعين أن يفلتوا بفعلاتهم في هذه الحالة أيضاً، فلا يوجد ما يؤكد السعر الحقيقي للبضائع الأخرى، خصوصاً مع الارتفاع المتزايد للدولار، وهنا تأتي أهمية وضع الأسعار على السلع بحد ذاتها، كما حصل في عدد من الدول، فهذا يشكّل ضمانة كافية غير قابلة لتزوير من قبل أي كان وتكون هذه الاجراءات ومراقبة الشركات الأساسية الموزعة تحت مراقبة الدولة والبلديات.